واشنطن العاصمة 05:04 PM

تفاصيل اجتماع عراقي سعودي "غاضب" بشأن ضربات "الفصائل المسلحة"

تعرضت السعودية لمحاولات استهداف جديدة بالمسيرات قالت إن مصدرها الميليشيات المدعومة من إيران في العراق بالتزامن من الإعلان عن زيارة مرتقبة للزيدي إلى المملكة.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
لقطات نشرتها وزارة الدفاع السعودية لاعتراض مسيرات فوق أراضيها - modgovksa@
لقطات نشرتها وزارة الدفاع السعودية لاعتراض مسيرات فوق أراضيها - modgovksa@

حاولت السعودية على مدى أشهر إقناع بغداد بأن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أراضي المملكة انطلقت من داخل العراق، من دون أن تنجح في حمل المسؤولين العراقيين على الإقرار بذلك.

ونقل مسؤولون سعوديون إلى نظرائهم العراقيين تحذيرا واضحا من استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي هجمات على المملكة دعما لإيران في الحرب. لكن الرياض ظلت قلقة، وفق مسؤول أمني رفيع في الحكومة العراقية السابقة.

وقبل أيام من زيارة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى السعودية، دخلت العلاقة بين البلدين في مسار التوتر بشكل علني، عندما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، الاثنين، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض، مؤكدة أن هذه “المحاولات الإرهابية” انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها “ميليشيات إرهابية تابعة لإيران”.

وأتبعت وزارة الخارجية السعودية البيان العسكري بموقف سياسي حاد، معربة عن إدانتها “بأشد العبارات” لما وصفته بـ “اعتداءات مستنكرة”، فيما شدد المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، على أن المملكة “تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين”.

وسبق أن أعلنت الرياض في 17 مايو الماضي اعتراض ثلاث مسيّرات مماثلة قادمة من الأجواء العراقية استهدفت منشآت نفطية، في واقعة نفت بغداد حينها علمها بها، مؤكدة أن رادارات الدفاع الجوي العراقي لم تسجل أي إطلاق من داخل أراضيها.

غير أن ما يميز الجولة الحالية من التصعيد هو توقيتها، إذ تأتي بعد أسبوعين فقط من زيارة رسمية رفيعة المستوى لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى الرياض، كان يفترض أن تُطوي صفحة سوء الفهم بين الجانبين.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، قد وصل إلى الرياض في 12 يوليو الجاري، على رأس وفد أمني ودبلوماسي رفيع ضمّ مستشار الأمن القومي ورئيس جهاز المخابرات الوطني، تلبية لدعوة من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وبحسب بيان صدر عن الخارجية العراقية، ناقش الجانبان خلال اللقاء “سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات التنسيق والتعاون المشترك”، في وقت أقرّ فيه حسين بأن تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة “ألقت بظلالها” على مسار العلاقة مع دول الجوار، وأن العراق كان “من أكثر الدول تضررا” من محاولات الإضرار بعلاقاته مع الدول الشقيقة.

وكشفت معلومات حصلت عليها “الحرة” من مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، حجم التباين الحقيقي الذي ساد اللقاء.

يقول المصدر لـ”الحرة” وهو مسؤول رفيع في الدولة العراقية، إن الغضب السعودي من العراق كان نتيجة مباشرة لما ووجه به الوفد العراقي خلال اجتماع الرياض. فحين عاتب الجانب السعودي المسؤولين العراقيين بشأن ضربات طالت أراضيه انطلاقا من الأراضي العراقية، كان الرد العراقي الأولي هو النفي القاطع: لا معلومات لدى بغداد عن أي ضربات من هذا النوع، ولم تُسجَّل أي عملية استهداف للمملكة انطلقت من العراق.

غير أن الجانب السعودي وفقا للمصدر، لم يكتفِ بالتصريح الشفهي، بل قابل الإصرار العراقي على النفي بعرض أدلة مباشرة أمام الوفد الزائر، شملت مسارات الطائرات المسيّرة التي استُخدمت في الهجمات.

والأهم في هذه الأدلة، بحسب المصدر، أنها أظهرت أن نقاط انطلاق تلك المسيّرات كانت قريبة نسبيا من الحدود، وليست ضربات جاءت من مديات بعيدة كإيران أو غيرها، أي أن مصدرها، بحسب ما عُرض، كان من العمق العراقي نفسه لا من خارجه.

لكن المصدر رفض أن يتحدث لـ”الحرة” عن ردة فعل الوفد العراقي عندما عُرضت أمامه الأدلة.

اللافت أن المسار الذي يصفه المصدر الحكومي، يتطابق إلى حد بعيد مع النمط العلني الذي شهدته وقائع مايو الماضي، إذ أعلنت الرياض الاعتراض وأكدت أن مصدر الإطلاق عراقي، وردت بغداد بالنفي عبر بيانات الخارجية مستندة إلى عدم رصد رادارات الدفاع الجوي لأي عملية إطلاق.

حتى عندما أجرت “الحرة” مقابلة مع مستشار الأمن القومي العراقي آنذاك قاسم الأعرجي، قال إن “حكومته ليست لديها أي أدلة بشأن القصف الذي تعرضت له السعودية”.

بعد ذلك، كشفت “الحرة” عن رفض سعودي لاستقبال الوفد العراقي الخاص بالتحقيق في تلك الهجمات.

هذه التراكمات، دفعت السعودية إلى موقف شديد تجاه العراق الذي يريد الدخول في علاقة جيدة بالمملكة.

لدى السعودية وفقا لمصدر سعودي تحدث مع “الحرة” مخاوف من المناطق العراقية المحاذية لها، خاصة صحراء النجف والمثنى، حيث تريد الرياض الحصول على تطمينات عراقية بإبعاد الحشد الشعبي من هذه المناطق.

وتسيطر شركة المهندس المسماة على اسم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس، على مساحات واسعة من صحراء المثنى المحاذية للسعودية لاستثمارها وزراعتها، وهو ما يثير “قلق” الرياض.

حتى الثامنة من مساء الاثنين بتوقيت العاصمة العراقية، لم تصدر بغداد ردا رسميا مباشرا على بيان وزارة الدفاع السعودية. وانضمت الكويت والأردن وقطر إلى السعودية في بيانها وأعلنت هذه الدول دعمها وتأييدها للسعودية في “الدفاع عن أرضها”.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إحسان الشمري عبر منصة إكس: “المسيرات التي استهدفت المملكة العربية السعودية تتجاوز الافشال المبكر لزيارة رئيس الوزراء العراقي للرياض، لتصل إلى تهديد إمدادات الطاقة الدولية والإبقاء على ورقة مضيق هرمز التفاوضية”.

وسيبحث رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارته المرتقبة إلى الرياض في 30 يوليو، ملفات اقتصادية عديدة منها تفعيل الخط النفطي باتجاه ينبع السعودية، وزيادة حصة العراق في أوبك، وتفعيل المجلس التنسيقي بين البلدين الذي يضم وزارات أمنية وسياسية واقتصادية، وفقاً لما كشفته مصادر “الحرة” أمس الأحد.

وسيقدم الزيدي خلال لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان تطمينات بأن حكومته لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية للهجوم على المملكة أو الدول العربية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة