تكثف الولايات المتحدة حشودها العسكرية في الشرق الأوسط، في وقت تبقي فيه الدولتان على الاتصالات الدبلوماسية بينهما قائمة، رغم تعثرها.
ودفع البنتاغون بحاملة طائرات ثالثة ومجموعة سفن إضافية إلى المنطقة بحسب ما نقلت أسوشيتد برس عن مسؤول أميركي، الخميس.
وتوجد حالياً حاملتا الطائرات “جورج إتش دبليو بوش” و”جورج واشنطن”، بينما تتحرك “ثيودور روزفلت” إلى الشرق الأوسط، إلى جانب تمديد انتشار وحدات دفاع جوي وقوات أخرى قادرة على تنفيذ مهام قتالية واسعة.
وتضيف التعزيزات نحو 9 آلاف عسكري أميركي، على أن تصل السفن والمقاتلات والعناصر الجديدة بحلول نهاية أكتوبر.
وفي السياق نفسه، أفاد موقع “أكسيوس” بإرسال الولايات المتحدة بطاريات إضافية من صواريخ باتريوت إلى السعودية وقطر لحماية منشآت النفط والغاز، تحسباً لاحتمال اتساع المواجهة.
ويرى سبنسر فاراغاسو، زميل أبحاث أول في معهد العلوم والأمن الدولي، أن نشر هذه الأصول يهدف إلى الضغط على طهران للعودة إلى المفاوضات، كما يمنح واشنطن خيارات عسكرية أوسع إذا فشلت، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات الثالثة تضيف قدرات جوية لاستهداف منصات الصواريخ ومواقع التخزين والقيادة والسيطرة داخل إيران، مع ميزة الحركة وصعوبة استهدافها مقارنة بالقواعد الثابتة.
وأضاف لـ”الحرة” أن الدفاعات الجوية الأخرى تهدف إلى حماية منشآت الطاقة من هجمات إيرانية محتملة قد تؤثر على إمدادات النفط وترفع أسعاره.
وفي مقابل التحركات الأميركية، تهدد إيران بتوسيع نطاق ردها في حال استئناف الضربات.
وبحسب رويترز، يراجع قادة عسكريون إيرانيون خططاً ميدانية ويدرسون توسيع قائمة الأهداف المحتملة ليشمل دولاً تدعم العمليات الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.
وأكد الحرس الثوري، المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية، الجمعة، استعداده للرد على أي تهديد أو عدوان بـ”رد قاس ومؤلم وباعث على الندم”.
وتعكس التطورات في مضيق هرمز استمرار التوتر، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، بتعرض ناقلة للاستهداف بمقذوف لم تتحدد طبيعته أثناء خروجها من المضيق، ما أدى إلى حريق محدود وانقطاع التيار الكهربائي على متنها، دون تسجيل إصابات.
خلافات حول الخطوات
وفي موازاة الحشد العسكري والتهديدات المتبادلة، تستمر الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط خلافات لم تُحسم بشأن شروط الاتفاق والخطوات المطلوبة من الطرفين.
وفي هذا السياق، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة قوله إن المواجهة مع إيران “ستنتهي قريباً”، بطريقة أو بأخرى”.
وكان ترامب رفض مقترحاً إيرانياً قُدم خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينص على وقف مؤقت للقتال وإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أموال مجمدة، وإعفاء صادرات النفط من العقوبات، تمهيداً لمحادثات أوسع بشأن الملف النووي.
وتسلمت طهران الرد الأميركي الثلاثاء عبر الوساطة القطرية، فيما لم تكشف عن مضمونه أو تعلن تفاصيل موقفها النهائي منه، بينما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا ترفض الحوار مع واشنطن.
وتتركز الخلافات بين الطرفين، وفق رويترز، على ترتيب الخطوات التي سيتعين على كل طرف تنفيذها، وما إذا كانت ستتم بالتزامن أو بالتتابع.
وتتمسك طهران بخطوات أميركية لتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل تقديمها تنازلات إضافية، بينما يواصل ترامب المطالبة باتفاق بشروط أكثر صرامة.
ويقول غريغ بريدي، الزميل الأول لشؤون الشرق الأوسط في مركز المصلحة الوطنية لـ”الحرة”، إن العقدة الأساسية تتمثل في أن “كل طرف يريد أن يقدم الطرف الآخر خطوات أولاً”، موضحاً أن واشنطن تريد إعادة فتح مضيق هرمز قبل تخفيف الحصار أو العقوبات، بينما لا تبدو طهران مستعدة لقبول هذا الترتيب.
وسبق أن أبقى ترامب، في تصريحات عدة، احتمال استئناف الضربات على إيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ويرى آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق الزميل في معهد الشرق الأوسط، أن استمرار الاتصالات الدبلوماسية لا يتعارض مع التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن واشنطن تأمل في أن يدفع التهديد بتجدد العمل العسكري إيران إلى تقديم تنازلات بشأن خطوطها الحمراء.