سوريا.. مفاجآت واتهامات

الحرة's avatar الحرة2026-01-19

غداة موافقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور، أحكمت القوات الحكومية سيطرتها على مناطق واسعة فيهما، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الرئيس أحمد الشرع.

ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أكبر تحول في خريطة السيطرة في سوريا، منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون، يقودهم الشرع، بالرئيس السابق بشار الأسد في عام 2024. كما يشكل نجاحاً للشرع بعد أشهر من الجمود في المحادثات مع “قسد” بسبب مطالب الحكومة باندماج الأخيرة بشكل كامل في القوى الأمنية الحكومية.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد سيطرت لسنوات على محافظتي الرقة ودير الزور، علما أنه يغلب عليهما العرب ويضمّان حقول نفط كبيرة.

الشدادي والأقطان

وقال الجيش السوري إن عدداً من مسلحي تنظيم “داعش” فرّوا من سجن كان خاضعا لسيطرة “قسد” في مدينة الشدادي في شرق البلاد.

واتهم الجيش قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراحهم، لكن الأخيرة أكدت أنها فقدت السيطرة على السجن بعد هجوم شنه مقاتلو الحكومة، وهو ما نفاه الجيش السوري، قائلاً إن قواته ستعمل على تأمين السجن وإعادة اعتقال الفارين، من دون أن يذكر عددهم.

وأشارت قوات سوريا الديمقراطية إلى أن السجن كان يضم آلاف المسلحين.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان، إن سجن الشدادي، أحد ثلاثة سجون خاضعة لسيطرتها في الحسكة، تعرّض لهجمات متكررة من قبل ما وصفتها بـ”فصائل دمشق”.

لكن وزارة الدفاع السورية سارعت إلى الإعلان أن قوات الجيش تجاوزت الشدادي، بما يتماشى مع خطط الانتشار، وعرضت تقديم المساعدة لقوات سوريا الديمقراطية في الداخل. وأعلن الجيش السوري أنه أحكم سيطرته على مدينة الشدادي والسجن.

ونفت وزارة الدفاع السورية أيضا رواية قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية و”قسد” قرب سجن في الرقة قالت قوات سوريا الديمقراطية إن سجناء من “داعش” محتجزون فيه، موضحة أن الجيش وصل إلى محيط سجن الأقطان وبدأ بتأمين السجن ومحيطه على الرغم من وجود قوات سوريا الديمقراطية داخله.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أن تسعة من مقاتليها لاقوا حتفهم وأصيب 20 في اشتباكات في محيط الأقطان.

بين أنقرة وواشنطن

رحبت تركيا، التي أرسلت قواتها مراراً إلى شمال سوريا لكبح النفوذ الكردي منذ عام 2016، بالاتفاق الذي وقعه، قبل أشهر، حليفها الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

وطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتنفيذ السريع للاتفاق الذي يقضي بالاندماج الكامل للمقاتلين الأكراد في القوات المسلحة السورية.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، على مناطق واسعة من سوريا خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2011 و2024، وذلك أثناء قتالها، بدعم من القوات الأميركية، ضد “داعش”.

وانخرطت الولايات المتحدة، التي أقامت منذ سقوط الأسد، علاقات وثيقة مع الشرع في عهد الرئيس دونالد ترامب، بشكل كبير في الوساطة بين الطرفين.

وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على محافظة الحسكة في الشمال الشرقي، حيث توجد مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية والسجون الرئيسة التي يحتجز بها معتقلون من “داعش”، ومعسكر به الآلاف من السجناء الذين تربطهم صلات بالتنظيم.

الاتفاق الجديد

وتأتي تطورات اليومين الماضيين بعد انسحاب القوات الكردية من أحياء في مدينة حلب عقب قتال مع القوات الحكومية في وقت سابق هذا الشهر.

وظهر في الاتفاق، المكون من 14 نقطة، والذي نشرته الرئاسة السورية، توقيع عبدي إلى جانب توقيع الشرع.

وينص الاتفاق على تسليم السجون وكلّ المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية، وهي خطوات لطالما قاومتها “قسد”.

ولم يُعلن عن توقيت تسليم السجون والمعسكرات.

ونقلت وسائل إعلام كردية عن عبدي قوله إنه سيعلن تفاصيل الاتفاق بعد عودته إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وينص الاتفاق أيضا على دمج كلّ قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية كأفراد وليس كوحدات كاملة، كما أرادت “قسد”.

ويلزم الاتفاق قوات سوريا الديمقراطية بطرد كلّ الشخصيات غير السورية المنتمية إلى حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة كردية مسلحة خاضت تمرداً استمر لعقود في تركيا.

وقالت شخصيات رفيعة المستوى من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، بزعامة أردوغان، إن الاتفاق أزال عقبة رئيسة أمام عملية السلام التركية مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading