واشنطن العاصمة 05:11 PM

إذا خسر الجمهوريون الكونغرس.. ما الذي يستطيع ترامب فعله؟

قد تمنح الانتخابات النصفية الديمقراطيين القدرة على عرقلة بعض سياسات ترامب وفتح تحقيقات في إدارته، لكن الرئيس سيحتفظ بصلاحيات واسعة، خصوصا في السياسة الخارجية.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
مشهد لمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 20 مايو 2026. رويترز/ إليزابيث فرانتز

قد يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام كونغرس أكثر استعدادا لمواجهة سياساته بعد انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في أحد مجلسيه أو كليهما.

لكن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس لن تعني أن ترامب سيفقد قدرته على تنفيذ أجندته، سواء في الداخل أو الخارج، وإن كانت ستضع قيودا جديدة على بعض قراراته خلال العامين المتبقيين من ولايته.

فالكونغرس يستطيع عرقلة التشريعات والتحكم في الإنفاق الحكومي وفتح تحقيقات في قرارات الإدارة، لكنه لا يستطيع منع الرئيس من ممارسة كثير من صلاحياته التنفيذية. وسيتوقف حجم القيود التي قد يواجهها ترامب على ما إذا كان الديمقراطيون سيسيطرون على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما.

وتكتسب هذه الصلاحيات أهمية خاصة في ظل الحرب مع إيران، والنقاش بشأن الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية، وهي ملفات يمكن للكونغرس التأثير فيها، حتى عندما يحتفظ الرئيس بسلطة اتخاذ قرارات عسكرية ودبلوماسية.

ويقوم النظام الأميركي على توزيع السلطات بين الرئيس والكونغرس والمحاكم الفيدرالية، بحيث تملك كل مؤسسة صلاحيات تتيح لها مراقبة المؤسسات الأخرى وتقييد بعض قراراتها، وهو المبدأ المعروف باسم “الضوابط والتوازنات”.

إذا خسر الجمهوريون مجلس النواب

سيكون فقدان الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب كافيا لتعقيد خطط ترامب التشريعية، حتى لو احتفظ حزبه بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

فالديمقراطيون، إذا سيطروا على المجلس، سيتمكنون من تحديد أولوياته التشريعية وعرقلة مشروعات القوانين التي تتطلب موافقته، خصوصا تلك المتعلقة بالضرائب والإنفاق الحكومي.

وسيكون بإمكانهم أيضا تولي رئاسة لجان المجلس، واستخدام صلاحيات الرقابة لفتح تحقيقات في قرارات الإدارة، واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق المتعلقة بسياساتها.

وقد تشمل هذه التحقيقات إدارة الحرب مع إيران، والإنفاق العسكري، والسياسات الاقتصادية، أو القرارات التي يتخذها البيت الأبيض بشأن الهجرة.

لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وحده لن تمنحهم القدرة على تعطيل التعيينات الرئاسية، إذ يختص مجلس الشيوخ بالموافقة على الوزراء والسفراء والقضاة وغيرهم من كبار المسؤولين الفيدراليين.

كما أن فتح تحقيقات في سياسات ترامب لا يعني بالضرورة القدرة على تغييرها. وقد يجد الديمقراطيون أنفسهم قادرين على زيادة الضغوط السياسية على الإدارة، لكنهم يحتاجون إلى تعاون مجلس الشيوخ والرئيس لتحويل كثير من اعتراضاتهم إلى قوانين ملزمة.

إذا خسر الجمهوريون مجلس الشيوخ

ستكون خسارة مجلس الشيوخ تحديا مختلفا لترامب، لأنها ستمنح الديمقراطيين تأثيرا مباشرا في اختياراته للمناصب العليا داخل الإدارة والمؤسسات القضائية.

فالدستور الأميركي يمنح مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على عدد كبير من التعيينات الرئاسية، بما فيها قضاة المحكمة العليا والوزراء والسفراء.

وإذا سيطر الديمقراطيون على المجلس، فسيكون بإمكانهم رفض مرشحين يطرحهم ترامب أو تأخير المصادقة عليهم، ما قد يصعّب عليه ملء المناصب الشاغرة بأشخاص يختارهم.

وسيكون لهم أيضا دور أكبر في رسم أولويات المجلس وفتح تحقيقات في سياسات الإدارة، فضلا عن التأثير في التشريعات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.

ويملك مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على التصديق على المعاهدات الدولية بأغلبية ثلثي أعضائه الحاضرين، فيما يستطيع الرئيس إبرام أنواع أخرى من الاتفاقات الدولية دون الحاجة إلى هذه الموافقة.

لكن خسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ وحده لن تمنع ترامب من إصدار الأوامر التنفيذية أو ممارسة صلاحياته في إدارة السياسة الخارجية وقيادة القوات المسلحة.

ويمكن للمحاكم الفيدرالية مراجعة بعض هذه القرارات، فيما يحتفظ الكونغرس بسلطاته المتعلقة بالتشريع والتمويل والرقابة.

ماذا لو خسر الجمهوريون المجلسين؟

إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فسيواجه ترامب كونغرسا تسيطر عليه المعارضة لأول مرة في ولايته الثانية.

وسيكون الديمقراطيون قادرين على التحكم في جدول الأعمال التشريعي للمجلسين، وقيادة لجان الرقابة، والتأثير في التعيينات الرئاسية، واستخدام سلطة الكونغرس على الإنفاق الحكومي للضغط على الإدارة.

وقد يمتد ذلك إلى الحرب مع إيران، إذ يمنح الدستور الكونغرس سلطة إعلان الحرب وإقرار الأموال اللازمة للعمليات العسكرية. ويمكن للمشرعين محاولة فرض قيود على استخدام الأموال أو المطالبة بمزيد من الرقابة على العمليات العسكرية.

لكن هذه الصلاحيات لا تعني أن الكونغرس يستطيع بمفرده وقف أي عملية عسكرية يأمر بها الرئيس. فحدود سلطات الرئيس والكونغرس في استخدام القوة العسكرية كانت موضع خلاف دستوري وسياسي طويل، كما أن فرض قيود تشريعية قد يتطلب تجاوز اعتراض البيت الأبيض.

ويمكن للديمقراطيين أيضا، إذا سيطروا على مجلس النواب، بدء إجراءات مساءلة ترامب تمهيدا لعزله من منصبه. لكن العزل الفعلي يتطلب إدانته بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهي عتبة لا تضمنها السيطرة الحزبية على المجلسين.

وسيحتفظ ترامب كذلك بحق النقض، أو “الفيتو”، ضد مشروعات القوانين التي يقرها المجلسان، ولن يستطيع الكونغرس تجاوز هذا الاعتراض إلا بموافقة أغلبية الثلثين في كل منهما.

كما أن السيطرة على المجلسين لا تعني تمكين الديمقراطيين تلقائيا من تمرير جميع مشروعات القوانين التي يريدونها، إذ تتطلب معظم التشريعات في مجلس الشيوخ تأييد 60 عضوا لإنهاء النقاش والمضي إلى التصويت، ما لم تنطبق إجراءات استثنائية.

وقد يؤدي ذلك إلى جمود تشريعي، خصوصا في ملفات الضرائب والإنفاق والهجرة، حيث سيحتاج الطرفان إلى التفاوض للتوصل إلى اتفاقات.

ما حجم الأغلبية التي يحتاجها كل حزب؟

يحتفظ الجمهوريون حاليا بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، إذ يشغلون 218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين، إلى جانب نائب مستقل ومقعدين شاغرين.

أما في مجلس الشيوخ، فيشغل الجمهوريون 53 مقعدا، مقابل 45 للديمقراطيين واثنين من المستقلين المتحالفين معهم.

ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ بأربعة مقاعد للوصول إلى 51 مقعدا والسيطرة على مجلس الشيوخ، بافتراض استمرار تحالف المستقلين معهم. أما إذا انتهى توزيع المقاعد بالتعادل عند 50 مقعدا لكل طرف، فسيحتفظ الجمهوريون بالأغلبية الفعلية بفضل صوت نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يملك صلاحية حسم التصويت عند تعادل الأصوات.

وفي مجلس النواب، ستتحدد الأغلبية الجديدة بنتائج انتخابات جميع المقاعد الـ435، وليس بمجرد التغير في التوزيع الحالي.

ولن يتغير ميزان القوى في الكونغرس بمجرد إعلان نتائج انتخابات الثلاثاء، بل مع بدء ولاية الكونغرس الجديد في الثالث من يناير 2027.

وحتى ذلك الحين، سيبقى ترامب في موقعه الدستوري رئيسا للسلطة التنفيذية. أما بعد الانتخابات، فقد تتغير قدرته على الحصول على التمويل والتشريعات والتعيينات التي يحتاجها لتنفيذ سياساته.

وهكذا، فإن نتائج الانتخابات النصفية لن تحدد فقط الحزب الذي يسيطر على الكونغرس، بل أيضا مقدار الحرية السياسية التي سيتمتع بها ترامب في النصف الثاني من ولايته، وحدود المعارضة التي قد يواجهها في واشنطن.