إيران بعد خامنئي

عملية «الغضب الملحمي» متواصلة، وواشنطن توضح أنها ليست ضربة خاطفة بل حملة بُنيت على مدى أشهر، وصُممت لتستمر أسابيع. المنطقة تمتص الصدمة: صفارات الإنذار تدوي في عواصم الخليج، ضربة بطائرة مسيّرة تصيب منشأة رأس تنورة التابعة لأرامكو، مضيق هرمز يقترب من إغلاق فعلي، وأسواق النفط تتحرك.

ما فعلته الضربات أيضًا هو أمر لم يستطع أي مؤتمر قمة تحقيقه: لقد جمعت دول الخليج. الخلافات التي كانت مشتعلة قبل أقل من أسبوع خفتت. مجلس التعاون الخليجي فعّل اتفاقية الدفاع المشترك للمرة الأولى، والرسالة من الرياض إلى المنامة أصبحت واحدة: الاعتداء على دولة هو اعتداء على الجميع.

وفي «أجندة» هذا الأسبوع أيضًا، رؤى تحليلية معمّقة حول نطاق العملية وأهدافها. داخل إيران، يتفاقم تدهور الاقتصاد. وفيها أيضا كيف كشفت الضربات، بالنسبة لبكين، حدود النفوذ الصيني، مع لقاء مرتقب بين ترامب وشي خلال أقل من شهر.

ساهم في إعداد تقارير هذا الأسبوع كل من رامي الأمين، رندا جباعي، مين ميتشل، سكينة المشيخص، وعبد العزيز الخميس.

تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للحصول على أحدث المستجدات.

إذا كنتم تفضلون قراءة «الأجندة» بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر: mbnagenda@mbn-news.com

وإذا كانت «أجندة MBN» قد وصلتكم عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.

أبرز الأخبار

غضب لا يهدأ

الحملة ضد إيران جاءت نتيجة إعداد طويل. مسؤول رفيع في البيت الأبيض قال لي إن عملية «الغضب الملحمي» لم تكن وليدة اللحظة، بل ثمرة خطط طوارئ راسخة صيغت عبر سنوات، نُقحت باستمرار، وحُفظت كخيار جاهز إلى أن اتُّخذ القرار السياسي بتفعيلها.

إعادة تموضع القوات على مدى 30 يومًا التي سبقت الضربات، كما قال المسؤول، كانت «ما ظهر إلى العلن من جهد لوجستي أطول بكثير». البنية التحتية الموضوعة الآن مصممة لدعم أسابيع من العمليات، لا أيامًا. وشدد المسؤول أن «الهدف أوسع من مجرد العقاب»، فالغاية تشمل كبح الدفاعات الجوية، إضعاف قدرات الرد، وتعطيل شبكات القيادة والسيطرة، بهدف زعزعة استقرار الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير، وهو مصنف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أكد هذه الخطة في إحاطة بالبنتاغون الاثنين. وقال: «في كل الجبهات، في البر والجو والبحر والفضاء السيبراني، نفذت القوة المشتركة الأميركية عمليات متزامنة ومتعددة الطبقات صُممت لتعطيل، وإضعاف، ومنع، وتدمير قدرة إيران على تنفيذ ومواصلة العمليات القتالية ». ووصفها بأنها «تاريخية ليس فقط من حيث النطاق العملياتي، بل في مستوى التكامل المشترك الذي عُرض».

وأضاف أن العملية «ثمرة أشهر، وفي بعض الحالات سنوات من التخطيط المنهجي والتنقيح المستمر لهذه الحزمة المحددة من الأهداف ».

واختتم كاين بجملة تستحق التوقف عندها: «هذا العمل بدأ للتو، وسيستمر».

واشنطن تقول: هذه ليست عملية واحدة، بل حملة.

اقرأ المقالة كاملة هنا

MBN Alhurra
إحاطة إيران من MBN

متابعة أسبوعية وتحليلات يقدّمها أندريس إلفِس حول ما يجري في إيران وانعكاساته الإقليمية والدولية.

نبض الشارع الإيراني

تزايُد الأزمات  

الانهيار الاقتصادي داخل إيران لم يبدأ مع الضربات. كان قائمًا ومستمرا قبلها. ما فعلته عملية «الغضب الملحمي» هو أنها سرّعت التفكك الذي كان يتطور وئيدا.

هذه الأرقام تروي القصة:

الآن أضافت الغارات الجوية أزمة نقص إمدادات إلى أزمة تضخم. انقطاعات الكهرباء ضربت عدة مدن. طوابير الوقود أخدت بالظهور وهناك نقص في الأدوية والمواد الغذائية الأساسية ظهر مع تعطل شبكات التوزيع.

تواصلت MBN مع عدة مصادر داخل البلاد، جميعهم طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم. تحدثوا عن تدهور حاد في الأوضاع، وقلق متصاعد وغموض يلف مناح الحياة في البلاد. تم قطع الإنترنت في أجزاء واسعة من إيران، ما يجعل التحقق صعبًا.

الأزمات المتداخلة المتفاقمة تجعل الإيرانيين البسطاء يعانون في أصعب ظروف يعيشونها منذ سنوات طويلة.

اقتباس اليوم

إذا نجا النظام من هذا التحدي الحالي، فسيكون  الأمر أسوأ من مجرد عبث. إذ سيُظهر حدود القوة الأميركية والإسرائيلية.

— الجنرال الفرنسي المتقاعد ميشيل ياكوفليف، نائب القائد السابق في حلف الناتو، لقناة فرانس 24، 1  مارس

إشارات إقليمية

امتحان الخليج

منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية، تعبر الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية سماء الخليج. صفارات الإنذار دوت في الكويت والدوحة ودبي وأبو ظبي والمنامة. أسقطت دول الخليج معظم التهديدات باستخدام أنظمة زودتها بها الولايات المتحدة، لكن بعضها اخترق هذه الدفاعات وأصاب موانئ ومناطق حضرية ومحطات كهرباء. قُتل ما بين ثلاثة إلى خمسة أشخاص وأصيب العشرات في أنحاء المنطقة.

نقطة التحول جاءت الاثنين. طائرة مسيّرة أصابت مصفاة نفط تابعة لأرامكو في رأس تنورة، ضربة مباشرة في قلب البنية التحتية الاقتصادية للسعودية. حتى ذلك الحين، كانت دول الخليج تتحمل الأزمة من دون أي تدخّل. بعد رأس تنورة، أصبح السؤال: هل ستتحرك؟

الهجمات الإيرانية المضادة فعلت شيئًا لم يكن مرجحًا أن تسعى طهران إليه: لقد وحدّت الخليج. قيادتا الإمارات والسعودية، اللتان كانتا في خلاف علني وحاد حتى اليوم السابق للهجمات، أجريتا أول اتصال مباشر بينهما منذ أواخر 2025. وُضعت الخلافات جانبًا. دول خليجية كانت تحافظ على علاقات مستقرة مع طهران وتبتعد عن واشنطن، أعادت التموضع، وفتحت الباب أمام تعاون أعمق مع الولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بحق الرد.

مجلس التعاون الخليجي فعّل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الدفاع المشترك.

الخبير السياسي عبد الله بابود قال لـ MBN إن الرد الأكثر فاعلية ليس ضربة أحادية، بل ضغطًا منسقًا ومتدرجًا، وأضاف أن «الهدف هو تضييق هامش المناورة السياسي والعسكري أمام طهران». المحلل أحمد خليفة وافقه الرأي قائلا إن «الردع لا يعني الحرب، بل يعني جعل الهجوم غير مجدٍ».

هل تصدق إيران ذلك؟ هذا هو السؤال الذي تنتظر المنطقة الإجابة عنه.

اقرأ المقالة كاملة هنا

إشارات اقتصادية

مضيق هرمز على حافة الخطر

مضيق هرمز شبه متوقف. لم يُعلن إغلاقه رسميا، لكن مسؤولًا سابقًا في وكالة الاستخبارات المركزية قال لـ MBN إن الظروف تنتقل سريعًا من «أخطار مرتفعة» إلى إغلاق فعلي لحركة الملاحة التجارية. البحرية الأميركية أبلغت قطاع الشحن بأنها لا تستطيع ضمان سلامة السفن التجارية في الخليج وخليج عمان وبحر العرب أو في المضيق نفسه. نحو 150 سفينة عالقة قرب الممر الذي يعبره عادة خُمس نفط العالم و20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

إيران تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج منذ اليوم الأول للصراع. مصافٍ أوقفت عملياتها. إنتاج الغاز الطبيعي المسال عُلّق في عدة مواقع. «منذ اليوم الأول، قررت إيران ضرب الاقتصادات العربية»، قالت خبيرة الطاقة لوري هيتايان لـ MBN: «إيران تستهدف منشآت النفط والغاز، ولديها القدرة على إصابتها جميعا».

أسعار النفط تقترب من أوائل الثمانينات للبرميل، بارتفاع يقارب 10% عن مستويات ما قبل الضربات. الغاز الأوروبي القياسي ارتفع بنحو 40–45% منذ أواخر الأسبوع الماضي، وأسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا صعدت بنسبة مماثلة تقريبًا.

هيتايان عرضت أسوأ السيناريوهات بوضوح: إغلاق كامل لهرمز يعني توقف 20 مليون برميل يوميًا عن الوصول إلى الأسواق. «قد تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل إذا اتسع الصراع»، وختمت قائلة إن «قطاع الطاقة أصبح أداة ضغط».

المنطقة التي توفر خُمس نفط العالم باتت ساحة حرب. السؤال لم يعد هل سيؤثر ذلك على الأسواق العالمية. لقد أثّر بالفعل. السؤال هو إلى أي مدى قد يتفاقم.

MBN Alhurra

في ديبلومات على الحرة، يفتح جو الخولي نقاشات معمّقة مع سفراء ومبعوثين ومفاوضين مؤثّرين في مسار أبرز قرارات السياسة الخارجية.

 

إشارات عالمية

تساقط أوراق بكين

مقتل المرشد الأعلى خامنئي والضربات على إيران كشفا حدود النفوذ الصيني في الشرق الأوسط. بكين كانت تملك أدوات قليلة قبل سقوط القنابل. الآن تملك أقل.

وزير الخارجية وانغ يي وصف الحملة بأنها «غير مقبولة» الأحد، مندّدًا بما سماه «القتل السافر لقائد سيادي»، وداعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار. هذا هو مدى الرد الصيني حتى الآن. الاحتجاج اللفظي هو رد بكين عندما تغيب القوة الصلبة.

الرهانات الاقتصادية كبيرة. إيران توفر نحو 10 إلى 15% من واردات الصين النفطية المنقولة بحرًا. أي اضطراب في حركة المرور عبر هرمز يضاعف المخاطر التي تواجهها بكين. لكن وفقًا لـ «مرصد النفوذ الصيني» التابع لـ MBN، فإن أكبر استثمارات الصين الإقليمية موجودة في السعودية والإمارات، وهما شريكان وثيقان للولايات المتحدة. لا تستطيع بكين المجازفة بخسارة أي منهما.

هذا التوتر يحدد موقف الصين. السعودية والإمارات تستضيفان أصولًا عسكرية أميركية كانت محورية في الحملة. بكين تندد علنًا بالضربات، بينما تعتمد أهم استثماراتها الإقليمية على استقرار تلك الحكومات نفسها.

الرئيس الصيني شي جين بينغ سيستضيف الرئيس ترامب في بكين من 31 مارس إلى 2 أبريل. ستكون إيران على جدول الأعمال إلى جانب التجارة وتايوان والتكنولوجيا. قد يجد الطرفان أرضية مشتركة بشأن إبقاء الممرات البحرية مفتوحة وتدفق الطاقة، وهي مصالح يتقاسمانها بغض النظر عن كيفية الوصول إلى هذه اللحظة.

في الوقت الراهن، ليس بوسع بكين إلا إصدار ردود الفعل. يمكنها أن تتخذ إجراءات احتياطية لكنها لا تستطيع تشكيل ما سيأتي.

اقرأ المقالة كاملة هنا

لبنان تحت المجهر

حرب حزب الله الأخرى

حدث أمر غير معتاد عندما أعلن حزب الله مسؤوليته عن إطلاق صواريخ نحو إسرائيل. البيان أربك سياسيين وصحافيين ومحللين حتى داخل الدائرة المحيطة بالحزب. الارتباك تعلق بالشكل والمضمون معًا.

بادئ ذي بدء كان لافتا توقيع البيان. فهو لم يصدر عن صوته الرسمي أي مكتب العلاقات الإعلامية لحزب الله. بل وُقّع باسم «المقاومة الإسلامية»، وهو توصيف استخدمه الحزب قبل انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. اللغة، بحسب موقع «المدن» اللبناني، تختلف عن الخطاب الذي اعتمده الحزب خلال العقدين الماضيين.

ثم جاءت التصريحات التي نُشرت ثم حُذفت . وزير سابق مقرب من الحزب نشر على منصة «إكس» أن الصواريخ موجهة إسرائيليًا، ثم حذف المنشور بعد صدور البيان. صحافية في «الأخبار»، الصحيفة المقربة من الحزب، كتبت قبل البيان أن الحزب لم يصدر شيئًا وأنه ليس متوقعًا أو منطقيًا أن يفعل. حذفت منشورها أيضًا. قناة «المنار»، التلفزيون التابع للحزب، تأخرت بشكل ملحوظ في بث البيان. موقع «المدن» أفاد بأن هذا الاضطراب يعكس انقسامًا بين جناحين: جناح سياسي يمثله الأمين العام نعيم قاسم، وجناح عسكري أقرب إلى الحرس الثوري يريد فتح جبهة لبنانية ردًا على مقتل خامنئي.

التعليقات التي حُذفت توحي بأن الجناح السياسي فوجئ. أما التوقيع على البيان فيوحي بأن الجناح العسكري لم ينتظر الإذن.

جو الخولي

جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading