صورة من الأرشيف: الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة، 23 سبتمبر 2025. رويترز/مايك سيغار/صورة من الأرشيف.

قادة العالم في نيويورك.. أزمات مشتعلة على منبر الجمعية العامة

يلتقي قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تلقي المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والحرب في أوكرانيا، واضطرابات أسواق الطاقة بثقلها على الاجتماعات، إلى جانب ملفات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والذكاء الاصطناعي والمناخ.

وتجمع أعمال الجمعية العامة هذا العام نحو 130 من قادة الدول، فيما تبدأ المناقشات العامة، وهي مرحلة كلمات الزعماء، يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، وتستمر حتى 28 من الشهر ذاته.

وتنعقد دورة عام 2026 تحت عنوان: “استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع”.

وتأتي الاجتماعات في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة سلسلة من الحروب والأزمات التي يصعب على المنظمة التأثير في مسارها، بينما تتحول نيويورك خلال هذا الأسبوع إلى ساحة للقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف تبحث مسارات هذه الأزمات خارج قاعة الجمعية العامة.

ويعود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى منصة الأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، ويلقي كلمته الثلاثاء، في اليوم الأول من المناقشات العامة، في وقت تستمر فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وخلال الأسابيع الأخيرة، خففت واشنطن من وتيرة العمليات العسكرية الكبيرة، وانتقلت إلى حملة ضغط اقتصادي لدفع طهران إلى توقيع اتفاق، فيما لا تزال المحادثات متعثرة وتستمر الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، تهدد المكاسب الأخيرة للحوثيين المدعومين من إيران، والذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، حركة الملاحة في مضيق باب المندب، ما يضيف ضغوطا أخرى على طرق التجارة وأسواق الطاقة.

ومن المتوقع أن يلتقي ترامب بقادة دول الخليج على هامش الاجتماعات لبحث الخطوات المقبلة في المواجهة مع إيران والأفكار الأميركية بشأن مرحلة ما بعد الحرب، بحسب موقع أكسيوس.

وسيلقي الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، كلمته يوم الأربعاء. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن وزير الخارجية، عباس عراقجي، سيشارك أيضا في اجتماعات الجمعية العامة بعد زيارة قصيرة لقطر.

ومن المقرر أن يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعية العامة يوم الخميس، وسط ملفات تتصدر أولويات حكومته، أبرزها الحرب مع إيران، والعمليات في لبنان، وخطة السلام المتعثرة في غزة، والتوتر مع بعض دول المنطقة.

أما الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، فلن يحضر إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. ورفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول مجددا، لكن الجمعية العامة صوتت لصالح السماح له بالمشاركة عبر الفيديو.

وسيغيب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، مجددا عن اجتماعات نيويورك. وكان شي قد ألقى آخر كلمة له أمام الجمعية العامة عبر الفيديو عام 2021، فيما تتزامن اجتماعات هذا العام مع محادثات مباشرة مرتقبة بينه وبين ترامب في واشنطن.

وتحضر الحرب في أوكرانيا بقوة على جدول أعمال الاجتماعات، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاعها.

وسيلقي الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، كلمتين أمام الجمعية العامة. ومن المرجح أن يسعى زيلينسكي إلى حشد مزيد من الدعم لبلاده قبل فصل شتاء جديد، بحسب دبلوماسيين.

وسلط الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الضوء على التداعيات الأوسع للحرب، خصوصا على الأمن الغذائي وأسعار الطاقة.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي قبيل الدورة إن الحصار الفعلي في البحر الأسود يفاقم المشكلات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط، مشددا على أهمية تأمين صادرات الغذاء والأسمدة والطاقة الأوكرانية والروسية.

وإلى جانب الحروب، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد الملفات الرئيسية في اجتماعات هذا العام، بعد دعوة عدد من قادة القطاع إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير التكنولوجيا، محذرين من مخاطر خروجها عن السيطرة البشرية.

وقال غوتيريش إن الدول التي تقود تطوير الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تتفق على “ضوابط مشتركة” لتجنب سباق قد يؤدي، بحسب قوله، إلى عواقب خطيرة على المستوى العالمي.

وتأتي دعوته في ظل خلاف واضح مع ترامب، الذي رفض التحذيرات المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها “خدعة”، معتبرا أن التشكيك في تطوير التكنولوجيا قد يصب في مصلحة الصين.

وفي ملف المناخ، من المتوقع أن تجدد الدول الجزرية الصغيرة والدول الأكثر تضررا من تغير المناخ دعوتها إلى تحرك أسرع، فيما لا يزال العالم بعيدا عن المسار اللازم للحد من ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الهدف الذي نصت عليه اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

مباشر