واشنطن العاصمة 07:11 AM

مسؤول عراقي لـ"الحرة": حرب إيران كلّفتنا 45 مليار دولار

المستشار المالي لرئيس الوزراء يقول إن تراجع صادرات النفط وتعطل مشاريع التنمية كبّدا العراق خسائر هائلة، فيما تراهن بغداد على توسيع شراكتها الاقتصادية مع واشنطن.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
أشخاص يسيرون في ساحة التحرير وسط بغداد، العراق، في 14 مايو 2023. رويترز/أحمد سعد

قدّر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، خسائر بلاده منذ اندلاع الحرب في المنطقة بما يتراوح بين 40 و45 مليار دولار، نتيجة الانخفاض الحاد في صادرات النفط وتعطل مشاريع تنموية كانت الحكومة تعوّل عليها.

وقال صالح، في مقابلة مع “الحرة”، إن الرقم يمثل ما يسميه الاقتصاديون “كلفة الفرصة البديلة”، أي الإيرادات والمشاريع التي خسرها العراق منذ 28 فبراير وحتى منتصف يونيو 2026. وحذر من أن الكلفة سترتفع كلما طال أمد الحرب وتعذر استئناف الصادرات بمعدلاتها السابقة.

ويعتمد العراق على النفط لتمويل الجزء الأكبر من إنفاقه العام. وقبل الحرب، كان يصدر نحو 3.3 مليون برميل يوميا، توفر له إيرادات سنوية تقدر بنحو 88 مليار دولار. لكن صالح قال إن الصادرات تراجعت بعد 28 فبراير إلى أقل من 10 في المئة من مستواها المعتاد، ولم تعد تمر إلا عبر منافذ محدودة، من بينها تركيا والأردن.

وأدى تراجع عائدات النفط إلى زيادة الضغوط على الحكومة، التي تحتاج شهريا إلى مليارات الدولارات لتغطية الرواتب والنفقات الأساسية.

وقال صالح إن الحكومة وضعت ما وصفها بـ”خطوط حمراء” لا يمكن المساس بها، تشمل الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والمنح وشبكات الرعاية الاجتماعية.

وتبلغ كلفة هذه المدفوعات نحو ثمانية تريليونات دينار عراقي شهريا، أي قرابة 5.9 مليارات دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 1320 دينارا للدولار. ويرتفع الإنفاق الشهري إلى نحو 11 تريليون دينار عند إضافة نفقات أخرى، مثل مستلزمات قطاع الكهرباء والأدوية والسلة الغذائية وخدمة الدين الخارجي.

وبحسب صالح، يستفيد نحو تسعة ملايين عراقي مباشرة من هذه المدفوعات. ومع احتساب أفراد الأسر الذين يعتمدون عليها، يصل عدد المتأثرين بها إلى نحو 40 مليون شخص من سكان العراق البالغ عددهم قرابة 50 مليونا.

تمويل العجز

مع تراجع إيرادات النفط، اتجهت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لتأمين السيولة اللازمة.

وقال صالح إن وزارة المالية تبيع حوالات خزينة بفائدة تتراوح بين 3 و5 في المئة إلى المصارف الحكومية، التي تستطيع بدورها خصمها لدى البنك المركزي عندما تحتاج إلى السيولة. ووصف هذا الأسلوب بأنه “تيسير كمي على الطريقة العراقية”، مقارنا إياه بالأدوات التي استخدمها البنك المركزي الأوروبي لدعم الاقتصادات خلال الأزمات.

وأدى الاعتماد المتزايد على هذا النوع من التمويل إلى ارتفاع الدين العام الداخلي إلى أكثر من 106 تريليونات دينار، يحتفظ البنك المركزي العراقي بأكثر من 60 في المئة منها، بحسب صالح.

وتراجعت احتياطيات البنك المركزي، التي كانت تتراوح قبل الحرب بين 105 و106 مليارات دولار، موزعة بين الذهب والعملات الأجنبية والسندات الحكومية ذات التصنيف الائتماني.

ولم يحدد صالح القيمة الحالية للاحتياطيات، لكنه قال إن التراجع بقي دون 50 في المئة. وأضاف أن العراق واصل خلال الأشهر الأولى تلقي إيرادات متأخرة عن شحنات نفطية صدّرت قبل الحرب، إذ تصل عائدات الصادرات عادة بعد نحو شهرين، الأمر الذي خفف الضغط خلال الشهرين الثالث والرابع.

وقال إن نسبة تغطية العملة المحلية بالاحتياطيات الأجنبية لا تزال تقترب من 90 في المئة، أو تقل عنها قليلا، بينما يبلغ الحد الأدنى المقبول وفق المعايير النقدية التي استشهد بها 75 في المئة.

ورأى صالح أن هذه النسبة تشير إلى قدر من الاستقرار النقدي، رغم الضغوط التي فرضتها الحرب على المالية العامة والتدفقات الدولارية.

رهان اقتصادي على واشنطن

خصص صالح جانبا كبيرا من المقابلة للحديث عن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، التي وصفها بأنها “نقطة افتراق” في التفكير الاقتصادي العراقي.

وقال إن بغداد تحاول الانتقال من الانشغال بالجغرافيا السياسية والنزاعات الأمنية والحدودية إلى ما سماه “الجغرافيا الاقتصادية”، التي تركز على الموارد والإنتاج والاستثمار.

وبحسب صالح، بقي التعاون الاقتصادي أضعف أجزاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي أبرمها العراق والولايات المتحدة عام 2008 وأقرت في العام التالي. ومن بين عشرة مجالات شملتها الاتفاقية، حظي الجانب الأمني بالنصيب الأكبر من التنفيذ، بينما بقي الجانب الاقتصادي شبه معطل.

وقال إن زيارة الزيدي أسفرت عن توقيع 48 مذكرة تفاهم، بقيمة اسمية تقدر بنحو 60 مليار دولار. ووصف هذه المذكرات بأنها “وايا حسنة” يمكن أن تساعد في إعادة بناء الثقة الاقتصادية بين البلدين، لكنها لا تمثل بالضرورة استثمارات منفذة بعد.

وتراهن الحكومة، وفق صالح، على دخول شركات طاقة أميركية كبرى، بينها شيفرون وإكسون موبيل، لزيادة إنتاج النفط العراقي بمقدار مليوني برميل يوميا خلال العامين المقبلين.

وقال إن الإيرادات الإضافية ستوجه إلى صندوق تخطط الحكومة لإنشائه تحت اسم “صندوق العراق للطاقة والتنمية”، بدلا من إدخالها في الموازنة وتمويل النفقات التشغيلية والاستهلاكية المعتادة.

وتتداول أوساط حكومية تقديرا بأن أصول الصندوق قد تصل بمرور الوقت إلى نحو 400 مليار دولار، تخصص لمشاريع البنية التحتية والتنمية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.

لكن التفاصيل الأساسية للمشروع لم تحسم بعد. وأقر صالح بأن آليات إدارة الصندوق والرقابة عليه وحوكمته لا تزال قيد النقاش، واصفا هذه المسألة بأنها “السؤال الأهم” الذي ينبغي الإجابة عنه قبل إطلاقه.

خلاف مع أوبك

يعتمد نجاح هذه الخطة جزئيا على قدرة العراق على زيادة إنتاجه ضمن نظام الحصص الذي تفرضه منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك.

وقال صالح إن المنظمة “ظلمت” العراق في توزيع الحصص الإنتاجية منذ الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980، إذ ظلت قدرته الإنتاجية مقيدة في مراحل كان فيها بحاجة إلى إعادة بناء اقتصاده.

وطالب بأن يحصل العراق على حصة تسمح له بإنتاج مليوني برميل إضافيين لتمويل صندوق التنمية المقترح.

وأضاف أن رفض هذا الطلب سيضر، من وجهة نظره، بمصداقية أوبك تجاه العراق، الذي كان من الدول المؤسسة للمنظمة عام 1961.

إعادة هيكلة المصارف

وتطرق صالح إلى مسار إصلاح القطاع المصرفي العراقي، الذي تعرض خلال السنوات الماضية لضغوط أميركية متزايدة بسبب مخاوف تتعلق بغسل الأموال وتهريب الدولار والالتزام بقواعد النظام المالي الدولي.

وقال إن الحكومة تعمل في مرحلة أولى على تأهيل سبعة مصارف عراقية لدمجها بصورة أوسع في النظام المصرفي العالمي، وتحسين قواعد الامتثال والحوكمة ومكافحة غسل الأموال فيها.

وتأمل بغداد أن يقود ذلك إلى رفع القيود الأميركية المرتبطة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية عن عدد من المصارف العراقية. وكانت 28 مؤسسة مصرفية قد خضعت لقيود حرمتها من التعامل المباشر بالدولار.

وأشار صالح إلى دراسة أعدتها شركة “أوليفر وايمن” الأميركية، أوصت برفع رؤوس أموال المصارف المستهدفة إلى أكثر من 400 مليار دينار، تمهيدا لإقامة شراكات دولية وربطها بمصارف مراسلة كبرى، من بينها مؤسسات مثل “جي بي مورغان”.

وتوقع صالح أن يشهد القطاع، الذي يضم نحو 62 مصرفا أهليا، عمليات اندماج بين مصرفين أو ثلاثة، فيما تبقى المصارف السبعة التي تخضع للتأهيل مستقلة بعد تحسين أوضاعها. أما المؤسسات الضعيفة التي لا تستطيع الوفاء بالمتطلبات الجديدة، فقد تواجه التصفية

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة