واشنطن العاصمة 05:44 PM

خيارات آيزنكوت الصعبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

بين الاستعانة بالأحزاب العربية واستمالة الحريديم أو تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، يواجه زعيم حزب "يشار" اختباراً سياسياً معقداً

· 4 دقيقة قراءة
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يمنح غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، كتاب التكليف بتشكيل حكومة جديدة، عقب الانتخابات العامة، في مقر الرئاسة بالقدس، 8 نوفمبر 2026. رويترز/رونين زفولون.

يدخل زعيم حزب “يشار” الإسرائيلي غادي آيزنكوت مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد تكليفه رسميا، الأحد، من الرئيس إسحاق هرتسوغ، في أعقاب انتخابات 27 أكتوبر التي لم تمنح أيا من المعسكرين المتنافسين أغلبية واضحة في الكنيست.

وقال آيزنكوت، خلال مراسم التكليف، إنه واثق بإمكانية تشكيل حكومة جديدة سريعا تحظى بأغلبية واسعة، داعيا الليكود إلى الانضمام إليها برئاسته.

وحذر من أن إسرائيل لا تستطيع تحمل إطالة الأزمة أو العودة إلى انتخابات جديدة، معتبرا أنها “تواجه واحدة من أكثر اللحظات ضعفا في تاريخ ديمقراطيتها”، وتقترب من “نقطة اللاعودة”.

ووصف آيزنكوت المفاوضات بأنها بالغة التعقيد، مشيرا إلى أن تشكيل حكومة طوارئ وطنية يتطلب خطوات سياسية مبتكرة وغير تقليدية.

لكن الطريق أمامه لا يبدو سهلا، فمعسكر آيزنكوت يمتلك 48 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 لمعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، فيما تشغل القائمتان العربيتان (المشتركة والعربية الموحدة) المقاعد الـ19 المتبقية.

ورغم حصوله على توصية 67 نائبا لتكليفه، فإن ذلك لا يعني امتلاكه أغلبية مستعدة للمشاركة في حكومته أو دعمها برلمانيا.

وبموجب التكليف، أمام آيزنكوت 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافيا.

ويقول أهرون بريغمان، الباحث الإسرائيلي في دراسات الحرب بجامعة كينغز كوليدج في لندن، لـ”الحرة”، إن المشكلة الرئيسية أمام المعارضة تتمثل في عدم توحدها، لكنه يشير إلى أن الرغبة المشتركة في إزاحة نتانياهو قد تدفع أطرافها إلى تجاوز الخلافات، وتفتح المجال أمام تشكيل حكومة أقلية.

حكومة أقلية بدعم عربي خارجي

يتمثل السيناريو الأول في تشكيل حكومة أقلية تستند إلى الأحزاب اليهودية الأربعة الداعمة لآيزنكوت، مع الحصول على دعم القائمتين العربيتين، المشتركة والعربية الموحدة (رعام)، من خارج الائتلاف.

ويمكن لهذا الترتيب توفير الغطاء البرلماني اللازم لاستمرار الحكومة، لكنه يصطدم بتحفظات داخل معسكر آيزنكوت، خصوصا موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، الرافض للاعتماد على الأحزاب العربية.

ولا يشترط النظام البرلماني الإسرائيلي أن تحظى الحكومة بدعم 61 نائبا لتولي السلطة، إذ يمكن أن تنال الثقة بأغلبية الأصوات المشاركة في التصويت.

لكن استمرارها يظل مرهونا بقدرتها على تجنب تصويت بحجب الثقة يحظى بتأييد 61 نائبا، وفق آلية تشكيل حكومة بديلة.

كما يتطلب التوصل إلى تفاهم مع القائمتين العربيتين اتفاقا على طبيعة الدعم وحدوده والملفات التي يمكن أن تشكل أساسا للتعاون.

وتطالب الأحزاب العربية آيزنكوت بالتزام واضح بتحقيق المساواة المدنية، ومحاربة العنف في المجتمع العربي، وزيادة الميزانيات الحكومية، ومعالجة أزمتي السكن والتخطيط، ومواجهة التحريض والعنصرية وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وفي المقابل، يطالبها آيزنكوت بالالتزام بمبادئه الأربعة، خصوصا ما يتعلق بالخدمة العسكرية أو الوطنية للجميع، وتفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية.

ويحذر بريغمان من أن الاعتماد على دعم الأحزاب العربية ينطوي على مخاطر سياسية، حتى لو جاء من خارج الائتلاف، إذ قد يؤدي انهيار الحكومة لاحقا إلى منح نتانياهو فرصة لاستغلال ذلك انتخابيا ضد آيزنكوت وحلفائه.

استمالة الأحزاب الحريدية

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استقطاب الأحزاب الدينية الحريدية، خصوصا حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه”، بما قد يتيح لآيزنكوت الوصول إلى الأغلبية المطلوبة.

لكن هذا الخيار يواجه خلافات عميقة بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، إذ يدعو آيزنكوت إلى إقرار مبدأ الخدمة للجميع، وهو ما يتعارض مع مطالب الأحزاب الحريدية بالحفاظ على امتيازات التجنيد.

كذلك أوصى حزب “شاس” بتكليف نتانياهو، بينما امتنع “يهدوت هتوراه” عن التوصية بأي مرشح، ما يعكس صعوبة انتقالهما إلى معسكر آيزنكوت.

لكن ليبرمان خفف من رفضه السابق للعمل مع الأحزاب الحريدية، وأبدى استعدادا لقبول مشاركتها في الحكومة إذا وافقت على قانون يلزم الرجال المتدينين بالخدمة العسكرية، معتبرا أن منع انتخابات جديدة وإنهاء حكم نتانياهو يتطلبان تنازلات متبادلة.

ويشير بريغمان إلى أن استمالة الأحزاب الحريدية لن تقتصر تكلفتها على تقديم تنازلات بشأن تجنيد المتدينين، بل قد تمتد إلى تعطيل إصلاحات وقوانين ليبرالية تعهدت أحزاب المعارضة بتمريرها، ما يضع آيزنكوت أمام تعارض بين متطلبات تشكيل الائتلاف وتنفيذ برنامجه الانتخابي.

حكومة وحدة مع الليكود

السيناريو الثالث هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود، وهو خيار طرحه نتانياهو السبت، محذرا من حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

ومن شأن هذا الخيار تجاوز أزمة الأغلبية، لكنه يثير تساؤلات بشأن هوية رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، فضلا عن الخلافات بين الطرفين حول القضاء والسياسات الأمنية ومستقبل نتانياهو السياسي.

وفي هذا السياق، دعا آيزنكوت الليكود والصهيونية الدينية إلى دعم حكومة برئاسته، معتبرا أنه لا يوجد سبب يمنع ذلك إذا كانا يؤمنان فعلا بضرورة الوحدة.

وجاءت دعوته غداة تحذير نتنياهو من أنّ تحالف أحزاب المعارضة مع الأحزاب العربية سيؤدي إلى تفكّك دولة إسرائيل.

لكن نتانياهو لم يوضح ما إذا كان مستعدا للعمل في حكومة يرأسها آيزنكوت، مكتفيا بالدعوة إلى ائتلاف يضم الأحزاب الصهيونية، مع استبعاد الأحزاب العربية، وهو ما يترك مسألة رئاسة الحكومة ومستقبل نتانياهو السياسي من أبرز نقاط الخلاف المحتملة.

ويستبعد بريغمان سهولة التوصل إلى اتفاق مع نتانياهو، مشيرا إلى انعدام الثقة بينه وبين قادة المعارضة، الذين يشككون في التزامه بأي اتفاق.

ويرى أن دعوته إلى حكومة وحدة قد تعكس إدراكه لاحتمال خسارة السلطة أكثر مما تعكس وجود أرضية سياسية مشتركة مع خصومه.

ماذا إن فشل التكليف؟

إذا فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة خلال المهلة المحددة وفق المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يحق للرئيس تكليف عضو كنيست آخر بالمهمة، وقد يكون نتانياهو، ويُمنح المرشح الثاني 28 يوما دون إمكانية التمديد.

وإذا فشلت المحاولة الثانية، يمكن لـ61 نائبا الاتفاق على مرشح ثالث يُمنح 14 يوما لتشكيل الحكومة. وفي حال تعذر تشكيلها بعد ذلك، يُحل الكنيست وتتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.

ويخلص بريغمان إلى أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة سيتطلب منه ومن قادة المعارضة التخلي عن بعض التعهدات الانتخابية، سواء فيما يتعلق بتجنيد الحريديم أو طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية.