واشنطن العاصمة 12:26 PM

F-35  للسعودية: ما وراء الصفقة وتوقيتها

الإعلان عن الصفقة جاء في ظل تفاقم التوترات في المنطقة ورفض ترامب طلب بن سلمان بتوجيه ضربات مباشرة ضد الحوثيين.

· 4 دقيقة قراءة
ترامب يستقبل ولي العهد السعودي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في 18 نوفمبر 2025. (رويترز/ كيفن لامارك)
ترامب يستقبل ولي العهد السعودي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في 18 نوفمبر 2025. (رويترز/ كيفن لامارك)

بينما يتصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، أعلنت الخارجية الأميركية، الخميس، موافقتها على بيع 48 مقاتلة من طراز F-35 Lightning II إلى الرياض، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 24.3 مليار دولار.

وتشمل الصفقة، وفق بيان الخارجية، 49 محركاً من طراز F135-PW-100، إلى جانب أنظمة اتصالات آمنة وتشفير وملاحة دقيقة، ودعم لقواعد بيانات الحرب الإلكترونية، فضلاً عن قطع غيار وبرمجيات وأجهزة محاكاة وتدريب وخدمات صيانة ودعم فني ولوجستي.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن الصفقة تمثل محطة جديدة في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرياض، التي تمتد لأكثر من 80 عاماً، وتبني على اتفاق الدفاع الاستراتيجي الموقع العام الماضي.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر السعودية “ركيزة للأمن الإقليمي”، وأن تعزيز قدراتها العسكرية يخدم أمن الولايات المتحدة والمنطقة.

وأوضح أن الصفقة “ستعزز أيضاً قاعدة الصناعات الدفاعية الأميركية” وستخضع للتقييم وفق القوانين والسياسات الأميركية، بما في ذلك ما يتعلق بـ”حماية التفوق التكنولوجي للجيش الأميركي”.

ورحبت السفارة السعودية لدى واشنطن بإعلان الخارجية، وقالت في منشور عبر “إكس” إن الصفقة “تعكس قوة واستمرارية الشراكة الاستراتيجية السعودية الأميركية والتقدم المتواصل في تعاوننا الدفاعي”.

وقال جيمس جيفري، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، لـ”الحرة” إن صفقة F-35 “بالغة الأهمية”، مشيراً إلى أن العلاقة السعودية الأميركية كانت دائما محورية بالنسبة لمصالح واشنطن في المنطقة، بما يشمل حماية الأراضي الأميركية من الإرهاب، ومواجهة جهات معادية تمتلك قدرات نووية، إضافة إلى حماية إمدادات الطاقة.

مسار طويل

وتسعى السعودية منذ سنوات للحصول على مقاتلات F-35 ضمن خطط تحديث قواتها الجوية.

وفي مايو 2025، أعلنت واشنطن والرياض حزمة مبيعات دفاعية بقيمة تقارب 142 مليار دولار، شملت معدات وخدمات عسكرية أميركية متقدمة، قبل أن يعلن ترامب في نوفمبر من العام نفسه عزمه بيع مقاتلات F-35 للسعودية، بالتزامن مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن.

ويأتي الإعلان الحالي في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، وبالتزامن مع تعزيز التعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض، بما في ذلك اتفاق الدفاع الاستراتيجي الموقع العام الماضي.

ويشن الحوثيون، المدرجون على قوائم الإرهاب الأميركية، هجمات ضد المملكة منذ إعلانهم فرض “حصار بحري” عليها في يوليو الماضي.

واستهدفت تلك الهجمات سفنا في البحر الأحمر، كما طالت مدنا سعودية وبنية تحتية لقطاع الطاقة وحركة الملاحة.

وفاقمت تلك التطورات المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط العالمية وعرضت للخطر المسار البديل الرئيسي عبر البحر الأحمر لصادرات السعودية في ظل استمرار تعطل حركة المرور عبر مضيق هرمز.

وبعد التصعيد الحوثي توجه ولي العهد السعودي إلى ترامب بطلب للمساعدة في توجيه ضربات مباشرة ضدهم، لكن طلبه قوبل بالرفض.

واكتفت واشنطن بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة ودعم أي عملية استهداف يمكن أن تشنها ضد الجماعة المدعومة من إيران، حسب تقرير لموقع أكسيوس.

قدرات الجيل الخامس

وتعد F-35 Lightning II  مقاتلة متعددة المهام من الجيل الخامس، وتتميز بتنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض، والاستطلاع وجمع المعلومات والحرب الإلكترونية.

وتصل سرعتها إلى نحو 1.6 ماخ أي قرابة 1930 كيلومتراً في الساعة، ويتجاوز مداها 2170 كيلومتراً بالوقود الداخلي، ويمكنها التحليق على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً.

كما تمتاز بتصميم منخفض البصمة الرادارية ورادار متطور ومستشعرات تدمج البيانات لمساعدة الطيار على رصد الأهداف بالأشعة تحت الحمراء والحرب الإلكترونية وتبادل المعلومات.

وتحظى مقاتلات F-35  بموقع خاص في الحسابات العسكرية للشرق الأوسط، إذ تشغّل إسرائيل هذا الطراز منذ نحو عقد، وتُعدّ حتى الآن الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستخدمه، وفقاً لرويترز.

وأثارت الصفقة قلقاً في إسرائيل، ونقل موقع “كان” عن مسؤولين أمنيين أن حصول الرياض عليها سيخلّ بالتوازن العسكري ويضر بالتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي في المنطقة.

لكن بيان الخارجية الأميركية بشأن الصفقة، شدد على أن بيع المعدات والدعم “لن يؤدي إلى تغيير التوازن العسكري في المنطقة”.

ويرى مبارك آل عاتي، الباحث السعودي في العلاقات الدولية، أن المخاوف الإقليمية من الصفقة “غير مبررة”، مشيراً إلى أن السياسة السعودية تقوم على الأمن والاستقرار وعدم التدخل في شؤون الدول.

وأضاف أن العلاقات الأميركية في المنطقة يمكن أن تحد من هذه المخاوف.

وفي حال إتمام الصفقة، ستنضم مقاتلات F-35 إلى أسطول القوات الجوية السعودية الذي يضم 232 طائرة F-15، إلى جانب 72 من طراز Eurofighter Typhoon و81 من طراز Tornado IDS، بحسب بيانات  World Air Forces 2026.

وقال جيفري لـ”الحرة” إن مقاتلات F-35 ستمنح السعودية، من الناحية العملياتية، قدرة أكبر على استهداف مواقع شديدة التحصين في إيران واليمن والعراق، معتبراً أن ذلك من شأنه “تعزيز قدرة الرياض على الردع وتقليل العبء على القوات الأميركية”.

من جانبه، أكد آل عاتي لـ”الحرة” أن مقاتلات الجيل الخامس “ستدعم قوة سلاح الجو والدفاعات السعودية”.

مراجعة الكونغرس

ورغم إعلان الخارجية الأميركية موافقتها على البيع المحتمل، لا تزال الصفقة بحاجة إلى استكمال الإجراءات المنصوص عليها في قانون المبيعات العسكرية الخارجية.

وستخضع الصفقة للتدقيق داخل الكونغرس لمدة 30 يوماً بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأميركي (AECA)، بينما قد تستغرق عملية التسليم عدة سنوات، حتى في حال استكمال الموافقات.

ويتيح القانون للكونغرس استخدام إجراءات تشريعية للاعتراض على صفقة أسلحة أو تعديلها، فيما تظل السلطة التنفيذية قادرة، بعد استيفاء المتطلبات القانونية، على المضي في إجراءات البيع، إذا لم يصدر تشريع يمنعه أو يغيره.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة