قالت مصادر عراقية وخليجية لـ”الحرة” إن إيران أبلغت السعودية والإمارات بأن فصائل شيعية عراقية تقف وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب “شرق – غرب” السعودي هذا الشهر، ونفت أي صلة لها بالعملية. ولم تؤكد طهران علنا أنها نقلت مثل هذه الرسائل.
ووفقا للمصادر، ألمحت إيران إلى إمكانية مساعدة السعودية، في معرفة الجهات التي شنت الهجوم على خط النفط الرئيسي، الذي اعتمدته المملكة لتصدير الخام عبر البحر الأحمر بعد الاضطرابات في مضيق هرمز.
وقال مصدر استخباراتي إقليمي لـ”الحرة” إن السعودية أبلغت العراق، قبل أسبوع، عبر مسؤول دبلوماسي أميركي رفيع بأنها قد تضرب مواقع تابعة لفصائل مسلحة قريبا، وإنها أبلغت بذلك أيضا مركز العمليات المشتركة الذي تديره مع الولايات المتحدة.
وجرى تأجيل الضربة التي كانت السعودية تعتزم توجيهها بعد استهداف “شرق – غرب”، بوساطة أميركية، حسب مصدر دبلوماسي خليجي تحدث لـ”الحرة”.
وفي 10 سبتمبر، استهدفت طائرات مسيرة، انطلقت من العراق، خط أنابيب “شرق – غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن إصابات بشرية وأضرار، ودفع وزارة الطاقة السعودية إلى إيقاف الخط احترازيا لعدة أيام قبل أن تستأنف تشغيله.
وبعد الهجوم، أجرى مسؤول سعودي اتصالا بمسؤول عراقي رفيع أبلغه أن المملكة تعرضت لضربات انطلقت من العراق، وقال له: “هناك هجوم تم باتجاهنا… يمكن أن نرد”.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية “بأشد العبارات” استهداف الخط، وقالت في بيانها إن المملكة “آثرت عدم الرد في هذه المرحلة”، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإتاحة الفرصة لحكومته لمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضي العراق، محتفظة بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات. ولم يشر البيان إلى أي وساطة أميركية لتأجيل الرد.
وقال البيان السعودي إن استهداف الخط تم “بعدة مسيرات قادمة من العراق”، من دون أن يسمّي الفصائل أو إيران.
وأدان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الهجمات وثمّن “موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف”، وجدد التأكيد أن “أراضي العراق وأجواءه لن تكون منطلقا للاعتداء على أي دولة.”
ووجّه الزيدي حينها بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، ولم تُعلن نتائجه بعد.
وكانت “الحرة” قد نقلت عن مصدر استخباراتي عراقي أن الهجوم على السعودية نفّذته مجموعات تأسست حديثا على شكل خلايا صغيرة ترتبط بجماعة متشددة داخل الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، فيما قال مصدر في مكتب الزيدي إن التحقيقات مستمرة وإن الحكومة “لا تستبعد وجود أطراف غير الفصائل التقليدية المعروفة”.
وبحسب معلومات أولية حصلت عليها الأجهزة الأمنية العراقية، ونقلها لموقع “الحرة” مصدر مقرب من الحشد الشعبي، فإن المجموعة المنفِّذة صغيرة ومنشقة عن فصيل مسلح، فيما أبلغت فصائل عراقية، الحكومة استعدادها لتقديم معلومات عن الجهة التي استهدفت السعودية.
وسبق أن كشفت “الحرة”، نقلا عن مصادر استخباراتية عراقية، أن شخصيات غير عراقية دخلت البلاد مطلع العام الجاري تتحكم بعمليات إطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية، وأن أغلبها ينطلق من الحدود الشرقية، في وقت اخترق فيه جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات، في أغسطس الماضي، خلية في محافظة بابل كانت تستعد لتنفيذ هجمات بمسيّرات خارج العراق، واعتُقل أفرادها وصودرت معداتهم.
ويأتي التنصل الإيراني، الذي تحدثت عنه المصادر، من هجوم خط النفط السعودي في اتجاه معاكس لهذه المعطيات. فطهران تضع المسؤولية على الفصائل العراقية، بينما تشير معلومات الأجهزة العراقية إلى خلايا صغيرة تُدار من خارج البيئة التقليدية للفصائل العراقية.
وعانى العراق على مدى سنوات من وجود فصائل مسلحة موالية لإيران تعمل خارج سيطرة الدولة. ومنذ توليه منصبه في مايو الماضي، سعى الزيدي إلى حصر سلاح هذه الفصائل بيد الحكومة، محددا 30 سبتمبر موعدا نهائيا لتحقيق ذلك.
لكن جهود نزع السلاح بالكامل في ذلك الموعد تعثرت، لتتوصل الحكومة العراقية والفصائل المسلحة الموالية لطهران، حسب مصادر الحرة، إلى اتفاق يقضي بتسليم الأسلحة الاستراتيجية في يونيو 2027.