واشنطن العاصمة 06:38 PM

ليبيا على طريق الانتخابات.. توافق دولي وخلافات داخلية

ليبيا تخوض تحديًا لتحويل اتفاق مجموعة "4+4" إلى إجراءات قانونية وتنفيذية تمهد لإجراء الانتخابات.

· 4 دقيقة قراءة
أشخاص يلوحون بالأعلام الليبية خلال مظاهرة في بنغازي في 7 فبراير 2014. رويترز/عصام عمران الفيتوري/صورة أرشيفية
أشخاص يلوحون بالأعلام الليبية خلال مظاهرة في بنغازي في 7 فبراير 2014. رويترز/عصام عمران الفيتوري/صورة أرشيفية

بعد سنوات من الانقسام وتعثر محاولات إجراء الانتخابات، عاد ملف الأزمة الليبية إلى واجهة التحركات الدولية مع توقيع المجموعة المصغرة “4+4” اتفاقا اعتبرته الأمم المتحدة اختراقا في معالجة القضايا التي عطلت الانتخابات.

الاتفاق، الذي حظي بدعم أميركي وأوروبي، يفتح الباب أمام تعديل الإطار الانتخابي وإعادة ترتيب المؤسسات المرتبطة بالاستحقاق المقبل.

لكنه يثير في الوقت نفسه خلافات داخل المؤسسات الليبية بشأن شرعية المجموعة وآلية اعتماد مخرجاتها، ومدى توافقها مع الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

وتضم مجموعة “4+4” ممثلين عن القيادة العامة للجيش وحكومة الوحدة ومجلسي النواب والدولة، وتشكلت ضمن خارطة الطريق التي أطلقتها البعثة الأممية.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتوقيع الاتفاق الذي يعالج أول مرحلتين من مراحل خارطة الطريق.

وتتعلق المرحلتان بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة القضايا الخلافية في الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

واعتبرت الممثلة الخاصة لغوتيريش في ليبيا، هانا تيتيه، أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي الذي أعاق العملية الانتخابية.

بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إنه يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية الليبية.

ونص الاتفاق على إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، بما في ذلك ترتيبات إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، كما يلزم الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً.

وتضمن السماح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالترشح للانتخابات الرئاسية، وإلغاء إلزامية الجولة الثانية في حال فوز أحد المرشحين بالأغلبية المطلقة.

كما نص على تحويل سلطة معالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، إلى البرلمان الجديد المنتخب، ومنح الأحزاب السياسية حق المشاركة في الانتخابات.

وفي قراءته للتطورات المرتبطة بالاتفاق، اعتبر أستاذ القانون الخاص، راقي المسماري، أن مبادرة مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي، التي أقرت موازنة وطنية موحدة وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، كانت بمثابة إنقاذ للبعثة من المأزق السياسي الذي واجهته في ليبيا.

وسبق أن شدد بولس في حوار سابق مع “الحرة” على أن تفاصيل اتفاقات توحيد المؤسسات تعود إلى الليبيين أنفسهم، بينما تبقى واشنطن على اتصال مع الأطراف الفاعلة لتسهيل جهودها.

ورحبت الحكومة الليبية بالتوقيع على مخرجات مجموعة “4+4″، معتبرة أن الاتفاق خطوة مهمة نحو كسر حالة الانسداد السياسي.

لكن عضو المجلس الأعلى للدولة وحيد برشا وصف الاتفاق، في تصريحات لـ “الحرة”، بأنه “عبث دولي”، معتبرا أنه يقصي المؤسسات التشريعية في ليبيا ولا يلتزم بالإعلان الدستوري ولا بالاتفاق السياسي.

وأشار إلى أن المجلس اتخذ قرارا بحق العضوين المشاركين منه في الاتفاق، وتم تجميد عضويتهما.

وفي المقابل قال عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، صالح افحيمة، إن الاتفاق جدي، لكنه ليس بديلاً عن المؤسسات، ولا يصبح نافذاً إلا من خلال المسار القانوني والتشريعي الصحيح.

واعتبر في تصريحات لـ”الحرة” أن المجالس الثلاثة، الرئاسي والنواب والدولة، تمسكت سابقا بمسارات لم تنجح في إنهاء الانسداد السياسي، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه المجالس جزءاً من الحل لا سبباً في تعطيله.

ولفت إلى أن مجموعة “4+4” ضمت ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، وأن أي اعتراض على تفويضهم كان يجب أن يتم فور تشكيلها، وليس بعد ظهور نتائجها.

وردا على الاعتراضات المتعلقة بشرعية المجموعة، أشار المسماري إلى أن مخرجات “4+4” تستند إلى نص المادة رقم 64 من الاتفاق السياسي، التي تنص على اللجوء إلى الحوار في حالة الانسداد السياسي أو الاختناق القانوني.

لكن الخلافات لم تقتصر على شرعية اللجنة، وإنما امتدت إلى آلية اعتماد الاتفاق خلال المهلة التي حددتها البعثة الأممية.

ويرى المسماري أن المدة التي منحتها البعثة للبرلمان ومجلس الدولة للتوافق بشأن التشريع الانتخابي، المقررة بشهر واحد، نقطة حساسة في حسم الملف. ويرجع ذلك في رأيه إلى عدم وجود وقت كاف أمام مجلس النواب، لمعالجة الملحوظات التي قد يبديها مجلس الدولة.

ويرى أن معالجة ذلك تقع على عاتق مجموعة “4+4” وليس مجلس النواب، ما يجعل البعثة أمام خيار المضي نحو خطوة اعتماد الاتفاق عن طريق حوار موسع يمثل كافة التركيبة الليبية.

وسبق أن أكد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، استعداده للتعاطي الإيجابي مع من شأنه أن يسهم في إنهاء حالة الانقسام والخروج من الأزمة الراهنة، مشترطا أن تكون التوافقات ضمن إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي.

وفي شرق البلاد، اعتبر القائد العام خليفة حفتر الاتفاق خطوة مهمة نحو إزالة ما وصفها بالعراقيل التي حالت طويلاً دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي نحو الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن.

ويمثل ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مشكلة أخرى، إذ أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بالتزامن مع الاتفاق، مرسوماً بشأن إعادة تسمية عماد السايح رئيساً للمفوضية، بالإضافة إلى أعضاء مجلس إدارتها.

لكن ذلك أثار اعتراضاً داخل المجلس الرئاسي، إذ قال عضو المجلس موسى الكوني إن المرسوم لم يعرض عليه ولم يشارك في إصداره، واصفا الخطوة بأنها انفراد بالقرارات.

ويرى المسماري أن المجلس الرئاسي ليست له أي اختصاصات تتعلق بتعيين رئيس ومجلس إدارة مفوضية الانتخابات، وإن الاختصاص الأصيل يعود إلى مجلسي النواب والدولة، بحسب ما ورد في الاتفاق السياسي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة