واشنطن العاصمة 12:49 PM

مصادر عراقية: خلايا منشقة وراء الهجوم على خط النفط السعودي

مصادر كشفت لـ "الحرة" أن الهجوم على الخط السعودي نفّذته مجاميع تعمل بشكل مستقل عن الفصائل الكبيرة.

· 4 دقيقة قراءة
تُظهر صورة بالأقمار الصناعية دخانًا أسود يتصاعد من منطقة تقع على خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، جنوب المدينة المنورة، في منطقة الحجاز، السعودية، 10 سبتمبر 2026. الاتحاد الأوروبي/كوبيرنيكوس سنتينل-3/صورة مقدمة إلى رويترز.
تُظهر صورة بالأقمار الصناعية دخانًا أسود يتصاعد من منطقة تقع على خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، جنوب المدينة المنورة، في منطقة الحجاز، السعودية، 10 سبتمبر 2026. الاتحاد الأوروبي/كوبيرنيكوس سنتينل-3/صورة مقدمة إلى رويترز.

قالت مصادر عراقية لـ”الحرة” إن الهجوم الذي استهدف خط أنابيب نفط سعودي، نفذته مجموعات مسلحة صغيرة تأسست حديثا بعد انشقاقها عن فصائل عراقية معروفة موالية لطهران.

وقال مصدر استخباراتي عراقي لـ”الحرة” إن هذه المجاميع التي وصفها بـ”الخلايا الصغيرة” تعمل بشكل مستقل عن الفصائل الكبيرة، وترتبط بـ “الجناح الأكثر تشددا” داخل الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية.

وتتألف هذه المجاميع في الغالب من خمسة أفراد إلى عشرة، ويتحركون باستخدام سيارات مدنية، من دون زي عسكري ولا اسم معلن، ومهمتها محصورة في هجمات المسيّرات، وفقا لمصادر عراقية تحدثت لـ”الحرة” في وقت سابق .

وأعلنت السعودية، السبت، تعليق عمليات خط أنابيب “شرق-غرب” احترازيا بعد هجوم بطائرات مسيرة، الخميس، وقالت الرياض إن الهجوم انطلق من العراق، حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران.

وأكدت الحكومة العراقية انطلاق الهجمات من داخل العراق.

ووفقا لمصادر عراقية، هددت السعودية بالرد على الهجوم، قبل أن تصدر بيانا قالت فيه إن المملكة “آثرت عدم الرد في هذه المرحلة، ودعم جهود الحكومة العراقية” المتعلقة “بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار”.

وبالتزامن أصدرت الحكومة العراقية بيانا ثمّنت فيه “موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف”.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، الجمعة، إن رئيس الوزراء علي الزيدي وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات و”الجهات التي تقف وراءها”، وباتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وإن الدولة “لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته للخطر”.

وأعلن الزيدي إعفاء قائد العمليات وقائد الشرطة في محافظة ميسان الحدودية مع إيران، بعد “ثبوت انطلاق الاعتداءات” من داخل المحافظة. كذلك أمر بإغلاق الحدود مع إيران من جهة محافظة ميسان.

وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي لـ”الحرة” إن التحقيق في هجوم خط النفط السعودي “لا يزال مستمرا”، وإن الحكومة “لا تستبعد وجود أطراف غير الفصائل التقليدية المعروفة”.

وأضاف المصدر أن فصائل مسلحة، من بينها “عصائب أهل الحق”، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية، “أبلغت الحكومة أنها ستقدّم لها معلومات عن المجموعة التي استهدفت السعودية”.

وكانت “عصائب أهل الحق” من بين عدة فصائل منضوية في هيئة الحشد الشعبي قد وافقت في يونيو الماضي على تسليم سلاحها قبل المهلة التي حددتها الحكومة العراقية بنهاية شهر سبتمبر الحالي.

وقال مصدر سياسي مقرب من الحشد الشعبي لـ”الحرة” إن المعلومات الأولية المتوفرة لديه ولدى الأجهزة الأمنية العراقية تشير إلى أن المجموعة التي نفذت العملية مجموعة صغيرة منشقة عن فصيل مسلح وافق على تسليم سلاحه. لكنه امتنع عن تسمية الفصيل.

وأضاف أن القصف فتح أزمة بين فصائل وافقت على نزع السلاح وأخرى ترفض، “لأن من يرفض نزع السلاح يملك فرصة لتنفيذ هذه العمليات”.

وتواجه حكومة الزيدي ضغوطا أميركية متزايدة لنزع سلاح الفصائل، وهو ملف أدى إلى تصاعد التوتر خلال الأسابيع الأخيرة في ظل رفض عدد منها التخلي عن سلاحه، ومن أبرزها كتائب حزب الله وحركة النجباء، المصنفتان على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة.

وكانت مصادر استخباراتية عراقية قد كشفت لـ “الحرة” في أغسطس أن شخصيات لبنانية وإيرانية دخلت البلاد في مارس وأبريل الماضيين هي التي تتحكم بعمليات إطلاق المسيّرات، وأن أغلبها ينطلق من الحدود الشرقية للعراق.

وقال المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخباراتية سيف رعد، في حديث سابق لبرنامج “ساعة بغداد” على “الحرة”، إن هذه المجاميع “تُقاد من شخصيات أجنبية، وهي قيادات حوثية وقيادات لبنانية وأيضا قيادات إيرانية”.

وحصلت “الحرة” في أغسطس الماضي على معلومات من مصادر عراقية ومطلعين على الملف الأمني، أن هذه الشبكة ترتبط مباشرة بشخص يدعى حجي حامد، وهو رئيس مستشاري الحرس الثوري الإيراني، وأن دافع أفرادها عقائدي مرتبط بالمنظومة الثورية الإيرانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقول فيها السعودية إن هجمات استهدفت مواقع حيوية انطلقت من العراق. ففي 28 يوليو الماضي نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، بعد اتهامها بشن هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في حينه إن الضربات استهدفت جماعات وجهها الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.

وأفادت مصادر “الحرة”، آنذاك، بمقتل خمسة مستشارين في الحرس الثوري، الذي تدرجه واشنطن على قوائم الإرهاب، في الضربات الجوية، وأوضحت أنهم سقطوا في معسكر “أبو منتظر المحمداوي” في محافظة ديالى المحاذية للحدود الإيرانية.

وتحدثت هيئة الحشد الشعبي في حينها عن مقتل “ما لا يقل عن 20 شخصا” وإصابة 32 آخرين، في ضربات طالت مقارّ له في “محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى” وألحقت كذلك “أضرارا مادية متفاوتة”.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في نهاية فبراير، إذ انخرطت فصائل مسلحة موالية لطهران بشنّ هجمات على مصالح أميركية في العراق ودول الخليج والأردن قوبلت بهجمات أميركية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة