دعت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة السورية إلى محاسبة المتورطين في أعمال العنف، واحترام حقوق الأقليات الدينية والعرقية.
وقال ناطق باسم الوزارة لـ”الحرة” إن الحكومة الأميركية تتابع الوضع في سوريا عن كثب، وبالتحديد التقارير الواردة عن العنف الطائفي.
وردا على سؤال لـ”الحرة” الخميس، لطلب تعليق على أعمال عنف في اللاذقية الثلاثاء، وحمص يوم الأحد، قال الناطق إن الحكومة الأميركية تواصل الانخراط مع كل الأطراف لضمان الأمن والهدوء.
وأكد الناطق باسم الخارجية أن الولايات المتحدة تدعم سوريا موحدة تعيش بسلام مع جيرانها وتحترم فيها حقوق الأقليات.
ما حدث في اللاذقية
وكانت قوات الأمن السورية أطلقت النار الثلاثاء لتفريق احتجاجين متنافسين في مدينة اللاذقية الساحلية التي تشكل الأقلية العلوية أغلبية سكانها.
وقال شهود إن مئات المحتجين العلويين تجمعوا للمطالبة بنظام سياسي لا مركزي في سوريا والإفراج عن رجال يقولون إن السلطات الجديدة في البلاد اعتقلتهم ظلما. ثم تجمع أنصار للحكومة وبدأوا في توجيه السباب إلى العلويين.
وبعد نحو ساعة من بداية مظاهرة العلويين، سُمع دوي طلقات نارية في (دوار الزراعة)، وهو أحد ساحتين تجمع بهما المحتجون.
وكان رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى غزال غزال دعا الاثنين إلى التظاهر، وحث العلويين على الاحتجاج السلمي.
وجاءت التظاهرات على خلفية أحداث عنف طائفي جرت في مدينة حمص السورية، الأحد، استهدفت سكانا من الطائفة العلوية وسقط خلالها جرحى.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان من مدن مختلفة في الساحل السوري متظاهرون يرفعون صور الشيخ غزال، مرددين شعارات ترفض الطائفية وتطالب باطلاق سراح المعتقلين.
وأفاد المرصد بأن جرحى سقطوا نتيجة إطلاق نار على متظاهرين في “دوار الزراعة” بمدينة اللاذقية. ونشر مقطعا مصورا يظهر فيه شخص ممدد على الأرض من دون حراك وحوله متظاهرون والدماء تسيل من رأسه.
من جهتها نقلت القناة الإخبارية السورية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، القول إن “وحدات الأمن الداخلي أمّنت التجمّعات الاحتجاجية في بعض مناطق الساحل السوري لمنع أي حوادث طارئة تستغلّها الجهات التي تروّج للفوضى”.
واتهم البابا جهات لم يسمها قال إنها “موجودة خارج البلاد” بـ”الترويج للفوضى في مناطق الساحل”.
ما حدث في حمص
وتعرضت منازل علويين وممتلكاتهم للحرق، الأحد، على يد أفراد عشيرة بدوية سنية على خلفية مقتل رجل ينتمي للعشيرة مع زوجته في منزلهما ببلدة زيدل جنوب حمص، قبل أن يجري إحراق جثة الزوجة وكتابة عبارات تحمل صبغة طائفية في مكان الحادث.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها المرصد السوري، ومنظمات مراقبة، أفرادا وهم يطلقون النار عشوائيا في الشوارع، كذلك احتراق عشرات السيارات والمنازل.
وتحدثت بعض التقارير عن سقوط قتلى. وذكر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر في بيان أن ما لا يقل عن شخصين قُتلوا وأُصيب 10 آخرون. وناشد المجلس المجتمع الدولي التدخّل “لوقف هذه الهجمات وحماية المدنيين في الأحياء العلوية في حمص”.
لكن مدير المرصد رامي عبد الرحمن أكد لـ”الحرة” أن الحصيلة النهائية لتلك الأحداث بلغت نحو 20 جريحا من الطائفة العلوية بينهم اثنان في حالة خطرة، نافيا وقوع قتلى.
والاثنين، أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال نحو 120 مشتبها به في الوقوف خلف تلك الأحداث، وأكدت أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن جريمة قتل الرجل وزوجته كانت جنائية بحتة. وأشارت كذلك إلى أن مرتكب الجريمة حاول “الإيحاء” بأن الجريمة ذات بعد طائفي عبر كتابة عبارات تحمل “طابعا مذهبيا” في المكان.
و أثارت الأحداث في حمص مخاوف من تكرار المجازر التي تعرضت لها الطائفة العلوية في الساحل السوري في مارس الماضي والدروز في السويداء في يوليو.
وقُتل نحو 1400 مدني علوي في أعمال عنف على أيدي مسلحين وعناصر تابعة للحكومة، وفقا لتقديرات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا. بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العدد تجاوز 1500 قتيل.
كذلك قُتل مئات الأشخاص في السويداء في أعمال عنف بدأت بين عشائر محلية وفصائل درزية، وتصاعدت بعد إرسال القوات السورية إلى المنطقة، حيث اتهم أقارب القتلى القوات الحكومية بارتكاب عمليات قتل على شكل إعدامات أمام الكاميرات.

الحرة

عزت وجدي
عزت وجدي صحفي ومنتج أفلام وثائقية يمني يقيم في العاصمة الأميركية واشنطن، يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإعلامية


