واشنطن العاصمة 04:24 PM

الطرق في مصر.. مليارات القروض لا توقف "النزيف"

حادث مروع جديد في مصر يطرح تساؤلات بشأن جدوى الإنفاق الواسع على مشروعات البنية التحتية.

· 3 دقيقة قراءة
حطام حافلة تعرضت لحادث على طريق دهب-نويبع في جنوب سيناء بمصر، 2 سبتمبر 2026. الصورة التقطت بهاتف محمول. رويترز/مصور متعاون.
حطام حافلة تعرضت لحادث على طريق دهب-نويبع في جنوب سيناء بمصر، 2 سبتمبر 2026. الصورة التقطت بهاتف محمول. رويترز/مصور متعاون.

شهدت محافظة جنوب سيناء في مصر حادثا مروعا، الأربعاء، حين انقلبت حافلة سياحية تقل مسافرين من جنسيات عدة على طريق دهب-نويبع، ما أسفر عن مصرع 22 شخصا على الأقل بحسب وزارة الصحة.

وفي إجراء مألوف أعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي تشكيله لجنة تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء لمعرفة أسباب الحادث، وتحديد مدى سلامة الطريق.

ويسلط الحادث الضوء مجددا على كفاءة شبكة الطرق في مصر بعد أعوام من الإنفاق الضخم على تطوير البنية الأساسية، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب الحوادث بين البيانات الحكومية والتحليلات المتداولة.

وعقب حادث الأربعاء تقدم “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي” باستجواب برلماني عاجل لرئيس الحكومة ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية.

واعتبر فريد البياضي نائب رئيس الحزب، في تصريحات لـ”الحرة”، أن السلطات تتعامل مع ملف الطرق باعتباره مجرد أعمال إنشاء ورصف وتشييد جسور فقط.

وجاء حادث طريق دهب- نويبع بعد 3 أسابيع تقريبا من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالا في الإسماعيلية، شرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

وقبل أيام وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزيري النقل والداخلية لتحقيق الانضباط المروري في الشوارع المصرية.

وشدد السيسي خلال خطاب علني على ضرورة ضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها. كما وجه بسرعة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وتحسين حالة الطرق.

وتتوزع مسؤولية الطرق في مصر بين وزارات النقل والداخلية والمحليات، بينما يقع طريق دهب-نويبع يقع بمحافظة جنوب سيناء، وهي منطقة جذب سياحية هامة.

وقالت أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، إن الحادث الأخير وقع في منطقة تعرف باسم “نقطة الموت”، وإن هناك طرقا تكثر عليها الحوادث ولا تتم صيانتها.

وأشارت في تعليق على حسابها على “فيسبوك” إلى أن المجلس القومي للسلامة على الطرق، لم يعقد اجتماعا واحدا منذ 6 أعوام.

كما طالبت وزير النقل بتحمل مسؤوليته السياسية عما وصفته بـ”نزيف الأسفلت” والحوادث الناتجة عن طرق غير آمنة.

وحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، بلغت المسافة الإجمالية للطرق في مصر 174.8 ألف كيلومتر عام 2024، بينما بلغ عدد الجسور قرابة 45 ألفا.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (حوالي 39.18 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه فقط على الطرق والجسور.

وخضع طريق دهب-نويبع الذي شهد الحادث الأخير للتطوير قبل أعوام بتكلفة تقدر بـ334 مليون جنيه (أكثر من 6 ملايين دولار).

وبشكل عام تعد وزارة النقل بين أكثر القطاعات اقتراضا في مصر، وبلغ إجمالي قروضها للمشروعات نحو 20 مليار دولار بحسب تصريحات أخيرة لوزيرها كامل الوزير.

وتمثل قروض الوزارة بالتالي نحو 13% من إجمالي دين مصر الخارجي البالغ نحو 163 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وفي مقابل هذا الإنفاق الواسع، تبقى أرقام ضحايا ومصابي حوادث الطرق في مصر مرتفعة بشكل لافت. إذ بلغ عدد قتلى تلك الحوادث 5829 عام 2025، مقابل 5260 قتيلا عام 2024، بارتفاع 10.8%.

وتتركز أعلى نسبة للقتلى في العاصمة القاهرة.

وترى صابر إن توسع وزارة النقل في الاستدانة لتمويل مشروعات كبرى غير منطقي طالما استمرت حوادث الطرق، معتبرة أنه ينبغي تغيير تلك “الأولويات الخاطئة”.

وأعلنت السلطات المصرية قبل أيام ضبط 3.6 مليون مخالفة مرورية خلال شهر أغسطس إثر حملات مرورية مكثفة على مستوى الجمهورية.

وحسب تقرير لرئاسة مجلس الوزراء، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة 118 إلى الـ18 عالميا بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

لكن النائب فريد البياضي يتساءل في تصريحات لـ”الحرة” عن قيمة حديث السلطات عن إنجازات قطاع الطرق في وقت يرتفع فيه عدد الضحايا وفقا للبيانات الرسمية؟

كما طالب بإجراء “تحقيق فني شفاف” بشأن حادث طريق دهب-نويبع، وإعلان نتائجه وتحديد المسؤوليات كاملة، دون التسرع في إلقاء المسؤولية على “السائق وحده” قبل انتهاء التحقيق.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة