كشفت مصادر عراقية تفاصيل اتصال هاتفي جرى بين مسؤول عراقي رفيع وآخر سعودي حمل نبرة غاضبة من قبل الرياض، على خلفية هجمات طالت خط أنابيب سعودي استراتيجي لنقل النفط بطائرات مسيرة انطلقت من العراق.
وحصل موقع “الحرة” على تفاصيل الاتصال من مسؤول عراقي اطّلع عليه. وقال إن مسؤولا سعوديا “رفيعا” أبلغ مسؤولاً عراقياً “رفيعاً” أيضاً، في اتصال هاتفي ليلة الخميس، بأن المملكة تعرضت لضربات بطائرات مسيرة من الأراضي العراقية.
وقال المسؤول العراقي إن الجانب السعودي كان أكثر حدّة في موضع آخر من المكالمة، إذ أبلغ محدثه أن بلاده “ستضرب” الجهات التي تقف خلف الهجوم، وأن الرياض تحمّل فصائل عراقية موالية لإيران مسؤوليته.
وأضاف أن المسؤول السعودي أنهى مكالمته قائلا: “هناك هجوم تم باتجاهنا. ممكن نرد”.
وإلى جانب الاتصال، أبلغ الجانب السعودي جهات أمنية عراقية بأن المملكة تعرضت لضربتين خلال 48 ساعة.
وأكد مصدر عراقي آخر لـ”الحرة” تعرّض الأراضي السعودية للضربات.
ولم يرد أي ذكر للاتصال الذي جرى بين المسؤول العراقي ونظيره السعودي في البيانين اللذين أصدرتهما الرياض وبغداد، الجمعة، على خلفية الاستهداف.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، أن الاستهداف الذي طال الخميس خط أنابيب نقل النفط بين شرق المملكة وغربها وتسبب بتعليق العمل به، تم عبر مسيّرات أطلقت من العراق.
وقالت الوزارة في بيان إن الهجوم تسبب في وقوع “إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تجري معالجتها”.
وأضافت “بناء على طلب دولة رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة لحكومة العراق الشقيقة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار، فقد آثرت المملكة عدم الرد في هذه المرحلة، ودعم جهود الحكومة العراقية”.
وأصدرت الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان بيانا، الجمعة، ثمّن فيه “موقف المملكة واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف”.
وقال إن رئيس الوزراء علي الزيدي وجّه “بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها”، وإن “الدولة لن تتهاون مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر”.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، الجمعة، إيقاف خط أنابيب “شرق – غرب” احترازياً إثر تعرّضه لعدة استهدافات صباح الخميس، وفق ما نقلته وسائل إعلام سعودية.
وكانت الولايات المتحدة والسعودية نفذتا في 28 يوليو الماضي ضربات جوية مشتركة استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، بعد اتهامها بشن هجمات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في حينه إن الضربات استهدفت جماعات وجهها الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.
وأفادت مصادر “الحرة”، آنذاك، بمقتل 5 مستشارين في الحرس الثوري، الذي تدرجه واشنطن على قوائم الإرهاب، في الضربات الجوية، وأوضحت أنهم سقطوا في معسكر “أبو منتظر المحمداوي” في محافظة ديالى المحاذية للحدود الإيرانية.
وتحدثت هيئة الحشد الشعبي في حينها عن مقتل “ما لا يقل عن 20 شخصا” وإصابة 32 آخرين، في ضربات طالت مقارّ له في “محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى” وألحقت كذلك “أضرارا مادية متفاوتة”.
وكانت مصادر استخباراتية عراقية أبلغت “الحرة” بأن شخصيات غير عراقية دخلت البلاد في مارس وأبريل الماضيين تتحكم بعمليات إطلاق المسيّرات، وأن أغلب هذه المسيّرات أُطلقت من الحدود الشرقية للعراق.
وقالت المصادر نفسها إن الضربات التي طالت السعودية لم تنفذها الفصائل، بل مجموعات تقودها تلك الشخصيات، وإن الهدف منها توريط الفصائل التي أعلنت أنها مستهدَفة.
وتقول مصادر عراقية إن السعودية عزّزت في السنوات الأخيرة إجراءاتها الأمنية على حدودها مع العراق، وإن لدى سلطاتها أوامر بإطلاق النار على من يقترب من الحدود، وإنها أقامت منطقة أمنية شبه معزولة بعمق 5 كيلومترات.
وتعرضت السعودية خلال حرب الأربعين يوماً لضربات لم تُعلن عنها، وفق المصادر ذاتها.
ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في نهاية فبراير، إذ انخرطت فصائل مسلحة موالية لطهران بشنّ هجمات على مصالح أميركية في العراق ودول الخليج والأردن قوبلت بهجمات أميركية.