تغطية مباشرة الجمعية العامة 2026: قادة العالم على المنصة واشنطن العاصمة 04:43 AM

خطة سعودية للتأمين على السفن.. كيف تعمل؟

مع ارتفاع كلفة التأمين في المنطقة، تبحث الرياض عن برنامج جديد يضمن استمرار حركة السفن.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
سفن في مضيق هرمز تظهر بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران، 26 أغسطس 2026. تصوير: مجيد أسغري بور / WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
سفن في مضيق هرمز تظهر بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران، 26 أغسطس 2026. تصوير: مجيد أسغري بور / WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.

لم يكن تعرض ناقلة النفط السعودية “سدر” لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، الاثنين، حدثا فريدا من نوعه. لكن الهجوم، الذي أدى إلى مقتل بحارين فلبينيين، جاء بعد ستة أشهر من الحرب التي أصبحت خلالها كلفة الإبحار في الخليج مشكلة بحد ذاتها.

فمع استمرار الهجمات والتهديدات، رفعت شركات التأمين أسعارها، وقلص بعضها نطاق التغطية التي يقدمها للسفن والشحنات في المنطقة. والآن تبحث السعودية إنشاء برنامج تأمين مدعوم من الحكومة، في محاولة لإبقاء حركة التجارة والطاقة مستمرة عندما تصبح المخاطر أكبر مما يرغب سوق التأمين التجاري في تحمله.

وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن الرياض أجرت محادثات مع وسطاء تأمين في لندن بشأن البرنامج، الذي يمكن أن يوفر تغطية تصل إلى 700 مليون ريال، نحو 186 مليون دولار، للحادث الواحد، بما في ذلك احتجاز سفينة أو تعرضها لهجوم.

ولا تزال المحادثات جارية، وقد لا تفضي إلى إنشاء البرنامج بصورته الحالية. لكنها تعكس مشكلة أكبر تواجه دول الخليج، إذ أصبح تأمين السفن في بعض أهم طرق تصدير النفط في بعض الحالات عاملا يحدد ما إذا كانت السفينة ستبحر أصلا.

ونددت الرياض باستهداف “سدر”، التابعة لشركة “البحري”، وما نتج عنه من وفيات.

وتلقص عدد شركات شحن المستعدة للعمل في بعض مناطق الخطر، بينما تواصل إيران التهديد باستهداف ناقلات تحاول عبور المضيق من دون تصريح منها.

وبدأت أزمة التأمين منذ الساعات الأولى للحرب. ففي الثاني من مارس، بعد ساعات من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت نواد بحرية كبرى، بينها Gard وSkuld وNorthStandard وLondon P&I Club وAmerican Club، إلغاء أجزاء من تغطيات مخاطر الحرب المرتبطة بإيران والخليج والمياه المجاورة.

وعلقت مجموعة MS&AD اليابانية أيضا الاكتتاب في مجموعة من وثائق مخاطر الحرب في المنطقة.

وتزامنت تلك القرارات مع تراجع حركة السفن في مضيق هرمز وتعليق شركات شحن وتجارة رحلاتها. أما السفن التي واصلت الإبحار فوجدت نفسها أمام أقساط تأمين أعلى بكثير وشروط أكثر صرامة.

لكن التأمين لم يختف تماما. فقد أظهر مسح أجرته رابطة سوق “لويدز” في مارس أن معظم شركات التأمين ظلت مستعدة لتغطية السفن والشحنات، لكن بأسعار أعلى وشروط تتغير بحسب السفينة والرحلة والمنطقة التي تمر بها.

ورابطة “لويدز” أحد أكبر أسواق التأمين العالمية، وتجمع شركات ووسطاء يوفرون تغطيات لمخاطر مختلفة، بينها الحروب.

ويرى عيد العيد، المستشار الاقتصادي السابق بالصندوق السعودي للتنمية، أن شركات تأمين استفادت من ظروف الحرب لرفع الأسعار وتقليص حجم المخاطر التي تتحملها. وكان هذا وراء بحث السعودية عن آلية جديدة توفر التأمين الضروري.

وتعتمد شركات الشحن على أنواع مختلفة من التأمين، بينها ما توفره نواد الحماية والتعويض المعروفة باسم P&I Clubs لتغطية مسؤوليات لا تشملها وثائق التأمين التقليدية.

كما تلجأ شركات التأمين ذاتها إلى شركات إعادة التأمين لتفتيت المخاطر وتوزيع الخسائر الضخمة.

ومع تفاقم مخاطر الحرب الحالية تراجعت شركات إعادة التأمين عن تغطية بعض المخاطر ما دفع نوادي بحرية إلى إلغاء أجزاء من تغطيات الحرب، أو تعديل شروطها.

ويؤدي ارتفاع السعر عادة إلى زيادة تكلفة الرحلة، لكن غياب التغطية التأمينية يؤدي إلى نتائج أكثر كارثية، لأنه يدفع شركات الملاحة إلى تعليق رحلاتها من الأساس.

وفي يونيو الماضي أعلن سوق لويدز تأسيس تجمع جديد للتأمين ضد مخاطر الحرب لتوفير تغطية إضافية للسفن والبضائع العابرة لمضيق هرمز، مع تقييم كل حالة بحسب مستوى المخاطر وشروط الرحلة.

وبلغت كلفة التأمين للسفن العابرة لمضيق هرمز ما بين 7.5 و10 في المئة من قيمة هيكل السفينة في يوليو، مقارنة بما بين 1 و3 في المئة قبل أسابيع، بحسب ما أفادت منصة S&P Global.

كما امتدت الضغوط مؤخرا إلى البحر الأحمر في ظل تصاعد هجمات الحوثيين، المدرجين على قوائم الإرهاب الأميركية.

ويرى العيد أن البرنامج الذي تعمل عليه السعودية يمكنه خفض كلفة التأمين، لكنه يشدد على أن دخول الدول قطاع التأمين لا يعني تحملها كافة النفقات، وإنما تغطية جزء من المخاطر التي تتحفظ شركات التأمين بشأنها حاليا، مع استمرار القطاع الخاص في تحمل جزء من التغطية.

ويمر عبر مضيق هرمز في الأوقات الطبيعية نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يجعله أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ومنذ اندلاع الحرب تراجعت حركة النفط عبر المضيق بشدة، فاضطرت دول خليجية إلى خفض إنتاجها مع تعطل حركة السفن ومحدودية الطرق البديلة.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن توفير آليات مناسبة للتأمين، إلى جانب حماية السفن، يمثل عاملا أساسيا لعودة تدفقات النفط الطبيعية عبر هرمز، ما يعني عمليا تراجع أسعاره، علما بأن زيادة تكلفة التأمين لا تعني بالضرورة ارتفاع سعر النفط بنفس النسبة.

ويوضح علي الريامي، المدير العام السابق بوزارة الطاقة والمعادن العمانية لـ”الحرة”، أن الزيادة تضاف إلى كلفة نقل النفط إلى الأسواق، فيما يحدد وضع السوق الطرف الذي يتحمل تلك الزيادة.

ففي حالة شح الإمدادات يستطيع المنتج تمرير جزء أكبر من الزيادة إلى المشتري، بينما قد يضطر إلى تحمل جزء منها عندما يكون المعروض وفيرا.

وفي الوقت نفسه لا يلغي ارتفاع تكاليف التأمين الجدوى الاقتصادية للرحلات، لاسيما في ظل الارتفاع الحالي لأسعار النفط.

وفي أغلب الأحيان يعد تحمّل جزء من مخاطر الشحن خيارا أقل كلفة من خسارة الفرص التصديرية أو توقف الإمدادات بالكامل.

ويعتبر الريامي تدخل الحكومات الخليجية في هذه الظروف جزءا من نفقات ضمان تدفق التجارة، تجنباً لعرقلة الصادرات نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين أو انعدامه.

ولا تقتصر أهمية التأمين الحكومي، بحسب خالد العوضي، مستشار الطاقة في Hawk Energy، على خفض الكلفة، لأن توفير التأمين للمناطق الخطرة يطمأن شركات الشحن والمستثمرين والموانئ التي تشترط وجود التغطية قبل التعامل مع السفن.

ويقترح العوضي أن تتركز التغطية الحكومية على المناطق عالية المخاطر في مسار الرحلة، مثل العبور في هرمز أو باب المندب، بينما تستمر التغطية التجارية المعتادة لبقية المسار.

وتختلف الخيارات المتاحة أمام دول الخليج لنقل نفطها إلى الأسواق في ظل أوضاع هرمز الحالية.

فالسعودية يمكنها نقل جزء من نفطها عبر خط شرق- غرب إلى ينبع على البحر الأحمر. كما تستطيع الإمارات تصدير جزء من إنتاجها عبر الفجيرة من دون المرور بالمضيق، بينما تعتمد الكويت وقطر والبحرين بدرجة أساسية على المضيق في صادرات الطاقة.

ويرى عواد النصافي، مستشار الاستراتيجيات المالية وصناعة القرار، إن صندوقا خليجيا مشتركا يمكنه نظريا توزيع نسب المخاطر على تلك الدول، لكنه يرجح تبني برامج وطنية منفصلة بسبب اختلاف احتياجات كل دولة والمخاطر التي تواجهها.

بينما يقول الريامي إن تدخل الحكومات يمكنه توفير شبكة أمان في الظروف الاستثنائية، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلا عن شركات التأمين الخاصة، وإنما وسيلة لضمان استمرار حركة السفن ومنع ارتفاع الكلفة إلى مستويات تعرقل حركة التجارة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة