حددت واشنطن مهلة، وطهران لا تُبدي مرونة. حاملتا طائرات أميركيتان في وضعية التأهب القتالي، ووزير الخارجية ماركو روبيو يتوجه إلى القدس يوم الجمعة، وعلى المقترح الإيراني المقابل أن يصل خطيا قبل الأول من مارس/آذار. جنيف ما زالت نافذة أخيرة، لكن الوقت يضيق سريعاً.

وفي «الأجندة» هذا الأسبوع أيضاً، سبق صحافي من بغداد: الائتلاف الشيعي الحاكم يتحرك لإزاحة المالكي، مع تهديدات عقوبات ترامب بوصفها العامل الحاسم. وفي شوارع طهران، عادت الاحتجاجات الطلابية، فيما يبقى تركيز النظام منصبّاً على الملف النووي. أما في غزة، فتواجه خطة «الاستقرار» فجوة أمنية يقول خبراء إنها قد تكون جوهرية.

تابعوا منصات أخبار MBN الرئيسية (بالعربية أو بالإنجليزية) لآخر التحديثات.
إذا كنتم تفضلون قراءة «الأجندة» بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت على
mbnagenda@mbn-news.com  وإذا وصلتك «أجندة MBN» عبر إعادة توجيه، يُرجى الاشتراك.

— جو، أندريس، رامي، غسان، وأسرار

 

إشارات واشنطن

 

خمسة أيام

الحشد العسكري الذي اكتمل هذا الأسبوع هو الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة منذ عام 2003. حاملتا طائرات مع مجموعاتها القتالية أصبحتا في ضمن النطاق المجدي لأي ضربات على إيران. وأُعيد تموضع أسراب مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود في أنحاء مسرح العمليات. كما جرى إجلاء أفراد أميركيين غير أساسيين بهدوء من بيروت.

البيت الأبيض لم ينفِ التقارير التي نشرتها «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» عن ميل الرئيس إلى اتخاذ قرار بتنفيذ عمل عسكري. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لرئيس مكتب واشنطن في  MBN، جو الخولي، إن «القناة الدبلوماسية يوشك وقتها على النفاد». وأضاف: «هذه ليست دبلوماسية بلا سقف زمني. الرئيس طلب إجابات، لا إجراءات لترطيب الأجواء».

ترامب نفسه قالها بوضوح على منصة «تروث سوشيال» الأحد. قال إنه يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من أنه إذا فشلت المفاوضات فسيكون ذلك «يوماً سيئاً للغاية» لإيران وشعبها. كما نفى تقارير تفيد بأن قائدَه العسكري الأعلى، الجنرال دانيال كاين، يعارض العمل العسكري، قائلاً إن كاين يرى أن الضربة ستكون «أمراً يُحسم بسهولة».

هناك ثلاثة تواريخ ينبغي وضعها في الحسبان:

– خطاب حالة الاتحاد الليلة، حيث ستشير اللغة الخاصة بإيران إلى كيفية تأطير ترامب للحشد داخلياً.

– الجمعة، حين يلتقي الوزير روبيو برئيس الوزراء نتنياهو في القدس، وهو آخر اجتماع دبلوماسي كبير على صلة بهذا الملف.

– الأحد، وهو الموعد النهائي الذي حدده ترامب لتسلّم المقترح الإيراني المقابل خطيا.

لم تغلق أبوات جنيف بعد، ومن المقرر أن يستأنف المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثات الملف النووي هناك يوم الخميس برعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسلطنة عُمان. ووفق تفاهم إطاري جرى تداوله داخل الوكالة ويحظى بدعم مديرها العام رافائيل غروسي، قد تحتفظ إيران ببرنامج تخصيب نووي محدود مع خفض جذري لقدرات أجهزة الطرد المركزي. ووصف مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية ذلك بأنه «نقطة التقاء محتملة».

وقال دبلوماسي خليجي لـ MBN «إذا فشلت جنيف، فالمنطقة تدفع الثمن أولاً. مسارات الطاقة، أسواق التأمين، القواعد… كل شيء يصبح معرضا للخطر».

جنيف هي المخرج الأخير: إذا لم تُفضِ هذه المحادثات إلى اتفاق بنهاية الأسبوع، تُفتح نافذة الضربة اعتباراً من السبت، حتى وإن كان الموعد النهائي الرسمي للمقترح الإيراني الخطي يوم الأحد.

 

MBN Alhurra

في ديبلومات على الحرة، يفتح جو الخولي نقاشات معمّقة مع سفراء ومبعوثين ومفاوضين مؤثّرين في مسار أبرز قرارات السياسة الخارجية.

 

إيرانان

المحتجون الإيرانيون لا يتراجعون. خلال عطلة نهاية الأسبوع، نظم طلاب تظاهرات في جامعات كبرى بطهران ومشهد، وهي أول احتجاجات جامعية كبيرة منذ حملات القمع في يناير/كانون الثاني. وتُظهر مقاطع من «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشونال» هتافات ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يصفه المحتجون بـ«الديكتاتور»، وضد الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية نفسها، مطالبين بالعدالة لآلاف القتلى وبانتقال سياسي.

الفجوة التي تُميز هذه اللحظة: خطاب النظام العلني يتمحور حول جدول ترامب الزمني والملف النووي. أمّا خطاب الشارع فمُثبت على النظام ذاته.

طهران لا تتعامل مع نافذة ترامب الممتدة من 10 إلى 15 يوماً كموعد نهائي. وسائل إعلام مقرّبة من الدولة تصفها بأنها «خطاب ترامب الجديد». وحذّرت «نور نيوز»، القريبة من المجلس الأعلى للأمن القومي، من أن اللعب بالوقت والتهديدات «قد تكون له عواقب غير متوقعة ولا يسهل احتواؤها».

لغة التهديد اشتدت. مسؤولون يقولون الآن إن القواعد والأصول الأميركية في المنطقة «أهداف مشروعة» إذا نفذت واشنطن ضربة.

المرشد الأعلى علي خامنئي لم يُبدِ ليونة. قال مؤخراً: «إذا افتقرت دولة إلى أسلحة ردع، فستُداس تحت أقدام أعدائها».

طاولتا تفاوض قائمتان في آن واحد. واحدة في جنيف. والأخرى في شوارع طهران.

 

اقتباس اليوم

 

“لقد حان الوقت لكي تُظهر إيران جديتها في معالجة مخاوف المجتمع الدولي. وأي تصعيد عسكري قد يعرّض استقرار المنطقة لعواقب وخيمة”.

—أنور العنوني، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، 20 فبراير

 

سبق صحفي

 

الأيام الأخيرة للمالكي

يتجه الائتلاف الشيعي الحاكم في بغداد إلى سحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وفق مصادر سياسية داخل «الإطار التنسيقي» تحدثت إلى MBN. وقد يُحسم الأمر في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

عقد الائتلاف اجتماعاً حاسماً الاثنين في منزل همام حمودي، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي. وقال سلام الزبيدي، المتحدث باسم تحالف النصر لـ MBN إن أكثر من نصف فصائل الإطار الاثنتي عشرة باتت تعتبر المالكي غير مناسب لقيادة الحكومة المقبلة. وأضاف: «قوى كثيرة كانت تدعمه سابقاً غيّرت موقفها».

تأثير ترامب كان محوريا. فقد حذّر الرئيس ترامب هذا الشهر من أن واشنطن ستحجب كل المساعدات عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة. ومنذ ذلك الحين، بعثت واشنطن برسائل متعددة إلى مسؤولين عراقيين تهدد بفرض عقوبات إذا مضت بغداد قدماً. المالكي يرفض التنحي، ما يترك الائتلاف أمام خيار ثنائي: المضي قدماً ومواجهة العواقب، أو تسمية شخص آخر.

ثلاثة أسماء يتم تداولها كبدائل: رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري. ومن المتوقع أن تبتّ المحكمة الاتحادية يوم الخميس في الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية، ما سيضبط ساعة القرار النهائي.

حالة الجمود تسببت بالفعل في فشل البرلمان في الانعقاد مرتين. وقد يكون حكم الخميس ما يكسرها أخيراً.

اقرأ المقال هنا

نقاش

 

مبني على الرمال

المال جاهز. الخطة الأمنية ليست كذلك بعد.

أفضى اجتماع «مجلس السلام» الذي دعا إليه ترامب إلى تعهدات ماليه لإعادة الإعمار تجاوزت 5 مليارات دولار وإطار لتثبيت الاستقرار في غزة. لكنه لم يُنتج إجابة عن السؤال الوحيد الذي يحدد ما إذا كان أيٌّ من ذلك سيصمد: من ينزع سلاح حماس؟ أين يذهب مقاتلوها؟ وما الذي يمكن للقوة الأجنبية أن تفعله على الأرضً فعليا؟

يرى الاقتصادي الفلسطيني والوزير السابق سمير حليلة نمطاً مألوفاً. قال لـ MBN: «هذا يذكّرنا بقرار الولايات المتحدة عام 2003 حلّ الجيش العراقي». ومع بقاء 30 إلى 40 ألف مقاتل مدرّب خارج الخطة، بلا دخل ولا دور، يحذّر من أن النتيجة قد تُشبه عراق ما بعد الغزو.

القوة الدولية لتحقيق الاستقرار، التي تقودها إندونيسيا مع تعهّدها بإرسال 8 آلاف جندي، لا تملك تفويضاً محدداً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه القوات ستراقب الأمن داخل أحياء غزة أم ستفرضه، وهو فارق بالغ الأهمية على الأرض.

ولا تزال «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» تعمل من القاهرة، معرقلة بفعل الظروف الأمنية والقيود الإسرائيلية على مواد إعادة الإعمار.

الصورة الإقليمية تضيف طبقة أخرى. فقد تعهّدت السعودية بمليار دولار، وهو رقم يقرأه محللون بوصفه ضبطاً مقصوداً للنفس. الرياض حذرة من أن تتحول إعادة الإعمار إلى ساحة نفوذ بالوكالة، لا سيما مع الدور التشغيلي المركزي لأبو ظبي عبر شبكة محمد دحلان.

اقرأ التحليل هنا

 

MBN Alhurra
إحاطة إيران من MBN

متابعة أسبوعية وتحليلات يقدّمها أندريس إلفِس حول ما يجري في إيران وانعكاساته الإقليمية والدولية.

 

إشارات إقليمية

 

لا وجهة متاحة

لعقود، كان لـ«حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني» موطئ قدم في دمشق. نظام الأسد آواها، وإيران موّلتها، وحزب الله ربطها بمقاتلين في غزة. تلك الشبكة انتهت الآن.

سقوط الأسد لم يزل راعياً سياسياً فحسب؛ بل كسر سلسلة الإمداد المركزية الممتدة من طهران عبر دمشق إلى حزب الله ثم إلى غزة. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت القيادة السورية الجديدة لواشنطن بمنع الفصائل المسلحة من استخدام الأراضي السورية.

حاولت الحركة التكيّف. لم ينجح الأمر. اعتقلت السلطات السورية قياديين اثنين في الجهاد. وضربت غارات إسرائيلية مقر الحركة في دمشق ومنزل أمينها العام زياد النخالة.

لبنان هو الملاذ الأكثر منطقية، لكنه ليس أرضاً مفتوحة. لحركة الجهاد الإسلامي وجود في معظم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، لكنه محدود العدد، بلا قواعد علنية ولا مناطق نفوذ محددة. الحركة ذهبت بالكامل إلى العمل السري، بلا حضور إعلامي ولا ناطقين رسميين يعملون داخل البلاد.

المقارنة مع حماس فارقة. حماس نسجت علاقات مع قطر وتركيا وغيرهما، ما منحها مرونة سياسية عندما تغيّرت المعطيات. أما الجهاد فبقيت مرتبط بطهران. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية تتبّع شبكات الوكلاء الإيرانيين في المشرق لـ MBN: «عندما تُزيل دمشق كمنصة متساهلة وتُضيّق المساحة اللبنانية، فإنك تضغط التنظيم ليعود نحو راعيه. هذا يقلّص هامش مناورة الحركة».

أحدث ضربة إسرائيلية استهدفت عناصر من الجهاد الإسلامي كانوا يحاولون العبور في منطقة الحدود اللبنانية–السورية. هناك يقف التنظيم الآن: بين بلدين لم يعودا يريدانه.

السؤال هو ما إذا كانت هذه المنطقة الرمادية ستصمد، أم أن الضغط سيدفع في النهاية إلى تصرّف يائس.

اقرأ المقال هنا

 

مراقبة غزة

 

وجه جديد في الحرب ذاتها

من المتوقع أن تعلن حماس عن قاد جديد لها في شهر رمضان. اسمان يترددان: خليل الحيّة، وهو عالم شريعة متجذر في غزة، وخالد مشعل، المخضرم السياسي صاحب العلاقات الإقليمية الواسعة.

هوية القائد الجديد أقل أهمية كقرار شخصي من كونها إشارة. والإشارتان مختلفتان تماماً.

قاد مشعل حماس لمدة 21 عاماً، ونجا من أزمات وجودية من قبل، ويعرف كيف يجعل التنظيم يتراجع دون أن ينهار. إيران لا تحبذه، وكذلك الجناح العسكري. لكن اختياره سيشير إلى أن حماس تريد إنقاذ نفسها كحركة، لا مجرد الدفاع عن سيطرتها على غزة.

أما الحيّة فسيشير إلى العكس: هدف أضيق وأكثر يأساً. هو داعية بخبرة سياسية محدودة، لا يختلف كثيراً عن إسماعيل هنية الذي خلف مشعل عام 2017 وقُتل في طهران عام 2024. في عهد هنية، تعاظم نفوذ إيران، وانتقلت القوة الحقيقية إلى القائد العسكري يحيى السنوار، الذي قُتل أيضاً عام 2024.

عندما يأتي الإعلان، سيُقدَّم على الأرجح كـ«انتخاب». لا تصدّق ذلك تماماً. فالسلطة الحقيقية داخل حماس لطالما تبعت السلاح والمال. المرجّح أن يراهن المال على مشعل، والسلاح على الحيّة؛ والمؤكد أن هذا ترتيب مؤقت وقد يكون قصير الأجل.

قيادة حماس بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تعني، قبل أي شيء آخر، حكم إعدام إسرائيلي.

للمزيد اقرأ هنا

جو الخولي

جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.

رامي الأمين

كاتب وصحافي لبناني يعيش في الولايات المتحدة الأميركية. حائز درجة ماجستير في العلاقات الإسلامية والمسيحية من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت. صدر له ديوان شعري بعنوان "أنا شاعر كبير" (دار النهضة العربية - 2007)، وكتيب سياسيّ بعنوان "يا علي لم نعد أهل الجنوب" (خطط لبنانية - 2008)، وكتاب عن مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "معشر الفسابكة" (دار الجديد - 2012) وكتاب بعنوان "الباكيتان- سيرة تمثال" (دار النهضة العربية- ٢٠٢٤)

غسان تقي

صحفي متخصص في الشؤون العراقية، يعمل في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال MBN منذ عام 2015. عمل سنوات مع إذاعة "أوروبا الحرة" ومؤسسات إعلامية عراقية وعربية.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading