مع تصاعد المخاوف من ضربة أميركية جديدة على إيران، بدأ سكان في دول الخليج تخزين المواد الغذائية ومياه الشرب تحسبا لاضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، مستعيدين تجربة الحرب التي شهدتها المنطقة في فبراير الماضي، وفقا لمقابلات أجرتها “الحرة” مع مواطنين ومقيمين في دول خليجية.
وعادت المعلبات ومياه الشرب والمواد الغذائية ممتدة الصلاحية إلى قوائم مشتريات عائلات لا تزال تتذكر اضطرابات الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
وفي أحد متاجر المواد الغذائية في دبي، كان أحمد الخطيب، وهو مقيم أردني، يفتش عن أغذية معلبة، يمكن الاحتفاظ بها لفترات أطول.
وقال الخطيب لـ”الحرة” إنه اضطر إلى التخلي عن تفضيله للمنتجات الطازجة بعدما شهدت فترة الحرب تفاوتا في توفر بعض السلع، رغم بقاء المحلات التجارية مفتوحة.
وتزامن هذا التغيير مع حرصه على متابعة الأخبار السياسية والبيانات الأميركية والإيرانية والتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تكشف احتمالات استئناف الضربات على إيران.
وتتقاطع مخاوفه مع شهادة نورة العبدالله، وهي بحرينية باتت تحرص على شراء كميات إضافية من المعلبات والمواد الغذائية.
أما الكويتي خالد العجمي فيقول إنه مستمر في الاحتفاظ بمخزون دائم من المواد الغذائية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مشيرا إلى أن احتمال تجدد الضربات العسكرية ظل قائما بالنسبة له حتى خلال فترات الهدوء النسبي.
وتأتي مياة الشرب في صدارة مخاوف خالد، خصوصا بعد حادثة التسرب النفطي الأخيرة قبالة السواحل الإماراتية، التي أعادت إلى الواجهة المخاطر البيئية المرتبطة بالحرب.
وأعلنت السلطات الإماراتية في 23 أكتوبر رصد تلوث بحري ناتج عن تسرب نفطي امتدت آثاره إلى شواطئ أم القيوين، قبل أن تعلن الشارقة إغلاق شواطئ المدينة مؤقتا في إجراء احترازي لمنع وصول التلوث إليها.
وأثارت الحادثة تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة على محطات تحلية مياه البحر، التي تشكل مصدرا رئيسيا لمياه الشرب في دول الخليج، وإن لم تعلن السلطات الإماراتية عن توقف محطات تحلية نتيجة التسرب.
ويقول خالد إن مثل هذه الحوادث تعزز مخاوفه من احتمال تأثر مصادر المياه في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، ولذلك يحرص على الاحتفاظ بكميات إضافية من مياه الشرب.
وتزامنت تلك التطورات مع توقعات بشأن تصعيد جديد قد تشهده المنطقة قريبا.
وخلال الأسابيع الأخيرة أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراته العسكرية مفتوحة تجاه إيران، لكن تقارير حديثة أشارت إلى استعدادات أميركية وإسرائيلية لضربات قد تكون وشيكة.
والأربعاء، نقلت أسوشيتد برس عن دبلوماسيين، لم تكشف هوياتهم، أن مسؤولين أميركيين أبلغوا عددا من دول الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد العمليات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، فضلا عن احتمال أن تتحرك إيران للرد.
وقال الدبلوماسيون إن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في المنطقة بأن الجولة الجديدة من العمليات العسكرية قد تستمر عدة أيام، لكن مسؤولين إقليميين يستعدون لرد انتقامي من إيران والجماعات التابعة لها، ما قد يؤدي إلى مواجهة تستمر لفترة أطول.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي أميركي بشأن هذه التقارير، فيما لا تعلق السلطات على تقارير بشأن أي تحركات عسكرية محتملة.
لكن القدرة على الاستعداد لتداعيات الضربات الجديدة ليست متساوية عند الجميع في الخليج.
وبالإضافة إلى مخاوف نقص السلع الغذائية جاء ارتفاع الأسعار ليضيف حالة من عدم اليقين على سلوك المستهلكين.
وتظهر بيانات هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في البحرين ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.0% خلال أغسطس 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، مدفوعاً بارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الاستهلاكية.
لكن أسعار الطعام والمشروبات غير الكحولية سجلت زيادة أكبر بشكل لافت بلغت نسبتها 8.1%.
وتقول العبدالله إن سعر صندوق الطماطم ارتفع من دينار بحريني واحد إلى دينار ونصف، ووصل أحيانا إلى دينارين. كما ارتفع سعر كيلو اللحم من 2.7 إلى 3.5 دينار، ما يدفعها إلى شراء كميات إضافية من المعلبات والمواد الغذائية.
وفي الكويت تظهر بيانات حكومية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.19% خلال يوليو الماضي، على أساس سنوي.
لكن أسعار الأغذية والمشروبات شهدت ارتفعا بنسبة 6.08 للفترة ذاتها.
وتشارك مريم حسن، وهي مصرية تقيم وتعمل في الكويت، المخاوف من تجدد الحرب، لكنها لا تستطيع شراء الكميات نفسها من المواد الغذائية، بسبب إمكاناتها المالية.
وتوضح لـ”الحرة” أنها تحاول الاحتفاظ ببعض الاحتياجات الأساسية في المنزل، في وقت أصبحت فيه تكلفة المعيشة جزءا من حسابات الاستعداد لأي تصعيد جديد.
ولا تقتصر مخاوفها على احتمال ارتفاع الأسعار أو اضطراب الإمدادات، بل تمتد إلى مستقبل عملها وإقامتها في الخليج، في حال المواجهة العسكرية.
وسبق أن تحركت حكومات في المنطقة لطمأنة المستهلكين مع بروز مؤشرات على زيادة الطلب في عدد من الأسواق مع اندلاع الحرب.
وشملت الإجراءات الرسمية زيادة عدد منافذ البيع وحظر تصدير السلع الغذائية إلا بموافقة مسبقة، ضمن إجراءات أخرى.