واشنطن العاصمة 10:55 PM

خيارات السعودية تضيق وسط تصاعد التهديدات

التهديدات الإقليمية تتصاعد ضد الرياض، التي تضيق أمامها الخيارات الدبلوماسية والعسكرية.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
تصاعد الدخان من مستودع نفط تابع لشركة "أرامكو" في منطقة "أبها بالك" بالسعودية، وذلك عقب ما وصفه التحالف بأنه هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران. (Planet Labs PBC/Handout via Reuters).
تصاعد الدخان من مستودع نفط تابع لشركة "أرامكو" في منطقة "أبها بالك" بالسعودية، وذلك عقب ما وصفه التحالف بأنه هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران. (Planet Labs PBC/Handout via Reuters).

منذ اندلاع الحرب مع إيران هذا العام، عملت السعودية على بناء تحالفات عسكرية جديدة، وتعميق انخراطها الدبلوماسي مع إيران، وتنويع مسارات تصدير النفط، في محاولة لتحصين نفسها من تداعيات الصراع.

لكن المملكة، رغم كونها واحدة من أغنى دول العالم، تواجه الآن ضغوطا وتهديدات متزايدة من جميع الجهات، بما يهدد أمنها وازدهارها الاقتصادي.

وفيما يبدو أنها واحدة من أخطر الأزمات الاستراتيجية في تاريخ المملكة، تكبد حلفاء السعودية في اليمن المجاور خسائر ميدانية سريعة وكبيرة أمام خصمهم المدعوم من إيران، جماعة الحوثيين، التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وباتت تهدد الأراضي السعودية، وأصبحت في موقع يمكنها من خنق طرق الملاحة عبر البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الحيوي.

ويزداد وقع هذا الاحتمال إيلاما على الرياض لأن إيران تواصل إغلاق مضيق هرمز. ولم تنجح الاتصالات الدبلوماسية السعودية مع طهران في منع الهجمات على البنية التحتية النفطية للمملكة، سواء من القوات المدعومة من إيران في اليمن جنوبا أو من العراق شمالا.

ويبدو أن الولايات المتحدة، التي ظلت لعقود الضامن الأمني الرئيسي للرياض، مترددة في اتخاذ عمل عسكري ضد الحوثيين. كما يبدو أن شريكيها الأمنيين الإقليميين، باكستان وتركيا، المرتبطين بالرياض باتفاق دفاع متبادل وقّعته الدول الثلاث في مكة الشهر الماضي، غير راغبين أيضا في الانضمام إلى الصراع الدائر.

مقاتلون حوثيون في غرب اليمن، في صورة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 14 سبتمبر 2026 / رويترز.

وقالت آنا جاكوبس، الزميلة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: “تواجه السعودية ضغوطا استراتيجية واقتصادية غير مسبوقة بسبب التهديدات في مضيقي هرمز وباب المندب. مأزق الرياض خطير للغاية، وليس لديها في الوقت الراهن خيارات جيدة في اليمن”.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت الرياض لهجمات من طهران وحلفائها. ففي أواخر الشهر الماضي، قُتل بحاران عندما استهدفت طهران ناقلة نفط سعودية. وفي هجوم خاطف الأسبوع الماضي، هزم الحوثيون الذين يطلقون على أنفسهم اسم “أنصار الله”، قوات الحكومة اليمنية المتحالفة مع السعودية، وسيطروا على معظم الساحل الجنوبي للبحر الأحمر في البلاد والجزر الواقعة قبالته، ما منحهم السيطرة على مضيق باب المندب. وفي الوقت نفسه، استهدفت ميليشيا عراقية مدعومة من إيران خط الأنابيب الحيوي الذي ينقل الخام من حقل نفطي سعودي في شرق المملكة إلى منشآت التصدير عبر البحر الأحمر في الغرب.

وقالت جاكوبس، في وصفها للجهود السعودية المحمومة للسيطرة على الأزمة: “يبدو أنهم يحاولون استخدام مزيج من التحركات العسكرية وقنوات دبلوماسية متعددة لإعادة الحوثيين إلى طاولة المفاوضات ومنعهم من تحقيق مزيد من المكاسب الإقليمية”.

وبعد أن انقلب الحوثيون على الحكومة اليمنية في صنعاء عام 2014، قادت السعودية تحالفا عربيا سعى إلى إعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى السلطة. لكن سنوات من الغارات الجوية السعودية والقتال البري والعقوبات والحصار لم تنجح في هزيمة الجماعة بصورة حاسمة. وكشفت الحرب البنية التحتية للطاقة في المملكة أمام هجمات حوثية متزايدة التطور والتدمير بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وانتهت المفاوضات في نهاية المطاف إلى تحويل الصراع إلى حالة من الجمود المتوتر.

وقال عمر كريم، المتخصص في السياسة الخارجية السعودية بجامعة برمنغهام، إن أمام الرياض خيارات، لكنها تتوخى الحذر. وأضاف في حديثه إلى “الحرة”: “ليس واضحا ما إذا كانت مستعدة للانخراط مجددا وبشكل كامل في حرب في اليمن”.

وعلى الجبهة الشمالية، قال كريم إن الرياض قررت منح الحكومة العراقية مساحة للسيطرة على الميليشيات الموالية لإيران بدلا من مهاجمتها. وأضاف: “لا أعتقد أن الوضع الراهن سيستمر طويلا.”

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف الأسبوع الماضي إن “أي عدوان غير مبرر، أو امتداد لما يحدث في اليمن إلى السعودية، سيعني بالتأكيد أن اتفاق مكة سيصبح ساري المفعول”. وكان يشير إلى اتفاق الدفاع المتبادل الذي وُقّع الشهر الماضي، وتعهدت بموجبه إسلام آباد والرياض وأنقرة بالعمل على تحقيق الردع الجماعي.

ولا يزال من غير الواضح على وجه الدقة كيف سيُطبق هذا الاتفاق على أرض الواقع.

وردا على سؤال حول إمكانية تفعيل الاتفاق وسط مأزق السعودية الحالي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية: “سيتم النظر في أي طلب رسمي بالتشاور مع شركائنا في الرياض وأنقرة. غير أن تفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك لا يزال في مرحلة مبكرة”.

وأشار كريم إلى أن بعض القوات الباكستانية متمركزة بالفعل على الحدود بين السعودية واليمن، لكنه حذر من أن إسلام آباد وأنقرة لا تزالان بحاجة إلى التخطيط لكيفية تنفيذ أي تدخل مشترك محتمل. وقال:”ربما تكون تركيا أقل ميلا إلى ذلك، لكنها على الأرجح ستقدم الدعم من خلال إرسال طائرات مسيّرة ومستشارين”.

ويرى آخرون أن قيمة الاتفاق تتجاوز البعد العسكري الصرف. وقالت جاكوبس إن “اتفاق مكة للدفاع المشترك قد يُفعّل بصورة أكبر كآلية دبلوماسية لإدارة الأزمات”، في سيناريو يمكن فيه لباكستان المساعدة في خفض التوتر بين الرياض من جهة وطهران وحلفائها في اليمن والعراق من جهة أخرى.

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 15 في المئة خلال الأسبوع الماضي، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن احتمالات نقل النفط من الشرق الأوسط تصبح أكثر صعوبة بكثير إذا أصبح الطريق عبر البحر الأحمر محفوفا بالمخاطر إلى درجة مماثلة لمضيق هرمز.

وترى فاطمة أبو الأسرار، مؤسسة  “The Ideology Machine”، وهي مطبوعة تركز على تحليل الحرب الأيديولوجية التي تشنها الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط، أن إيران تقف وراء الحوثيين لأن طهران تريد إغلاق مضيق باب المندب، تماما كما أغلقت مضيق هرمز للضغط على واشنطن وحلفائها.

وقالت في حديثها إلى “الحرة”: “عند نقطة معينة، تتحول هذه إلى حرب تخوضها (السعودية) بالنيابة عن المجتمع الدولي، وليس فقط عن اليمن أو عن أنفسهم. والسؤال هو: هل يريدون مواصلة القيام بذلك، أم يريدون التوقف والتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين؟”

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة