وافقت باكستان وتركيا والسعودية، الاثنين، بعد اجتماع طارئ في الرياض للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي، على “نشر سريع” لقوات وقدرات عسكرية في المملكة، بموجب الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الدول الثلاث في أغسطس.
وحسب بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، قررت اللجنة “الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في المملكة”.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي حضر الاجتماع إن تركيا والسعودية وباكستان ناقشت سبل تقديم الدعم للقدرات الدفاعية السعودية، إضافة إلى بحث “ما يمكن فعله لحل القضية سلميا عبر الحوار”.
ويأتي قرار التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك في حلف مكة، وسط هجمات واسعة تتعرض لها السعودية من الحوثيين الموالين لإيران في اليمن، وبالتزامن مع عملية عسكرية أطلقتها القوات الحكومية اليمنية بدعم جوي من السعودية.
واعتبر خالد باطرفي، وهو أكاديمي وكاتب سياسي سعودي، في تصريحات لـ”الحرة” أن “تفعيل حلف مكة” في هذا التوقيت يعني “انتقال الشراكة السعودية التركية الباكستانية من التعهد السياسي إلى الالتزام العسكري العملي. وهو رسالة واضحة بأن الاعتداء على السعودية يستدعي موقفا جماعيا”.
وكتب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على منصة إكس أن الاجتماع الطارئ “يؤكد تفعيل الردع الجماعي ضد الاعتداءات، وضد كل من يقف وراءها ضمن إطار حلف مكة الدفاعي”.
وقال باطرفي إن التحرك الجديد للحلف “يرفع كلفة الاعتداء، ويمنح الردع مصداقية أكبر، لأن الطرف المعتدي بات مطالبا بأن يحسب حساب القدرات المشتركة للدول الثلاث وإرادتها السياسية في الدفاع عن أمن أعضائها”.
وخلال الاجتماع الطارئ، أكدت السعودية وباكستان وتركيا أن “أمن كل دولة طرف هو جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث، وأن ترجمة اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى إجراءات عملية يجسد مصداقية الالتزام بالدفاع المشترك، ويعزز فاعلية الردع”.
ويرى باطرفي أن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، ونشر قدرات عسكرية جديدة في المملكة، يفتح المجال أمام تكامل أوسع في الإنذار المبكر والدفاع الجوي وتبادل المعلومات والإسناد اللوجستي، بحسب ما تتفق عليه القيادات العسكرية.
ويشير الخبير في المنازعات الدولية، سعد آل حامد في تصريحات لـ”الحرة” إلى أن تحرك حلف مكة نحو التنفيذ العملي يكتسب “أهمية بالغة” حاليا نظرا لحالة الحرب القائمة في اليمن، والعدد الكبير من الهجمات الحوثية التي تطال السعودية.
وأطلقت الحكومة اليمنية، يوم الأحد، معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في جميع محافظات البلاد، فيما أكدت السعودية توفير غطاء جوي للعمليات البرية.
وبعد أن أعلنت الحكومة اليمنية “إحكام سيطرتها فعليا على مضيق باب المندب”، الاثنين، قال الحوثيون إنهم شنوا ثلاث عمليات عسكرية في السعودية استهدفت عدة مواقع، منها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ ومطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط العسكرية. ولم يصدر تأكيد من المملكة حول هذه الهجمات.
وقال التحالف إن الحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، هاجموا محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي المحطة التي تغذي المسجد النبوي، أحد أقدس المواقع لدى المسلمين.
وبدأت المواجهة السعودية مع الحوثيين منذ أكثر من عقد، ففي عام 2014 سيطرت الجماعة المتحالفة مع إيران على صنعاء وتوسعت جنوبا، ما دفع الرياض إلى التدخل عسكريا عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وانخفض التصعيد إلى حد كبير في 2022 بعد هدنة رعتها الأمم المتحدة.
وبعد تجدد المواجهة في 2026 بالتزامن مع حرب إيران، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس، ونصت على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء يعتبر هجوما على الجميع.
ولم تتضمن الاتفاقية، التي أُعلن عنها آنذاك، تفاصيل محددة بشأن الالتزامات العسكرية أو التعهدات الدفاعية لكل دولة، إلا أن التحرك الجديد نحو نشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة يمثل خطوة متقدمة تشير إلى دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.