بين رسالة أميركية تدعو إلى فتح باب التفاوض، واستعدادات عسكرية تلوح في الأفق، تحاول واشنطن اختبار ما إذا كان ممكنا تجنب جولة جديدة من الحرب قبل فوات الأوان.
فعودة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى طاولة المفاوضات، بصفته أحد أبرز الوجوه في مساعي إعادة فتح قناة الحوار مع إيران، تعد تطورا مهما، ومؤشرا على أن الولايات المتحدة لم تتخل عن نهج الدبلوماسية.
كما ناقش فانس مع الرئيس، دونالد ترامب، الأربعاء، بادرة حسن نية محتملة تجاه إيران، مثل إرسال مساعدات إنسانية مثل الأغذية والأدوية.
فهل تستجيب إيران، في ردها الوشيك على رسالة فانس، الساعية لتجنب جولة جديدة من الحرب؟
رسالة فانس.. الفرصة الأخيرة؟
تتضمن الرسالة التي بعث بها فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، مطالبة طهران بتقديم تعهدات بشأن برنامجها النووي، كخطوة أولى في مسار من شأنه أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام، وذلك مقابل تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
ولكن طهران تبدي تحفظا تجاه تقديم تعهدات مسبقة وغير قابلة للتراجع بشأن برنامجها النووي، مثل تصدير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة. وتطالب بخطوات أميركية تشمل رفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات قبل تقديم تنازلات مقابلة.
ويبدو أن إيران “لن تقبل بسهولة” بالشروط الأميركية المتعلقة بالملف النووي، يقول اللواء المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي الأردني، مأمون أبو نوار، مشيرا إلى أن المخرج الوحيد للأزمة “قد يكون بمذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في 14 يونيو”، والتي أوقفت الحرب قبل أن يتهم الطرفان بعضهما بانتهاك بنود المذكرة.
ويرجح أبو نوار أن توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية مكثفة وقصيرة ضد إيران، قبل العودة إلى حالة “اللا حرب واللا سلم” القائمة حاليا.
ورغم الموقف الإيراني المتشدد علنا، أظهرت تصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، لشبكة “CNN” الخميس، تفاؤلا بقرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لخفض حدة التوتر.
وقال باراك: “أعتقد أننا نقترب جدا من الوصول إلى مرحلة يمكننا فيها القول: لنأخذ استراحة”، مضيفا أنه لن يتم التوصل إلى حل شامل على الفور، “لكن يمكننا منح المنطقة فرصة لتجد إيقاعها الخاص”.
تحركات إقليمية داعمة للمبادرة الأميركية
وشهدت طهران في الأيام الماضية تحركات دبلوماسية شاركت فيها السعودية وتركيا وباكستان، ضمن جهود إقليمية لمنع استئناف العمليات العسكرية.
ويرى سالم اليامي، المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والباحث في العلاقات الدولية، أن الاتصالات الأميركية والوساطة القطرية تمثلان محاولات لنزع فتيل المواجهة، لكنهما لا تعنيان إلغاء الخيار العسكري.
ويقول لـ “الحرة” إن التحركات الدبلوماسية قد تؤدي إلى تأجيل المواجهة، “لكنها لا تعالج بالضرورة أسباب الخلاف بين واشنطن وطهران”.
وضمن مساعي الدبلوماسية، شهدت العاصمة الإيرانية زيارة مهمة لممثلين عن دول اتفاق مكة للدفاع المشترك، وهي السعودية وباكستان وتركيا.
وذكر بيان سعودي أن المملكة تشدد على “أهمية فتح قنوات التفاوض بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة، وتمهيدا للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم”.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، قيس الأسطى، أن قطر وباكستان وحلف مكة طرحوا مبادرات لإيجاد مخرج للأزمة، لكن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات كبيرة ، ويقول لـ “الحرة” إن الخلافات القائمة وشروط إيران “تجعل التوصل إلى اتفاق أمرا صعبا.”
وتقف واشنطن وطهران أمام اختبار جديد وحاسم، فهل تستطيع الدبلوماسية احتواء صراع لم تنجح المواجهة في حسمه؟