واشنطن العاصمة 06:21 AM

العقوبات الأميركية.. مؤشرات "تآكل" الاقتصاد الإيراني

معطيات جديدة مصدرها وزارة الخزانة الأميركية تكشف تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران تحت وطأة العقوبات الأميركية وتداعيات الحرب، مع احتمال ضربة عسكرية جديدة، ما يزيد الضغوط على اقتصاد يواجه واحدة من أصعب مراحله منذ عقود.

· 3 دقيقة قراءة
تتسوّق امرأة إيرانية في متجر في طهران، إيران، 28 أبريل 2026. مجيد عسكري بور/وكالة أنباء غرب آسيا (WANA) عبر رويترز.

اقتصاد إيراني يدخل أشد أزماته منذ عقود باعتراف رسمي نادر من طهران يعكس حجم الضغوط، التي فرضتها “عملية المنبوذ الاقتصادية” التي أطلقتها الولايات المتحدة في أغسطس الماضي.

وزارة الخزانة الأميركية أكدت في تقرير جديد أن الضغوط الاقتصادية قد أدت إلى شل الاقتصاد الإيراني وتقييد قدرة النظام على توليد الإيرادات. وبالفعل تشهد إيران انهيار العملة المحلية، وتصاعد نسب التضخم، وتعطل صادرات النفط وسط أزمة معيشية حادة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام أميركية الجمعة.

وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، أكد للرئيس دونالد ترامب، أن حملة الضغط الاقتصادي تؤتي ثمارها، وأن الأوضاع في إيران تزداد سوءا، “مما قد يؤدي إلى زيادة زعزعة استقرار النظام ودفع المرشد الأعلى للموافقة على اتفاق”، وفق ما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي، السبت.

مؤشرات الأزمة

يعدد تقرير الخزانة الأميركية أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الأزمة الاقتصادية في إيران، من أبرزها انهيار العملة بعد أن فقدت ربع قيمتها منذ أغسطس، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية، ويجعل حصول النظام على السلع والخدمات من الخارج أكثر تكلفة بشكل متزايد.

ويشير التقرير الأميركي إلى ارتفاع حاد في التضخم، بلغ معدله 90% في سبتمبر، مقارنة بنحو 35% في أوائل عام 2025.

وتطال الضغوط الاقتصادية على إيران “صلب القطاعات المحركة للأداء الاقتصادي في البلاد، سواء النفط أو نتحدث أو الصلب وصناعات أخرى، فضلا عما سببته الحرب من دمار في البنية التحتية، ما أدى إلى انهيار العملة”، يقول الكاتب في الشأن الاقتصادي في جريدة الدستور الأردنية، حسام عايش لـ”الحرة”.

ويتزامن هذا مع “نسبة تضخم تقترب من 100%، وارتفاع في البطالة مع توقف لوظائف ومهن كاملة أو أنها تسير أعمالها بأقل عدد من العاملين والموظفين” وفق عايش.

وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها أن صادرات النفط الإيرانية عبر البحر متوقفة تماما، ولم تقم إيران بتحميل أي نفط على ناقلات منذ 25 أغسطس بسبب الحصار والعقوبات، كما أن محاولات إيران لإعادة توجيه تجارتها عبر الطرق البرية تواجه عقبات كبيرة.

وتواجه البنوك الإيرانية قيودا إضافية في تركيا ولبنان والإمارات، في وقت تستهدف وزارة الخزانة الأميركية منصات تداول العملات الرقمية التي تستخدم للالتفاف على العقوبات.

والتقى الرئيس الأميركي بكبار مساعديه لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الخميس، إذ  أطلع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ترامب على تفاصيل الحصار البحري الجاري، بينما ناقش بيسنت حملة الضغط الاقتصادي.

أسعار تتجاوز الأجور والسلطات تعتذر للإيرانيين

ووسط حملة الضغط الاقتصادية، أدت الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والسكن وتراجع القدرة الشرائية إلى إجبار ملايين الإيرانيين على تقليص إنفاقهم على الاحتياجات الأساسية، وسط ارتفاع في معدلات البطالة.

ويؤكد العمال في إيران، بحسب وكالة رويترز، أن أجورهم لم تعد تغطي النفقات الأساسية، بينما تواجه الشركات ارتفاعا في التكاليف وتراجعا في الطلب، في وقت تخصص فيه العائلات معظم ميزانياتها لتغطية تكاليف الغذاء والإيجار وغيرها من الضروريات.

وكشفت بيانات رسمية نقلتها وسائل إعلام إيرانية أن أسعار المستهلكين قفزت بنحو 90% خلال أيلول/سبتمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، في حين تسارع معدل التضخم السنوي إلى نحو 76%.

وفي اعتراف رسمي لمستويات الأزمة الاقتصادية، قدم وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده اعتذارا للمواطنين، بسبب تصاعد الضغوط المعيشية، مشيرا إلى أن العمال والمتقاعدين والموظفين الحكوميين يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار.

‏ويقول عايش لـ”الحرة” إن الإيرانيين “يعيشون الآن على ما تبقى من ‏مدخرات، سواء على مستوى مالي أو حتى على مستوى غذائي، وبالتالي نحن نتحدث عن نقص الرقعة ‏الغذائية الصناعية التجارية في إيران”.

ويضيف عايش أن حالة الانكماش الاقتصادية الحادة “تؤثر على قدرة الإيرانيين على الصمود بما في ذلك على المستويين الغذائي والصحي”.

هل ترضخ إيران؟

على الرغم من الضغوط الأميركية غير المسبوقة، يواصل مسؤولون إيرانيون مطالبة الولايات المتحدة باتخاذ سلسلة من الخطوات، مثل رفع الحصار، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، والسماح لإيران ببيع النفط، قبل استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي

ويعتبر الأستاذ الجامعي الأردني والخبير بالشأن الدولي، سمير سكاف، أن القيادة السياسية في إيران “ترغب بالفعل في إنهاء هذه الأزمة والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ولكن الحرس الثوري لن يقبل بتقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية لوحدها”.

ويرى سكاف أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية “لا يمكنها أن تؤدي إلى إضعاف إيران لدرجة الخضوع والاستسلام، حتى لو عادت الضربات العسكرية على بنك الأهداف نفسه”، مشيرا إلى أن “إخضاع إيران ممكن إذا تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء بتغيير استهدافاتها لتشمل قطاع الطاقة والجسور وغيرها من الأهداف الحيوية”.

ولا تكتفي واشنطن بالضغوط الاقتصادية، إذ يراهن البيت الأبيض، الذي يلوح بضربة عسكرية جديدة، على دفع إيران إلى تقديم تنازلات سياسية، فيما تبقى قدرة طهران على تحمل كلفة الرفض رهينة بأيام مقبلة تترقبها المنطقة والعالم بقلق شديد.