تبدو البحرين قريبة من الحصول على دعم خليجي جديد في وقت تواجه فيه ضغوطا اقتصادية متزايدة فاقمتها تداعيات الحرب مع إيران.
ولم يتحدد بعد موعد أو قيمة الدعم الذي كشفت عنه وكالة “الشرق بلومبرغ” نقلا عن 5 مصادر مطلعة، لكنه يأتي في ظل ارتفاع الدين الحكومي البحريني إلى أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما تراجع احتياطيات النقد الأجنبي بأكثر من النصف منذ مارس الماضي، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد المملكة بنسبة 11.3% خلال العام الجاري.
وسبق أن حصلت المملكة الخليجية الصغيرة على حزمة دعم بقيمة 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت عام 2018.
لكن تلك الحزمة كانت مخصصة آنذاك لدعم برنامج إصلاح مالي، وتوفير التمويل خلال مرحلة محددة، ما يختلف بشكل واضح عن الوضع الحالي.
ويميز أستاذ المحاسبة والتمويل المشارك في جامعة اليمامة بالرياض، عواد النصافي، بين مشكلات البحرين المالية قبل حرب إيران، وبين الأضرار الاقتصادية الحالية بعد 8 أشهر على اندلاعها.
ويوضح لـ”الحرة” أن قطاعات الإنتاج والتجارة يمكن أن تتعافي تدريجيا مع عودة النشاط الاقتصادي، لكن معالجة الدين والعجز التجاري تتطلب إجراءات أطول مدى.
وسبق أن حذر صندوق النقد الدولي من ضغوط مستمرة على المالية العامة في البحرين.
وفي فبراير الماضي، خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني للبحرين إلى مستوى B، في ظل ارتفاع الدين والعجز والاحتياجات التمويلية.
ثم نشبت الحرب فتفاقمت المخاطر.
وغيرت وكالة موديز في أبريل نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للمملكة من مستقرة إلى سلبية، مع تثبيت التصنيف عند B2.
وربطت الوكالة قرارها بتوقعات تدهور المؤشرات المالية والائتمانية، وتأثر الإيرادات وحركة التجارة.
وأثرت حرب إيران على الاقتصاد البحريني بشكل أساسي بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وتعطل الإمدادات، والهجمات التي طالت منشآت اقتصادية داخل المملكة.
واضطرت شركة ألمنيوم البحرين “ألبا” إلى تعليق جزء من إنتاجها بسبب اضطرابات الشحن، قبل تعرض منشآتها لهجوم في مارس الماضي.
كما تضررت منشآت للحوسبة السحابية تابعة لشركة “أمازون”، ما تسبب في اضطراب بعض الخدمات الرقمية.
ويفسر محمد أنيس، الباحث في شؤون طاقة واقتصاد الخليج، تباين قدرة الدول الخليجية على مواجهة تداعيات الحرب بعاملين رئيسيين: مدى اعتمادها على مضيق هرمز، والموارد المتاحة لتعويض تراجع الإيرادات.
فالسعودية يمكنها تجاوز هرمز بتصدير النفط عبر خط أنابيب شرق غرب إلى البحر الأحمر، بينما تمتلك الإمارات منفذا للتصدير عبر الفجيرة، وتتمتع سلطنة عمان بمنافذ مباشرة على بحر العرب.
وفي المقابل تواجه البحرين والكويت وقطر قيودا أكبر على حركة صادراتها خلال اضطرابات المضيق، لكن قدرتها على تحمل الخسائر تختلف بصورة كبير.
وتمتلك قطر والكويت صناديق سيادية بأصول ضخمة واحتياطيات مالية يمكن الاستفادة منها خلال فترات تراجع الإيرادات، فضلا عن قدرتهما على الاقتراض من الأسواق الدولية بشروط أفضل نسبيا.
وفي المقابل لا تمتلك البحرين احتياطيات وأصولا مماثلة، وصادراتها النفطية أقل حجما. كما يحد ارتفاع نسبة الدين وضعف تصنيفها الائتماني من قدرتها على الحصول على تمويل منخفض التكلفة.
وفي يونيو الماضي، جمعت البحرين مليار دولار عبر إصدار سندات دولارية لأجل عشر سنوات، بعائد بلغ 7.125%، بعدما تجاوزت طلبات المستثمرين 3.2 مليار دولار.
ويطرح أنيس، من هذه الخطوة، أحد الخيارات المحتملة للدعم الخليجي، ويتمثل في شراء السندات التي تصدرها البحرين بشروط ميسرة بما يخفف أعباء خدمة الدين.
ويرجح أن يستند هذا الدعم إلى اعتبارات سياسية واقتصادية مشتركة، وليس إلى حسابات الاستثمار التجاري وحدها.
ويتوقع الباحث في العلاقات الدولية والجيوسياسية الخليجية أحمد الخزاعي أن تتركز احتياجات البحرين الملحة الحالية على تعزيز السيولة وتخفيف أعباء التمويل، عبر ودائع خارجية لدى المصرف المركزي أو قروض ميسرة طويلة الأجل، أو استثمارات سيادية توفر تدفقات مالية إضافية.
ويوضح أن المساعدة الجديدة قد تمنح الحكومة وقتا لتنفيذ الإصلاحات تدريجيا بدلا من اتخاذ إجراءات مالية تحت ضغط الاحتياجات العاجلة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا يضمن علاج جميع المشكلات المالية.