واشنطن العاصمة 10:00 AM

نتنياهو يرفض خطة السلام في غزة.. ورسائل للداخل والخارج

تصطدم خطة مجلس السلام في غزة بالشروط التي تضعها إسرائيل والتي قد تؤدي إلى تعديل في بنودها بشكل كامل.

· 4 دقيقة قراءة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، قبيل حله استعداداً للانتخابات الإسرائيلية المقررة عام 2026، في القدس، 16 يوليو 2026. رويترز/رونين زفولون
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، قبيل حله استعداداً للانتخابات الإسرائيلية المقررة عام 2026، في القدس، 16 يوليو 2026. رويترز/رونين زفولون

بعد أيام من النقاشات حول خطة مجلس السلام في غزة وكيفية المضي قدما في تنفيذ بنودها الـ 15، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقف واضح وصريح، رفض فيه التحرك أي خطوة قبل أن تنزع حماس سلاحها بالكامل.

وافتتح نتنياهو، الأحد، جلسة الحكومة الأسبوعية بالقول: “إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة، والجيش الإسرائيلي لن ينسحب من أي منطقة في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بشكل حقيقي”، وليس “نزعا شكليا”، على حد تعبيره.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي إحراز تقدم بشأن خطة مجلس السلام الذي أطلقه لإنهاء حرب غزة، وهي الخطة التي وافقت عليها كل من إسرائيل وحماس العام الماضي وبدأ تنفيذها بوقف إطلاق النار. ثم بدأ الخلاف حول الخطوة الأولى: انسحاب إسرائيل أولا أم نزع حماس لسلاحها؟

رفض نتنياهو البدء بالتنفيذ إلا بشروط إسرائيل، وشدد أيضا على أن حكومته تجري نقاشات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الخطة، موضحا أن “لدى الأميركيين أفكارا، بعضها مقبول لنا وبعضها غير مقبول”، في إشارة إلى استمرار المفاوضات بين الجانبين رغم الخلافات حول بعض بنودها.

وفي رسالة أخرى موجهة إلى الداخل والخارج، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي “سيواصل إحباط التهديدات ضد قواتنا ومواطنينا”، مضيفا أن حكومته لن تسمح بقيام دولة فلسطينية، قائلا: “طالما أنا رئيس للحكومة، لن تقوم دولة فلسطينية، لا في غزة ولا في الضفة الغربية، لا فتحستان ولا حماستان”.

كما شدد على أن “أمن إسرائيل ليس موضع تفاوض”، معتبرا أن حكومته أثبتت ذلك من خلال العمليات العسكرية في رفح ومحور فيلادلفيا ولبنان وإيران.

هذا الموقف الرسمي جاء في وقت توالت فيه التسريبات من داخل المؤسسة الأمنية والإعلام الإسرائيلي، لترسم صورة أكثر تعقيدا لما يجري خلف أبواب المفاوضات.

فقد كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية ناقشت خلال الأسبوع الماضي إمكانية تنفيذ انسحابات موضعية للجيش الإسرائيلي من عدة مناطق داخل القطاع، رغم التصريحات الرسمية التي تنفي وجود أي توجه من هذا النوع.

ووفق التقرير، يفترض أن تحل محل القوات الإسرائيلية قوة متعددة الجنسيات، يتصدرها المغرب الذي يجري الحديث عن إرسال نحو 500 جندي منه، إلى جانب أوغندا ودول أخرى ما تزال المباحثات معها مستمرة.

غير أن القناة نقلت عن مصدر في المؤسسة الأمنية تشكيكه في جدوى هذه القوة، قائلا إن “عدد الجنود لا يكفي.. إنها حفنة من الجنود، ويحاولون بناء منظومة كاملة على هذا الأساس”، مضيفا أن “الأميركيين لا يتركون أمامنا خيارات كثيرة، لكنهم يضعوننا أمام مشكلة كبيرة داخل قطاع غزة”.

ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد. فقد كشفت إذاعة الجيش أن المستوى السياسي صادق على بدء أعمال إعادة إعمار محدودة في رفح ضمن مشروع إماراتي، رغم عدم بدء أي عملية فعلية لنزع سلاح حماس التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية.

وسارع مكتب رئيس الوزراء إلى نفي أن يكون ذلك يمثل تغييرا في السياسة الإسرائيلية، مؤكدا أن الحديث يدور عن مشروع معروف بدأ قبل أشهر لإقامة منطقة خيام “خالية من سيطرة حماس”، وأن الجيش دمر البنية التحتية العسكرية في المنطقة، فيما ستتم أعمال الكهرباء والمياه والصرف الصحي تحت إشرافه.

وتزامنت هذه التقارير مع تسريبات من جلسة المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، أظهرت حجم الضغوط الأميركية والخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب ما نقلت القناة 12، قال نتنياهو خلال الاجتماع إن “الأميركيين يريدون منا أربعة عشر يوما نسمح خلالها لحماس بوضع السلاح”، بينما أوضح رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا أن هناك “ضغطا يوميا ومتواصلا للدخول في هذه الأيام الأربعة عشر”.

وخلال الجلسة، اعترض عدد من الوزراء على الصيغة المطروحة. وقال وزير الزراعة آفي ديختر إن وثيقة مجلس السلام “لا تتضمن تدمير القدرات العسكرية لحماس”، فيما شدد نتنياهو على أنه “لا يوافق على الانسحاب ولا على وقف عمليات إحباط التهديدات”. كما انتقد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أي تخفيف للعمليات العسكرية، بينما أثار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تساؤلات بشأن مضمون التفاهمات المطروحة.

ولا يقتصر التشدد على أحزاب الائتلاف الحاكم. فقد قال رئيس حزب “المعسكر الرسمي” ووزير الدفاع ورئيس الأركان الأسبق بيني غانتس: “طالما أن حماس لم تتحرك، يجب ألا يتحرك الجيش الإسرائيلي، وألا تتوقف الهجمات”، مضيفا أنه إذا لم يتحقق تقدم في نزع السلاح “فيجب زيادة الضغط العسكري والسياسي”.

ورغم الإجماع الإسرائيلي الواسع على ربط أي انسحاب بنزع سلاح حماس، فإن التقديرات تختلف بشأن ما يجري فعليا خلف الكواليس.

نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيتامار يعار، يرى أن بيان نتنياهو يحمل بعدا سياسيا داخليا، قائلا في حديث لموقع “الحرة” إن الرسالة موجهة أيضا إلى الجمهور الإسرائيلي لإظهار أن الحكومة لم تتراجع عن شرط نزع السلاح، معتبرا أن مستقبل الخطة سيتحدد في نهاية المطاف بمدى إصرار الإدارة الأميركية على دفعها قدما.

وأضاف يعار أن الحديث يدور في المرحلة الأولى عن انتشار القوة متعددة الجنسيات في مناطق لا يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، على أن يرتبط أي انسحاب تدريجي لاحق بما يمكن تقديمه على أنه تقدم في ملف نزع سلاح حماس، مشيرا إلى أن واشنطن “تركز حاليا على إظهار وجود تقدم، بينما تبقى التفاصيل موضع تفاوض”.

في المقابل، يرفض نائب المدعي العام العسكري الإسرائيلي السابق موريس هيرش والباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمن الوثيقة بصيغتها الحالية، معتبرا أنها “لن تحقق أهدافها لأنها لا تؤدي إلى نزع سلاح حماس”، مؤكدا لـ “الحرة” أن أي انسحاب إسرائيلي “لن يتم قبل نزع حقيقي لسلاح الحركة”، وأن النقاشات مع واشنطن قد تفضي إلى تعديل بعض بنود الخطة وليس إلى التخلي عن هذا الشرط.

وبين الموقف الرسمي الذي يرفض أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس، والتسريبات التي تتحدث عن ترتيبات ميدانية يجري بحثها مع واشنطن، تبدو إسرائيل أمام مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الضغوط السياسية والدبلوماسية.

وبينما يصر نتنياهو على رفض وثيقة مجلس السلام بصيغتها الحالية، يبقى السؤال المطروح داخل إسرائيل نفسها: هل تمثل هذه التصريحات سقفا تفاوضيا، أم أنها ستصطدم في نهاية المطاف بالتفاهمات التي تتشكل بعيدا عن الأضواء؟

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة