خمسون ولاية.. من دون أن تغادر واشنطن. بهذه الفكرة ذهبت إلى العاصمة لأرى كيف تحتفل الولايات المتحدة بمرور 250 عاما على تأسيسها، وكيف تختار أن تروي قصتها للزوار.
بدأت من الـ National Mall، المكان الذي يخطر في البال أولا عند التفكير بأي احتفال وطني في واشنطن. هناك، بين النصب والمتاحف والمباني الحكومية، بدت المدينة وكأنها تستعد لشيء كبير، لكن القصة لم تكن قد بدأت بعد.
كل ما رأيته في البداية كان منصات تُركّب، ومسارات مغلقة، وأعمال بناء في أكثر من مكان. بعد قليل فهمت أنني لم أكن في موقع الاحتفال، بل في محيطه. القصة التي جئت أبحث عنها كانت أبعد قليلا.
عند مدخل “المعرض الأميركي الكبير”، تغيّر المشهد. تفتيش، خيم بيضاء، لافتات واضحة، وزوار يدخلون إلى مساحة أُعدّت كأنها مدينة صغيرة داخل واشنطن.
أول ما حصلت عليه عند الدخول كان جواز سفر صغيرا. في كل جناح ولاية، يحصل الزائر على ختم. ومع كل ختم، ينتقل من ولاية إلى أخرى، كأن الجولة تحوّلت إلى رحلة مختصرة عبر أميركا.
هنا بدأت الفكرة تتضح. لم تكن الأجنحة مجرد مبانٍ مؤقتة، بل محاولة لجمع الولايات كلها في مكان واحد، حيث تختار كل ولاية كيف تقدم نفسها للزوار.
على المسرح، كان هناك موسيقى ورقص. بدا الاحتفال هنا أقل رسمية، وأقرب إلى مهرجان يريد للناس أن يعيشوا التجربة لا أن يكتفوا بمشاهدتها.
ثم كان هناك الدولاب الهوائي. وجوده قرب هذا المشهد، وفي خلفية رموز واشنطن، بدا مفاجئا. كأن شيئا من أجواء معارض الولايات انتقل فجأة إلى قلب العاصمة.
مع نهاية الجولة، لم أشعر أنني رأيت احتفالا واحدا بذكرى واحدة. ما رأيته كان طريقة أميركا في تقديم نفسها اليوم: من خلال ولايات كثيرة، كل واحدة تقول بطريقتها: هذا نصيبي من الحكاية.