واشنطن العاصمة 01:18 PM

المطارات.. جبهة جديدة للحوثيين في حربهم مع السعودية

تصعيد حوثي يطال المطارات السعودية واليمنية ويهدد مسارات الرحلات الجوية الدولية.

· 3 دقيقة قراءة
سحابة كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السعودية، 19 سبتمبر 2026. التُقطت الصورة بواسطة هاتف محمول. رويترز/مصور.
سحابة كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السعودية، 19 سبتمبر 2026. التُقطت الصورة بواسطة هاتف محمول. رويترز/مصور.

كثّف الحوثيون المتحالفون مع إيران خلال الأيام القليلة الماضية هجماتهم على مطارات في السعودية واليمن، بالتزامن مع هجوم واسع شنته القوات الحكومية اليمنية ضد مسلحي الجماعة بدعم جوي سعودي.

وتعكس الهجمات الجديدة للحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، توسيع نطاق أهدافهم من المواقع العسكرية ومنشآت الطاقة وممرات الملاحة البحرية إلى المطارات المدنية، بما يهدد حركة الطيران ويزيد مخاطر تعطلها.

وقالت وزارة النقل اليمنية، الأربعاء، إن جماعة الحوثي هاجمت مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وطائرات مسيرة ملغومة، مشيرة إلى أن أحد الصواريخ سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من هبوط طائرة قادمة من القاهرة.

وأدى الهجوم، بحسب الوزارة، إلى منع الطائرة من الهبوط وتحويل مسارها إلى جدة، فيما جرى إبعاد طائرتين كانتا موجودتين على المدرج خشية تعرضهما لهجمات أخرى.

وتنبع حساسية استهداف مطار عدن من كونه البوابة الجوية الرئيسية للمناطق اليمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا، ما يجعل استهدافه يتجاوز البعد العسكري؛ إذ إن تكرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تعطيل حركة السفر والإغاثة والاتصالات الجوية مع أجزاء واسعة من اليمن والدول المجاورة.

وعلى الجانب الشمالي من حدود اليمن، أعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف مطار الملك خالد في الرياض ومطار أبها، لكن السعودية أكدت اعتراض صاروخ باليستي باتجاه منطقة خميس مشيط، ولم تؤكد استهداف المطارين.

والثلاثاء، قالت هيئة الطيران المدني ​السعودية إن مطار الملك عبد ‌الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي تعرضا ​لاعتداءين يوم الاثنين، مما ​أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة ⁠وأضرار مادية.

وذكرت الهيئة أنها تعمل على ​تقييم الأضرار التي لحقت ​بالمطارين، ⁠وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين والحفاظ على أمن منظومة ⁠الطيران ​المدني في السعودية.

ويوم الاثنين، حذر الحوثيون، شركات الطيران الدولية من مواصلة رحلاتها عبر المجال الجوي السعودي، وقالوا إن الأجواء أصبحت ضمن منطقة عمليات الجماعة.

وحذرت الحكومة اليمنية قبل أسبوع من استخدام الحوثيين لصواريخ جوالة، قادرة على تهديد أهداف في نطاقات واسعة، بما في ذلك الممرات الجوية.

وقال العميد محمد الكميم، مستشار وزير الدفاع اليمني، لـ”الحرة” إن هذا النوع من الصواريخ يمكنه العمل بالاعتماد على مصادر الحرارة لتحديد الأهداف. وأضاف أن المخاوف تتزايد خصوصا عندما تجري العمليات بالقرب من مسارات الطائرات المدنية، ما يدق ناقوس الخطر بالنسبة لشركات الطيران الدولية.

والأسبوع الماضي، أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) تحذيرا لشركات الطيران من التحليق في أجزاء من المجال الجوي السعودي، بعد تصاعد هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وحذرت من مخاطر الصواريخ والمسيّرات وعمليات اعتراضها وسقوط الحطام واحتمال سوء تحديد هوية الطائرات المدنية.

ويرى علي الأسد، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، في حديثه لـ “الحرة” أن صواريخ الحوثيين تفرض تحديا إضافيا على أمن الطيران في جنوب البحر الأحمر، حيث تمر حركة طيران مدني دولية، بما فيها رحلات الخطوط الجوية اليمنية.

ويقول الكميم إن إيران تسعى من خلال دعم الحوثيين إلى نقل الضغط من الساحات التي تواجه فيها ضغوطا مباشرة إلى الممرات الاستراتيجية، مشبها التهديد الجوي الحالي بما وصفه بالتهديد السابق للملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي 2014، سيطر الحوثيون على جزء كبير من شمال اليمن، واستولوا على العاصمة صنعاء، مما دفع السعودية إلى التدخل عسكريا عام 2015، خشية من نفوذ إيران على حدودها. وأدى اتفاق هدنة برعاية الأمم المتحدة في 2022 إلى وقف القتال الحاد إلى حد بعيد، لكنه لم يفض إلى تسوية دائمة، قبل أن يؤدي اتساع رقعة حرب إيران في 2026 إلى اندلاع أحدث موجة قتال.

وشنت القوات الحكومية اليمنية هذا الأسبوع، بدعم جوي من السعودية، هجوما مضادا لاستعادة أراض استراتيجية قرب مضيق باب المندب كان الحوثيون قد استولوا عليها في سبتمبر.

وتركز القتال خلال الأيام القليلة الماضية في مناطق حول المضيق الذي زادت أهميته بالنسبة لتصدير الطاقة منذ تقييد التجارة عبر مضيق هرمز بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

على الصعيد الإنساني، ذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن عدد النازحين منذ اندلاع أحدث جولة من القتال ارتفع إلى أكثر من 200 ألف شخص.

وقالت المديرة العامة للمنظمة إيمي بوب، التي تدعو إلى زيادة التمويل مع زيادة الاحتياجات من الغذاء والمأوى، “الناس يهربون حفاظا على أرواحهم ولا يجدون مكانا آمنا يلجأون إليه”.

ومع إعلان الحكومة اليمنية التعبئة العامة، ومطالبتها المجتمع الدولي بمنع وصول الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى الحوثيين، يبدو اليمن أمام مرحلة أكثر تعقيدا من الحرب، تتداخل فيها الجبهة البرية مع البحرية، وتمتد تداعياتها إلى المجال الجوي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة