واشنطن العاصمة 09:10 AM

مشروع "E1".. جدل في إسرائيل وسط تحذيرات دولية

مناقصة لبناء 1234 وحدة أعادت الاعتراضات الدولية على مشروع يحذر منتقدوه من أنه قد يقسم الضفة الغربية ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية.

· 3 دقيقة قراءة
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في طريقه لحضور مؤتمر صحفي في منطقة "E1" - 14 أغسطس 2025. (رويترز/ رونين زفولون)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في طريقه لحضور مؤتمر صحفي في منطقة "E1" - 14 أغسطس 2025. (رويترز/ رونين زفولون)

بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، تمتد منطقة “E1” على مساحة لا تتجاوز 12 كيلومترا مربعا، لكنّ من شأنها تحديد مستقبل الضفة الغربية.

وأعاد طرح مناقصة لمشروع بناء 1234 وحدة استيطانية في المنطقة القضية إلى الواجهة وسط اعتراضات فلسطينية ودولية، وتحذيرات من تأثير المشروع على إمكانية قيام دولة فلسطينية، في حين دخل الملف أيضا في النقاشات السياسية الداخلية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وتكمن أهمية “إي 1” في موقعها الاستراتيجي بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. ويحذر معارضو المشروع من أن استكمال البناء سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ما قد يزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

ترى عضوة الكنيست السابقة والباحثة كسينيا سفيتلوفا إن تأثير البناء في “إي 1” لا يقتصر على الفلسطينيين، بل يطال إسرائيل أيضا، لأن الخطوة تقوض إمكانية التوصل مستقبلا إلى تسوية تقوم على دولتين.

وتقول سفيتلوفا في مقابلة مع “الحرة” إنه على الرغم من أن البناء بين معاليه أدوميم والقدس الشرقية يمنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، يواجه معارضة إسرائيلية واسعة.

الجمعة، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، هي السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان بيانا مشتركا رفضت فيه “بشكل قاطع” مخطط “إي 1″، واصفة إياه بأنه يشكل “تصعيدا خطيرا وتحديا مباشرا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام” بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ودعت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا في بيان، الخميس، إسرائيل إلى السحب الفوري للمشروع، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مشروع “إي 1” بأنه يمثل “تهديدا وجوديا لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا”.

لا يتعلق التطور الحالي بقرار جديد بالموافقة على البناء. فقد صادقت السلطات الإسرائيلية العام الماضي على خطة أوسع لبناء 3401  وحدة في منطقة “إي 1″، بينما تمثل المناقصة الحالية خطوة تنفيذية تخص 1234 وحدة منها. وبذلك انتقل جزء من الخطة التي أقرت في 2025 إلى مرحلة جديدة تتيح للشركات تقديم عروض لتنفيذ المشروع.

وحددت المناقصة 19 أكتوبر المقبل موعدا نهائيا لتقديم العروض، أي قبل نحو أسبوع من انتخابات الكنيست.

يمنح هذا التزامن المشروع بعدا انتخابيا واضحا، خصوصا أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أبرز الداعمين للبناء في المنطقة، يخوض معركة للحفاظ على فرص حزبه في الانتخابات في ظل استطلاعات تضعه قرب نسبة الحسم اللازمة.

عند تقديم المشروع العام الماضي، لم يحاول سموتريتش إخفاء الهدف السياسي منه، إذ قال إن “الدولة الفلسطينية تُمحى، ليس بالشعارات، وإنما بالأفعال”، ودعا نتنياهو إلى استكمال الخطوة بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وتناقش بعض الدول الأوروبية إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية ضد إسرائيل. لكن التوقيت يضعها أمام معضلة، ففرض العقوبات قبل الانتخابات قد يضغط على الحكومة، لكنه قد يمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش في المقابل فرصة لتصوير الخطوة على أنها تدخل أجنبي واستهداف لإسرائيل.

ففي مايو الماضي، أصدرت مجموعة من الدول الغربية بيانا دعت فيه الشركات والمقاولين إلى عدم المشاركة في مناقصات البناء في  “إي 1″، محذرة من التبعات القانونية والمخاطر التي قد تلحق بسمعة الشركات المشاركة، ومن احتمال تورطها في أنشطة تنتهك القانون الدولي.

وقد جاء التحذير قبل طرح المناقصة الحالية، ما يعني أن الشركات التي ستدرس المشاركة فيها تفعل ذلك في ظل تحذير دولي معلن مسبقا.

وتقول سفيتلوفا إن نتنياهو يعمل منذ تسعينيات القرن الماضي على تصوير أوروبا والاتحاد الأوروبي بوصفهما قوتين معاديتين لإسرائيل، ويستثمر الانتقادات الصادرة عنهما لحشد جمهوره، خصوصا خلال الحملات الانتخابية.

وتلخص سفيتلوفا تركيبة الكنيست والمعارضة معتبرة أن المشهد الإسرائيلي يضم حاليا “50 لونا من اليمين”، وتربط ذلك بالتحول الذي شهده المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين بعد هجوم السابع من أكتوبر، ما جعل الاعتراض على الاستيطان أكثر صعوبة حتى داخل صفوف المعارضة.

بالتالي، فإن فرض عقوبات قبل الانتخابات قد يحقق هدفا دبلوماسيا يتمثل في الضغط على الحكومة، لكنه قد يؤدي سياسيا إلى نتيجة عكسية، عبر تعزيز خطاب اليمين بشأن التدخل الخارجي، وربما منحه مقاعد إضافية في الكنيست.

يقول المحلل السياسي والإعلامي الإسرائيلي يوآب شتيرن لـ”الحرة” إن نتنياهو والليكود لا يريدون الدخول في صدام واسع مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بينما يدفع شريكا الحكومة، سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، نحو توسيع الاستيطان وفرض الأمر الواقع على الأرض.

وبحسب شتيرن، لا يمكن فصل أي تصريح أو خطوة حكومية حاليا عن اقتراب موعد الانتخابات.

وكانت خطة مشروع “إي 1” قد جُمدت في عامي 2012 و2020 إثر اعتراضات من حكومات الولايات المتحدة ودول أوروبية.

ووفقا لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية التي ترصد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، فمن الممكن أن تبدأ أعمال البنية التحتية للمشروع في غضون بضعة أشهر، على أن تبدأ عمليات بناء الوحدات السكنية بعد عام تقريبا.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة