تغطية مباشرة الجمعية العامة 2026: قادة العالم على المنصة واشنطن العاصمة 03:24 PM

قبل "قرار كبير".. ترامب يضع إيران أمام خيارين

تصريحات الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة تزامنت مع إشارات أميركية وإيرانية إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.

· 4 دقيقة قراءة
ترامب يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك، في 22 سبتمبر 2026. رويترز/ بريندان ماكديرميد
ترامب يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك، في 22 سبتمبر 2026. رويترز/ بريندان ماكديرميد

بعد نحو سبعة أشهر على اندلاع الحرب ضد إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه يدرس “قرارا كبيرا”، وهو التوصل إلى اتفاق مع طهران، أو دفعها إلى “الجحيم”.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب إن الاتفاق يمكن أن يتيح للإيرانيين إعادة بناء بلادهم، لكنه هدد في المقابل بالقضاء على الجمهورية الإسلامية إذا لم يتحقق ذلك.

ورغم حدة التهديد، تحدث ترامب عن احتمال التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وفي الوقت نفسه، أبدت واشنطن استعدادها للحوار، فيما قال مسؤول إيراني كبير إن وفد بلاده في نيويورك يملك صلاحيات لإحياء المسار الدبلوماسي.

وتضع هذه الإشارات المتعارضة العلاقة بين واشنطن وطهران أمام مرحلة جديدة، تتمثل في الضغط العسكري والاقتصادي المتواصل من جهة، ومحاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحا من جهة أخرى، مع تركيز متزايد على ما قد يحدث بعد انتخابات نوفمبر.

ويرى ريان بول، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شبكة RANE، أن تصريحات ترامب توحي بإمكانية اللجوء إلى تصعيد كبير، مع محاولة الرئيس الأميركي إظهار أنه لا يرغب في الوصول إلى هذه النتيجة.

وقال بول لـ”الحرة” إن ترامب يريد الإبقاء على الخيار العسكري، تحسبا لأي استفزاز أو تطورات قد يرى أنها تستدعي ردا.

وكان ترامب قد أبقى خلال الأسابيع الأخيرة باب الدبلوماسية مفتوحا، مؤكدا انفتاحه على الحوار مع طهران بهدف وضع حد للحرب.

والثلاثاء، أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد واشنطن للحديث مع الإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة. وشدد على أن الهدف من أي تواصل محتمل هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.

وجاءت تصريحات روبيو قبل خطاب ترامب، الذي بدا أكثر تشددا، ودعا أيضا إلى مزيد من العزلة الاقتصادية لإيران.

واستبعد غريغوري غاوس، الزميل المشارك في معهد الشرق الأوسط، حدوث اختراق دبلوماسي خلال اجتماعات الأمم المتحدة أو قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال غاوس لـ”الحرة” إن الإيرانيين يعتقدون أن ترامب في موقف ضعيف قبل الانتخابات، ولذلك قد يفضلون الانتظار أملا في الحصول على اتفاق أفضل.

وكان ترامب قال خلال كلمته: “أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مباشرة بعد الانتخابات لأنه لا معنى لهم بألا يقوموا بذلك”، مضيفا أن الإيرانيين ينتظرون ليروا كيف سيبلي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

وبدوره، رفض بول وصف أي تحرك دبلوماسي محتمل خلال اجتماعات الجمعية العامة بأنه “اختراق”.

لكنه قال إن الدبلوماسية قد تحقق بعض التقدم، نظرا إلى أن الاجتماعات توفر واحدة من الفرص القليلة منذ أشهر لوجود مسؤولين من الجانبين في المكان نفسه، رغم استمرار عقبات كبيرة أمام أي اتفاق.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمته أمام الجمعية العامة، الأربعاء، بعد مغادرة ترامب نيويورك.

ويرى توم واريك، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، أن تصريحات ترامب تستهدف الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي برنامجها النووي ويرفع القيود على حركة الشحن.

وقال واريك إن ترامب، بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لن يواجه انتخابات أخرى خلال ولايته، ما قد يمنحه، وفق تقديره، مساحة أكبر للتحرك بشأن إيران.

وكانت طهران قد استبعدت عقد لقاء مباشر مع الأميركيين في نيويورك. وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني لوكالة فرانس برس إن الولايات المتحدة حاولت التواصل مع الحرس، لكنه رفض تلك المحاولات.

وتدرج الولايات المتحدة الحرس الثوري على قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

ومع ذلك، تركت طهران الباب مفتوحا أمام المفاوضات غير المباشرة.

والثلاثاء، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن إيران يمكنها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وأضاف أن الوفد الإيراني في نيويورك يملك صلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع واشنطن.

وتأتي هذه الإشارات الدبلوماسية في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

والاثنين، توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل خلال يومين تحت وطأة العقوبات الأميركية.

وكانت واشنطن قد فرضت في وقت سابق هذا الشهر عقوبات على شركات الطيران الإيرانية المتبقية التي لم تكن خاضعة لمثل هذه الإجراءات، واستهدفت أيضا جهات قالت إنها تدعم قطاع الطيران الإيراني.

وقال غاوس لـ”الحرة” إن ترامب لا يزال يعتقد أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يدفع إيران إلى تقديم تنازلات. ورجح استئناف المفاوضات بعد انتخابات التجديد النصفي، مع احتمال عودة الطرفين في نهاية المطاف إلى صيغة تشبه مذكرة التفاهم الأصلية.

أما بول، فيرى أن الولايات المتحدة قد تواصل حملة الاستنزاف الاقتصادي من خلال الضغط على صادرات النفط الإيرانية، بالتوازي مع الاعتماد على الحلفاء العرب في الخليج للحد من تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة.

وبحسب بول، فإن الهدف سيكون زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة