في الرابع والعشرين من سبتمبر أصدر مفتي السعودية، الشيخ صالح الفوزان، بيانا دعا فيه إلى “توحيد الصفوف” بمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، مؤكدا على أهمية إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن.
وفي اليوم التالي، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والالتفاف حول القوات المسلحة اليمنية.
وبدا التتابع الزمني بين الدعوتين لافتا، لكنه لم يكن مفاجئا بالنظر إلى التطورات المتلاحقة التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة.
فبعد سنوات من هدوء الجبهات منذ هدنة عام 2022، تجددت الاشتباكات العنيفة مؤخرا على الساحل الغربي. وتمكن الحوثيون المدرجون على قوائم الإرهاب الأميركية، من تحقيق مكاسب ميدانية مهمة، إذ سيطروا على المخا وعلى مواقع حاكمة باتجاه باب المندب.
وقبل دعوته إلى التعبئة العامة كان العليمي تحدث، الخميس، عن الانتقال من احتواء هجمات الحوثيين إلى استعادة المبادرة، في تحول عن الخطاب الذي ركز خلال السنوات الماضية على التهدئة والمسار السياسي.
ويرى وزير الدولة، عضو مجلس الوزراء اليمني وليد القديمي، أن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير في طريقة إدارة المواجهة، إذ انتقل الخطاب الرسمي من التحذير من التصعيد الحوثي، إلى الحديث عن استعادة المبادرة، وصولا إلى التعبئة.
لكن القديمي يرى مع ذلك أن أهمية التعبئة لا تقتصر على زيادة أعداد المقاتلين، وإنما القدرة على توحيد القرار السياسي والعسكري بين القوى المناهضة للحوثيين.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك ميدانيا يتطلب إعادة تنظيم القوات وتوحيد غرف العمليات ومعالجة الاختلالات داخل الجبهة الحكومية.
وتواجه القوى المناهضة للحوثيين تحديا يتعلق بتعدد التشكيلات العسكرية ومراكز القرار، وهو ملف ظل حاضرا طوال سنوات الحرب، وبدا مؤثرا على إدارة عدد من الجبهات.
وعقب الخسائر الأخيرة أدخل قائد قوات المقاومة، طارق الصالح، تغييرات لإعادة ترتيب تلك القوات.
وأصدر الصالح قرارا بإعادة تشكيل “الألوية التهامية” كقوة عسكرية مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.
ويعني القرار أن “الألوية التهامية” ستتبع مباشرة “قوات التحالف العربي” الذي تقوده السعودية، بخلاف الوضع الذي كان قائما قبل المعارك الأخيرة.
ويرى الأكاديمي والكاتب السياسي السعودي خالد باطرفي أن التطورات الأخيرة تشير إلى رفع مستوى الاستعداد، لكنه يعتبر أنه من المبكر اعتبارها دليلا على اتخاذ قرار بحملة عسكرية شاملة.
وأشار في المقابل إلى أن بيان المفتي يمثل دعما دينيا ومعنويا للمجهود الدفاعي والعسكري، لكنه لا يعني صدور قرار بعملية عسكرية جديدة، باعتبار أن القرار العملياتي يعود إلى القيادة السياسية والعسكرية.
وتضمن إعلان العليمي، من ناحية أخرى، جانبا سياسيا، إذ فتح الباب أمام عودة من يتركون الحوثيين، في محاولة للجمع بين الضغط العسكري واستقطاب عناصر من داخل مناطق سيطرة الجماعة.
وتثبت هذه النقطة، في رأي باطرفي، أن التعبئة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تسعى أيضا إلى توسيع الحشد حول مؤسسات الدولة.
بينما ربط القديمي أي تحرك مقبل بقدرة القوى المناهضة للحوثيين على توحيد قرارها وصفوفها.