التعقيد في المرحلة الثانية من خطة غزة لا يكمن في إعادة الإعمار أو في حكم القطاع، بل في نزع السلاح وفي غياب أي آلية قادرة على إنجازه.
تتوقع واشنطن الآن أن تقوم حركة حماس بنزع سلاحها كجزء من الانتقال إلى حكم تكنوقراطي، وهو مطلب جدده علناً المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف. وفي المقابل، تشير تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن حماس، رغم إضعافها، لا تزال مسلحة ومنظمة وقادرة على العمل.
وقال دبلوماسي أوروبي مقيم في واشنطن لـ MBN: «المشكلة ليست فيما إذا كانت حماس أضعف، فهي كذلك بوضوح. المشكلة أنها لا تزال مسلحة بما يكفي لتعطيل العملية برمّتها».
لطالما رفضت حماس نزع السلاح من دون مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية. في المقابل، تصرّ إسرائيل على أنها لن تنسحب من غزة لطالما احتفظت حماس بسلاحها، وأن إسرائيل وحدها ستحدد ما يُعدّ “نزع سلاح حقيقياً”.
وقال الدبلوماسي: «هذا فيتو متبادل يتنكر في صورة خطة انتقالية. حماس لن تنزع سلاحها من دون ضمانات لن تقدمها إسرائيل، وإسرائيل لن تنسحب من دون نزع سلاح لن تقبله حماس. ومع ذلك، نتوقع إعلاناً ما من الرئيس ترامب بهذا الشأن أثناء وجوده في دافوس».
ويُفترض أن يشكّل «مجلس السلام» واللجنة التكنوقراطية المؤقتة جسراً لهذه الفجوة. غير أن نجاحهما يعتمد على امتثال أطراف تملك عقوداً من أسباب انعدام الثقة المتبادل.
تجربة حوكمة لا تسليم سلطة
تنقل المرحلة الثانية من خطة ترامب المسار في غزة من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار، تحت إشراف «مجلس سلام» صُمم أميركياً. وتشير تقارير إلى أن الحصول على مقعد دائم في المجلس يتطلب مساهمة بقيمة مليار دولار، في صيغة “الدفع مقابل المشاركة”، ما يمثل خروجاً حاداً عن نماذج الحوكمة التقليدية لما بعد النزاعات.
وقال الدبلوماسي الأوروبي: «هذه ليست مساعدات، بل حصص ملكية. والملكية تعني السيطرة».
وقد حظي هذا الترتيب بتأييد قرار صادر عن مجلس الأمن، لكنه قوبل باعتراضات إسرائيلية. وتعكس هذه البنية نية واشنطن تجاوز المؤسسات التقليدية متعددة الأطراف لصالح آلية تحظى بدعم مالي بينما تشترك فيها أطراف أقل وتكون خطوط السلطة فيها واضحة تماما.
وأضاف الدبلوماسي: «نستنتج أن ما تريده واشنطن هو السرعة والامتثال، لا التوافق. الافتراض هو أن المال سيفعل ما تعجز عنه السياسة. لكن لذلك مخاطر كثيرة أفضل عدم الخوض فيها الآن».
رفح كنقطة اختبار
يبقى معبر رفح نقطة الضغط الراهنة. فقد أخّرت إسرائيل إعادة فتحه بانتظار عودة رهينة أخيرة. ويقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن تتوقع إعادة فتحه قريباً وفق نموذج أُعيد إحياؤه: تديره السلطة الفلسطينية، وتراقبه إسرائيل عن بُعد، ويُشرف عليه بشكل غير مباشر أطراف أوروبية.
وقال الدبلوماسي الأوروبي: «رفح هو اختبار الحياة للمرحلة الثانية. إذا لم يُفتح، فلا شيء آخر له معنى. كل المجالس واللجان والأطر ستنهار إلى مجرد تنظير».

جو الخولي
جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


