واشنطن العاصمة 09:08 PM

في حسابات ترامب.. نفط فنزويلا لمواجهة صدمات هرمز

مسؤول أميركي يقول إن اتفاق النفط يتعلق بالجغرافيا السياسية وأمن الطاقة، لكن محللين يحذرون من أن تدفقات النفط الفنزويلي الجديدة لن تصل قبل سنوات.

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
ناقلة النفط نافي فوتون، التي تحمل شحنة من النفط الخام الفنزويلي، ترسو في ميناء فريبورت بمدينة فريبورت في ولاية تكساس الأميركية، 15 يناير 2026. رويترز/أنترانيك تافيتان.

تقدّم إدارة ترامب اتفاقها النفطي الجديد مع فنزويلا باعتباره مسعى طويل الأمد لتأمين إمدادات الطاقة الأميركية في مواجهة الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران في مضيق هرمز، وذلك رغم تحذير محللين من أن زيادة الإنتاج الفنزويلي ستستغرق سنوات حتى تؤثر في الأسعار العالمية.

وقال مسؤول أميركي رفيع، الثلاثاء، خلال اتصال صحفي للبيت الأبيض بشأن الاتفاق: “يتعلق الأمر، أولًا وقبل كل شيء، بالجغرافيا السياسية”، مضيفًا أن واشنطن ترى فيه وسيلة لضمان “إمدادات موثوقة ومستقرة من الطاقة للمستقبل”.

وقال المسؤول في الإدارة: “هناك تحديات في مختلف أنحاء العالم، بصرف النظر عن الصراع مع إيران في الشرق الأوسط، بل إن بعضها يسبق هذا الصراع”، مضيفًا: “ومن الواضح أن للولايات المتحدة مصلحة محددة في ضمان أن يكون أحد أكبر موردي الطاقة في نصف الكرة الذي ننتمي إليه متحالفًا معنا، لا مع أحد خصومنا”.

وبموجب الاتفاق الذي أعلنه ترامب، الجمعة، تحصل الحكومة الأميركية على حصة ملكية قدرها 35 في المئة في الشركة الأم لـ”نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز”، التي مُنحت امتيازات لتشغيل 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا تحتوي على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

كما سيكون لوزارة الخارجية الأميركية الحق في شراء 20 في المئة من إجمالي الإنتاج الحالي والمستقبلي من تلك الحقول بسعر تكلفة الإنتاج، فيما قال البيت الأبيض إن النفط يمكن استخدامه لإعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي. وبموجب الاتفاق، ستكون للولايات المتحدة أيضًا أولوية شراء نسبة الـ80 في المئة المتبقية خلال “حالات الطوارئ”.

ويهدف الترتيب أيضًا إلى تقليص النفوذ الصيني والروسي في قطاع الطاقة الفنزويلي، بحسب المسؤول الأميركي، الذي وصف الاتفاق بأنه “فرصة جيوسياسية” لجعل حقول كانت إلى حد كبير تحت نفوذ شركات صينية وروسية أكثر توافقًا مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الحرب المستمرة منذ 6 أشهر قدرة إيران على إحداث اضطراب في الاقتصاد العالمي عبر تقييد المرور في مضيق هرمز.

وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن كميات النفط الخام والسوائل البترولية الأخرى التي عبرت مضيق هرمز بلغت في المتوسط 4.9 ملايين برميل يوميًا فقط خلال الربع الثاني من هذا العام، انخفاضًا من 21.6 مليون برميل يوميًا في الربع الأخير من عام 2025، قبل الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير.

كما فرض الصراع ضغوطًا متزايدة على الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

وتظهر أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة أن الاحتياطي بلغ نحو 289.7 مليون برميل في 21 أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ عقود.

وقال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إن النفط الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة بموجب الاتفاق مع فنزويلا سيساعد في إعادة ملء الاحتياطي.

لكن احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة قد تحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى الأسواق.

وتنتج البلاد حاليًا نحو 1.1 مليون برميل يوميًا فقط، وهو مستوى يقل كثيرًا حتى عن إنتاج جارتها البرازيل، رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.

وبحسب خبراء في قطاع الطاقة، فإن سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية تعني أن أي توسع في الإنتاج قد يتطلب استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، وسنوات من العمل.

وفي تحليل صدر الاثنين، وصف بنك “يو بي إس” الاستثماري السويسري الاتفاق بأنه “مهم استراتيجيًا”، لكنه أشار إلى أن “اضطراب حركة الملاحة في هرمز يظل العامل المهيمن” على أسعار النفط العالمية، فيما “ستستغرق زيادة الإنتاج الفنزويلي سنوات”.

وقال البنك: “لذلك، وفي حين يعزز الإعلان الأميركي الفنزويلي الإمكانات طويلة الأجل لقطاع الطاقة في البلاد، فإننا نتوقع تأثيرًا فوريًا محدودًا في أسعار النفط الخام أو البنزين في الولايات المتحدة”، معتبرًا أن الصراع الأميركي الإيراني عامل أكثر تأثيرًا.

وأشارت تريسي شوشارت، كبيرة الاقتصاديين في “نينجا تريدر”، إلى نقطة مماثلة في منشور على منصة إكس.

وكتبت شوشارت: “البراميل [الفنزويلية] السهلة عادت بالفعل”، مشيرة إلى أن تحويل كامل الاحتياطيات إلى إنتاج نفطي فعلي سيستغرق وقتًا طويلًا.

وأضافت: “إنه اتفاق يمتد لمئة عام لأن الأمر يستغرق عقودًا. أما البراميل التي يمكنها بالفعل إحداث تغيير في أسعار الوقود عند المضخات الأميركية، فلن تتوافر قبل 5 إلى 15 عامًا”.

وأقر المسؤول في الإدارة بأن تطوير الاحتياطيات سيستغرق وقتًا، لكنه شدد على أن حجمها يجعل الاتفاق ذا قيمة للولايات المتحدة رغم ذلك.

وقال المسؤول: “من الواضح أن هذا سيتطلب انخراطًا مستدامًا. 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة ليست رقمًا صغيرًا”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة