واشنطن العاصمة 01:07 AM

الإمارات تجهز على أهم شرايين الاقتصاد الإيراني

وقف التجارة والمعاملات المالية يضرب أحد المنافذ الرئيسية التي اعتمدت عليها طهران للاستيراد وإعادة التصدير تحت االحصار.

· 3 دقيقة قراءة
ناقلة النفط العملاقة VLCC Mobassa B (التي كانت تُعرف سابقاً باسم Front Forth)، وهي واحدة من ناقلتي النفط اللتين قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنهما تعرضتا لضربة بصواريخ كروز إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز، في روتردام، هولندا، 18 أغسطس/آب 2024، في هذه الصورة التي حصلت عليها رويترز في 14 يوليو/تموز 2026. إدوين فان فيرد/عبر رويترز.
ناقلة النفط العملاقة VLCC Mobassa B (التي كانت تُعرف سابقاً باسم Front Forth)، وهي واحدة من ناقلتي النفط اللتين قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنهما تعرضتا لضربة بصواريخ كروز إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز، في روتردام، هولندا، 18 أغسطس/آب 2024، في هذه الصورة التي حصلت عليها رويترز في 14 يوليو/تموز 2026. إدوين فان فيرد/عبر رويترز.

إعلان الإمارات وقف التبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران ينقل المواجهة بين البلدين إلى أحد المجالات التي ظلت بعيدة عن الخلافات السياسية والأمنية خلال فترات التوتر.

وجاء القرار بعد أن قالت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، إنها رصدت صاروخين باليستيين أطلقا من إيران وكانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية قبل أن يسقطا في البحر. ونفت وزارة الخارجية الإيرانية الرواية الإماراتية، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات، قبل أن تمتد الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية إلى سفن إماراتية في مضيق هرمز.

لكن رد أبوظبي هذه المرة لم يقتصر على الجانب الأمني. فالقرار يستهدف أهم الروابط الاقتصادية المتبقية لإيران مع المنطقة، إذ تمثل الإمارات سوقا رئيسية للسلع الإيرانية ومركزا مهما لإعادة التصدير إلى إيران، ما وفر لطهران على مدى سنوات منفذا تجاريا في ظل العقوبات والقيود الدولية.

وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن نحو 30 في المئة من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، تأتي من الإمارات. كما تتجه إلى السوق الإماراتية نحو 13 في المئة من الصادرات الإيرانية، بقيمة تقدر بنحو سبعة مليارات دولار.

وهذا الاعتماد هو ما يجعل القرار الإماراتي بالغ الأهمية. فقد أعلنت أبوظبي وقف “جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران”، وهي صياغة يمكن أن تشمل التعاقدات الجديدة والتحويلات وتمويل التجارة والخدمات المصرفية والتأمين والنقل والخدمات اللوجستية.

وبالنسبة إلى إيران، قد يكون ينصب الأثر الأكبر على الواردات. فدبي، على وجه الخصوص، شكلت منذ عقود مركزا لإعادة تصدير السلع إلى السوق الإيرانية، من الإلكترونيات والمعدات إلى السلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية. وأي تحول إلى طرق ومراكز تجارية بديلة يعني في العادة مسافات أطول وكلفة أعلى للشحن والتأمين والتمويل.

وقال حسين القمزي، الخبير الاقتصادي الإماراتي، إن القرار يمثل تحولا كبيرا لأنه يضيف قيودا إماراتية إلى الضغوط القائمة أصلا على الاقتصاد الإيراني.

وكان البلدان قد حاولا خلال السنوات الأخيرة توسيع علاقاتهما الاقتصادية رغم الخلافات على المستوى السياسي. وفي عام 2024، اجتمعت اللجنة الاقتصادية المشتركة للمرة الأولى منذ عشر سنوات لبحث التجارة والاستثمار والممرات اللوجستية.

وظل هذا التعاون قائما حتى مع التزام الإمارات بالعقوبات الأميركية والدولية المفروضة على كيانات وقطاعات إيرانية. لكن القرار الإمارات الجديد يغير هذه المعادلة.

وقال أحمد خليفة، المحلل السياسي الإماراتي، لـ”الحرة”، إن القرار يهدف إلى إيصال رسالة إلى طهران بأن تهديد أمن الإمارات أو حركة الملاحة سيكون له ثمن، من دون إغلاق الباب أمام خفض التصعيد.

ولم تستخدم أبوظبي تعبير “عقوبات” أو “مقاطعة”، بل قالت إن الأنشطة ستتوقف “حتى إشعار آخر”، وهو ما يتيح لها تعديل القرار أو التراجع عنه إذا تغيرت الظروف.

وقال محمد مجيد الأحوازي، المحلل السياسي الإيراني، إن هذه الصياغة تمنح الإمارات ورقة يمكن استخدامها لاحقا في أي تفاوض مع طهران.

ويأتي القرار في لحظة تواجه فيها إيران ضغوطا اقتصادية أوسع من الولايات المتحدة، التي تستخدم الحصار البحري والعقوبات للضغط على طهران بشأن برنامجها النووي والصاروخي وتهديدها للملاحة.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، هذه الإجراءات بأنها “أقوى عملية على الإطلاق لسحق اقتصاد دولة”، وحذر الدول من تقديم دعم اقتصادي لإيران.

ولا يتوقع أن يؤدي القرار الإماراتي بمفرده إلى شل الاقتصاد الإيراني. فطهران تستطيع تحويل جزء من تجارتها إلى دول وأسواق أخرى، وإن كان ذلك بكلفة أكبر.

لكن القرار يضيق إحدى القنوات التجارية التي ظلت مفتوحة نسبيا أمام إيران في وقت تتقلص فيه خياراتها الأخرى.

وقد تكون التداعيات الأولى محسوسة لدى الشركات والمستهلكين الإيرانيين، من خلال ارتفاع كلفة الاستيراد والتمويل والنقل، قبل أن تتحول إلى ضغط مباشر على الحكومة.

ومع ذلك، فإلى جانب التأثيرات الاقتصادية، تنظوي الخطوة على دلالة سياسية مهمة. فالعلاقات التجارية بين الإمارات وإيران استطاعت النجاة من سنوات من التوترات الإقليمية والضغوط الأميركية. أما الآن، فقد تحولت هذه العلاقة إلى أداة في المواجهة بين إيران والولايات والولايات المتحدة، ومعها الإمارات ودول المنطقة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة