الصين وإيران: دعم بلا إنقاذ

انتشرت على الإنترنت بسرعة مزاعم تفيد بأن الصين نفذت جسراً جوياً عسكرياً واسعاً إلى إيران في أواخر يناير/كانون الثاني. غير أن مسؤولين أميركيين يقولون إن هذه الرواية غير صحيحة، وتُلهي عن الواقع الأكثر محدودية لدور بكين.

وزعمت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام الإيرانية أن 16 طائرة شحن عسكرية صينية نقلت أنظمة دفاع جوي متقدمة إلى إيران خلال فترة امتدت 56 ساعة. إلا أن دبلوماسياً رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية يعمل في مكتب شؤون الشرق الأدنى قال لـ«إم بي إن» إنه لا توجد أي معلومات استخباراتية تدعم هذا الادعاء. وأضاف: «لم يكن هناك أي جسر جوي صيني لنقل أسلحة إلى إيران. ولو حدث شيء بهذا الحجم، لما كان الأمر غامضا».

وكان مسؤول اتصال استخباراتي إقليمي مطّلع على التقييمات الأميركية بشأن الصين أكثر صراحة. وقال: «دخول ست عشرة طائرة عسكرية إلى الأجواء الإيرانية سيكون مرئياً لكل أجهزة الاستخبارات الكبرى. وهذا لم يحدث».

ما تؤكده الاستخبارات الأميركية هو شكل أضيق من أشكال التعاون. فالصين تواصل تزويد إيران بتكنولوجيا ذات استخدام مزدوج، ومعدات صناعية، ومكونات مرتبطة بالصواريخ، إضافة إلى أنظمة رادار وإلكترونيات تتيح الإنتاج المحلي للأسلحة من دون نقل منصات قتالية مكتملة. وقال المسؤول: «الصين تمكّن الاستمرار، لا التصعيد. فهي تساعد إيران على الحفاظ على قدراتها مع البقاء دون العتبة التي قد تستدعي رداً أميركياً مباشراً».

ويظهر هذا الدعم بشكل متزايد في قدرات إيران في مجال الحرب الإلكترونية. إذ تربط التقييمات الأميركية قدرة إيران الأخيرة على التشويش على الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وإشارات تحديد المواقع (GPS) والملاحة البحرية بأنظمة مُكيَّفة من تكنولوجيا صينية وروسية. وشدد الدبلوماسي في وزارة الخارجية على أن ذلك لا يرقى إلى تورط عسكري صيني مباشر. وقال: «لا توجد قوات صينية ولا تدخل مباشر. لكن منظومة التكنولوجيا واضحة».

أما الخط الأحمر الذي ترسمه بكين فهو «الإنقاذ العسكري». وأفاد المسؤولان بأن الصين لا تنوي القتال نيابة عن إيران. وقال الدبلوماسي: «أولوية الصين هي الاستقرار، وتدفقات الطاقة، وطرق التجارة، وتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة. ومن شان حرب إقليمية تقويض كل ذلك».

والخلاصة أن الواقع أقل بكثير مما توحي به الروايات المتداولة على الإنترنت. فالصين لا تتدخل لإنقاذ إيران عسكرياً، لكنها تساعدها على الصمود — بحذر، وبشكل غير مباشر، وضمن حدود صارمة.

جو الخولي

جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading