تقدّم تحالف مكة الدفاعي خطوة إلى الأمام، حيث اتفقت السعودية وتركيا وباكستان، الاثنين، على إنشاء أمانة عامة له في السعودية، خلال أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن اتفاق الدفاع المشترك.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مشاركته، الثلاثاء، في قمة دول وحكومات منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في العاصمة القرغيزية بشكك، إن التحالف الجديد “سيسهم بشكل مهم في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم”، موضحا أنه يقوم على “الملكية الإقليمية والردع الجماعي”.
وبموجب الاتفاق، أنشئت الأمانة العامة في السعودية لتنظيم عمل التحالف، برئاسة أمين عام باكستاني لمدة ثلاث سنوات، فيما أكدت الدول الثلاث التزامها بتعزيز قدراتها الدفاعية والتعاون في الصناعات العسكرية وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة.
وعقب الاجتماع، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاتفاقية بدأت عملية إنشاء “بنية جديدة للأمن والتعاون” في المنطقة، معلنا اعتماد اسم “تحالف مكة الدفاعي”. وأكد أن التحالف يحترم سيادة الدول وسلامة أراضيها و “ليس موجها ضد أي دولة”.
وتعني الخطوات المعلنة انتقال الاتفاق من تعهد بالدفاع المشترك إلى إطار مؤسسي للتنسيق الأمني والدفاعي، يشمل تطوير القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية وآليات العمل المشترك، مع فتح الباب لاحقا أمام أعضاء جدد.
ويقول يوسف كاتب أوغلو، عضو حزب العدالة والتنمية، لـ”الحرة”، إن اتفاقية مكة تمثل “حلفا تعاونيا أمنيا دفاعيا” يختلف عن اتفاقيات التعاون الثنائية، ويهدف إلى ردع التهديدات المحتملة للدول الأعضاء، معتبرا أنها يمكن أن تؤطر لتعاون أمني أوسع في المنطقة.
ويرى اللواء الركن الطيار المتقاعد عبدالله غانم القحطاني أن التحالف يتجاوز مواجهة التهديدات المباشرة إلى بناء قوة ردع استراتيجية تحول دون التهديدات والأطماع والتوسعات، وتعزز أمن المنطقة.
في السابع من أغسطس، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، في إطار تعزيز التعاون والردع المشترك.
وعند طلب “الحرة” تعليقا من البيت الأبيض والخارجية الأميركية على إعلان توسيع تحالف مكة وإنشاء بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة، أحالنا الطرفان إلى منشور سابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال”، في السادس عشر من أغسطس، عقب توقيع الاتفاقية.
ووصف ترامب الاتفاقية حينها بأنها “خطوة أولى كبيرة وجريئة ومهمة“، معربا عن سعادته بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان عليها، ومعتبرا أنها تعكس “تكاتف” دول المنطقة وقدرتها على الدفاع عن نفسها بصورة أكثر فاعلية.
وفي المقابل، ترى إليزابيث م. دنت، الزميلة الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن واشنطن لن تنظر بالضرورة إلى التحالف باعتباره منافسا لترتيباتها الأمنية في المنطقة. وأشارت في تصريح لـ”الحرة” أن التحالف الجديد ينسجم مع سياسة أميركية تشجع الشركاء على تحمل دور أكبر في أمنهم. وقالت إن تقييم واشنطن للتحالف سيتوقف على كيفية تطبيقه عمليا.
وأكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في منشور عبر منصة “إكس” الاثنين، أن المملكة ماضية في تفعيل مسارات اتفاقية مكة بما يعزز “التكامل السياسي والدفاعي المشترك” ويدعم الأمن والاستقرار.
ويرى القحطاني أن قوة التحالف تقوم على تكامل قدرات الدول الثلاث، من الثقل السياسي والاقتصادي للسعودية، إلى القدرات النووية والموقع الاستراتيجي لباكستان، والثقل الصناعي لتركيا، بما يعزز قدرة التحالف على بناء قوة ردع إقليمية.
وفي هذا الإطار، قالت الخارجية السعودية إن الدول الثلاث ستعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة من خلال التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة.
ويقول كاتب أوغلو لـ”الحرة”، إن تركيا يمكن أن تؤدي دورا رئيسيا في تحويل الاتفاقية إلى تعاون دفاعي فعلي، من خلال نقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية والصناعية، والاستفادة من خبرتها الطويلة في حلف شمال الأطلسي لتعزيز قدرات أعضاء التحالف.
وأكد فيدان أن الاتفاقية أبقت باب الانضمام مفتوحا أمام دول أخرى، مشيرا إلى أن السعودية وتركيا وباكستان تعمل على إعداد خارطة طريق تحدد إجراءات وشروط العضوية.
وقال إن انضمام دول أخرى، من بينها مصر، “ممكن بالفعل”، موضحا أن المشاورات بشأن شروط العضوية وإجراءاتها ومعاييرها لا تزال جارية.
ولم يعلن فيدان جدولا زمنيا لعملية التوسع، مشيرا إلى ضرورة استكمال تأسيس التحالف وبناء هيكله وآليات عمله قبل انضمام أعضاء جدد.
ويؤكد كاتب أوغلو أن تركيا تنظر بإيجابية إلى توسيع التحالف، مشيرا إلى مصر والعراق وسوريا ودول خليجية، معتبرا أن انضمام أعضاء جدد سيضيف قدرات مختلفة ويعزز تكامل التحالف.