«أنا ميتة منذ 47 عامًا»

مرحبًا بكم مجددًا في نشرتنا الصادرة عن شبكة MBN والتي نقدم فيها نظرة معمّقة للشأن الإيراني. نشرة إيران الأسبوعية تصدر عن المنصّة الأميركية الرائدة الناطقة بالعربية والمتخصّصة في أخبار الشرق الأوسط وتحليل أحداثه.

مستشار كبير للمرشد الأعلى علي خامنئي يتوجّه إلى عُمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يصل إلى واشنطن، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوّح بإرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة. في هذا العدد، نلقي نظرة على المشهد بعد قرابة أسبوع من محادثات الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت في عُمان يوم الجمعة الماضي. كما نتوقّف عند كيفية إحياء طهران مرور 47 عامًا على وجودها في السلطة عبر تشديد القبضة الأمنية على المعارضة، ونُعرّفكم على مزيد من الشباب الذين قُتلوا في القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدها شهر يناير.

شاركوني آرائكم وتحليلاتكم وتوقّعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، ندعوك للاشتراك. يمكنك قراءة النشرة بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي قناة الحرة الإخباريين بالعربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

«أنت من سيتعب. وأنا لن أنكسر أبدًا».

— شيرفين حاجي‌ بور، مغنٍ وكاتب أغانٍ، من أغنية «أنا إيران»

في صدارة الأخبار

إلى أين تتجه المفاوضات؟

تحاول إسرائيل دفع واشنطن مجددًا إلى حافة المواجهة مع إيران. وفي المقابل، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الراهن، إلى إبقاء قدمٍ على المكابح.

جاريد كوشنر يتابع مصافحة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لوزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي في مسقط، عُمان، يوم الجمعة 6 فبراير. الصورة: رويترز

بعد اجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات في البيت الأبيض أمس، قال الرئيس ترامب إن «لا شيء حاسمًا» قد تقرّر بشأن إيران، باستثناء إصراره على استمرار المحادثات الأميركية مع طهران، حتى مع ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع نطاقها بما يتجاوز البرنامج النووي الإيراني ليشمل الصواريخ الباليستية ودعم طهران للميليشيات الإقليمية.

وتشير صحيفة تايمز أوف إسرائيل إلى أن نتنياهو قدّم موعد زيارته إلى واشنطن ليتمكّن شخصيًا من إحاطة ترامب بمعلومات استخبارية إسرائيلية جديدة حول العمل النووي والصاروخي الإيراني، والضغط من أجل إعداد خطط طوارئ، بما في ذلك ضربات محتملة في حال فشل المحادثات.

وتنسجم اللغة الأخيرة للرئيس الأميركي مع الاتجاه العام نفسه الذي يريده نتنياهو. ففي مقابلة مع شبكة NBC قبيل اجتماع مسقط، قال ترامب إن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ينبغي أن يكون «قلقًا جدًا». وفي مقابلة مع موقع أكسيوس يوم الثلاثاء، قال إنه قد يرسل حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة دعمًا لتلك الموجودة بالفعل. وأضاف: «إما أن نُبرم اتفاقًا، أو سنضطر إلى فعل شيء قاسٍ جدًا كما فعلنا في المرة السابقة». كما قال: «في المرة الماضية لم يصدّقوا أنني سأفعلها. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

لم تقف طهران مكتوفة الأيدي. إذ يسعى النظام إلى رسم شروط أي اتفاق، لا الاكتفاء بردّ الفعل على ترامب ونتنياهو. ففي يوم الثلاثاء، أُوفد علي لاريجاني، المكلّف الأبرز بالملف الأمني والمفاوض النووي المخضرم والمقرّب من خامنئي، إلى مسقط لتحويل الاتصالات غير المباشرة التي جرت الأسبوع الماضي إلى مسار يركّز حصريًا على الملف النووي ورفع العقوبات، وللردّ على محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل إدخال ملفي الصواريخ والوكلاء الإقليميين في المفاوضات.

وأوضحت وكالة «نور نيوز» المرتبطة بالحرس الثوري والمقرّبة من المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه لاريجاني، أن طهران لا تنوي القبول بالأجندة الأوسع التي يطرحها ترامب. فقد جاء عنوانها حول زيارة لاريجاني إلى مسقط: «الموضوع الوحيد للمفاوضات هو النووي»، ونقلت عنه قوله إن «محور المفاوضات هو الملف النووي، وقد خلص الطرف الأميركي أيضًا إلى أن المباحثات يجب أن تتمحور حول القضية النووية». وبعبارة أخرى، فيما كان نتنياهو في واشنطن يسعى لإضافة الصواريخ والوكلاء إلى جدول الأعمال، كان لاريجاني يعلن علنًا أن إيران لن تفاوض إلا على البرنامج النووي والعقوبات، بل ويزعم — من دون أي تأكيد من مسؤولين أميركيين — أن واشنطن قد قبلت بالفعل بهذا الإطار الضيّق.

وساعد موقع «تابناك» المحافظ، الذي يعكس غالبًا تفكير التيار المحافظ البراغماتي في طهران، على توضيح مهمة لاريجاني في مسقط. إذ نقل عن مستشاره منصور حقيقتبور قوله إن زيارة لاريجاني إلى موسكو في 30 يناير كان «دافعها الرئيسي» استئناف المحادثات، وإن «رفع العقوبات الأميركية يجب أن يكون مصحوبًا بضمانات، كما سيكون السعي للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة العقوبات السابقة أولوية، فيما لن تُبحث القضايا العسكرية خلال المفاوضات».

سبق أن طرحت طهران فكرة التعويض عن العقوبات، لكن وضعها بهذا الوضوح في صدارة جدول الأعمال منذ بداية مسار عُمان، وربطها بمحاولة استبعاد ملفي الصواريخ والوكلاء، يُظهر مدى تشدّد الموقف الافتتاحي الإيراني، حتى مع دفع نتنياهو وترامب في الاتجاه المعاكس.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت محادثات مسقط حدثًا عابرًا أم بداية لمسار فعلي. حتى الآن، لم يتفق الطرفان سوى مبدئيًا على عقد «مناقشات لاحقة»، من دون تحديد موعد أو مكان أو صيغة.

وتشير عُمان بالفعل إلى توقّعها جولة متابعة بعد أن يهضم الطرفان مشاورات لاريجاني في مسقط والزيارة الخاطفة لنتنياهو إلى واشنطن. عمليًا، يعني ذلك بضعة أسابيع من المناورة علنًا وخلف الكواليس. وإذا قرّر الطرفان الاستمرار بدور لعُمان، فالخطوة التالية على الأرجح ستكون جلسة غير مباشرة أخرى، تُقدَّم مجددًا على أنها «تقنية» وتركّز بقوة على الملف النووي، مع دفع الصواريخ والأنشطة الإقليمية إلى مسارات جانبية. وإلا، فسيكون خيار العودة هو الضغط.

MBN China Tracker
مرصد النفوذ الصيني من MBN

منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.

 

أوضحت وكالة «نور نيوز» المرتبطة بالحرس الثوري والمقرّبة من المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه لاريجاني، أن طهران لا تنوي القبول بالأجندة الأوسع التي يطرحها ترامب. فقد جاء عنوانها حول زيارة لاريجاني إلى مسقط: «الموضوع الوحيد للمفاوضات هو النووي»، ونقلت عنه قوله إن «محور المفاوضات هو الملف النووي، وقد خلص الطرف الأميركي أيضًا إلى أن المباحثات يجب أن تتمحور حول القضية النووية». وبعبارة أخرى، فيما كان نتنياهو في واشنطن يسعى لإضافة الصواريخ والوكلاء إلى جدول الأعمال، كان لاريجاني يعلن علنًا أن إيران لن تفاوض إلا على البرنامج النووي والعقوبات، بل ويزعم — من دون أي تأكيد من مسؤولين أميركيين — أن واشنطن قد قبلت بالفعل بهذا الإطار الضيّق.

وساعد موقع «تابناك» المحافظ، الذي يعكس غالبًا تفكير التيار المحافظ البراغماتي في طهران، على توضيح مهمة لاريجاني في مسقط. إذ نقل عن مستشاره منصور حقيقتبور قوله إن زيارة لاريجاني إلى مسقط كان «دافعها الرئيسي» استئناف المحادثات، وإن «رفع العقوبات الأميركية يجب أن يكون مصحوبًا بضمانات، كما سيكون السعي للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة العقوبات السابقة أولوية، فيما لن تُبحث القضايا العسكرية خلال المفاوضات».

سبق أن طرحت طهران فكرة التعويض عن العقوبات، لكن وضعها بهذا الوضوح في صدارة جدول الأعمال منذ بداية مسار عُمان، وربطها بمحاولة استبعاد ملفي الصواريخ والوكلاء، يُظهر مدى تشدّد الموقف الافتتاحي الإيراني، حتى مع دفع نتنياهو وترامب في الاتجاه المعاكس.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت محادثات مسقط حدثًا عابرًا أم بداية لمسار فعلي. حتى الآن، لم يتفق الطرفان سوى مبدئيًا على عقد «مناقشات لاحقة»، من دون تحديد موعد أو مكان أو صيغة.

وتشير عُمان بالفعل إلى توقّعها جولة متابعة بعد أن يهضم الطرفان مشاورات لاريجاني في مسقط والزيارة الخاطفة لنتنياهو إلى واشنطن. عمليًا، يعني ذلك بضعة أسابيع من المناورة علنًا وخلف الكواليس. وإذا قرّر الطرفان الاستمرار بدور لعُمان، فالخطوة التالية على الأرجح ستكون جلسة غير مباشرة أخرى، تُقدَّم مجددًا على أنها «تقنية» وتركّز بقوة على الملف النووي، مع دفع الصواريخ والأنشطة الإقليمية إلى مسارات جانبية. وإلا، فسيكون خيار العودة هو الضغط.

أطفال حاملين أعلامًا إيرانية بجوار صاروخ معروض خلال الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية في طهران، إيران. الصورة: رويترز

47 عامًا

في هذا الأسبوع من كل عام، يحيي النظام ذكرى «22 بهمن»، وهو التاريخ في التقويم الفارسي الموافق 11 فبراير/شباط 1979، عندما سيطر متظاهرون مسلّحون وجنود متمرّدون على مواقع رئيسية في طهران، من بينها مراكز الشرطة والسجون وهيئة الإذاعة والتلفزيون، واضطر آخر رئيس وزراء عيّنه الشاه إلى الاختباء ثم الفرار. انهارت دولة الشاه، وسقطت عمليًا الملكية البهلوية، وبسط آية الله الخميني ومجلسه الثوري السيطرة على البلاد. ويسمّي النظام ذلك «ذكرى انتصار الثورة الإسلامية».

في كل يحتفي النظام ب 22 بهمن، تنظّم الحكومة مسيرات على مستوى البلاد. وهو مشهد مألوف لكل من يتذكّر إحياء الاتحاد السوفيتي لـ«ثورة أكتوبر»: طقوس وطنية محكمة الإخراج، من مسيرات جماهيرية وشعارات وخطب لقادة، تهدف إلى إظهار استمرار وثباث الشرعية الثورية. تبثّ التلفزة الرسمية في طهران حشودًا منظّمة تتدفّق نحو ساحة الحرية. يلقي رجال دين مسنّون ملتحون خطبًا نمطية عن «الاستقلال» و«المقاومة». هذا الأسبوع، أصدر كل من المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس محمود بزشكيان نداءات مصوّرة لـ«مشاركة حاشدة» لإظهار ما يُفترض أنه وحدة وطنية في مواجهة الأعداء الأجانب والعقوبات.

لكن الخطاب المتشدّد لا يمكنه إخفاء حقيقة أن إحياء هذا العام يأتي تحت ظلال قاتمة. فقد ذكرت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية ليس دوسته، التي كانت في طهران يوم الثلاثاء، أنها سمعت هتافات «الموت للديكتاتور» عشية الذكرى. وتفيد مصادر أخرى بسماع هتافات مماثلة، بما في ذلك في شيراز وأصفهان. ومن غير المرجّح أن ينسى الإيرانيون كيف قام النظام الذي يُطلب منهم الاحتفال به بقتل آلاف الأشخاص بدم بارد قبل شهر واحد فقط.

ما حصيلة 47 عامًا من حكم الجمهورية الإسلامية؟ وعدت الثورة بالتحرّر من الديكتاتورية والهيمنة الأجنبية؛ لكن إيران اليوم أكثر انغلاقًا سياسيًا مما كانت عليه في عهد الشاه، مع هيئات غير منتخبة وأجهزة أمنية تمسك بمقاليد السلطة الفعلية. ووعدت بالعدالة الاجتماعية؛ لكن التضخم والفساد ورأسمالية المنتفعين أنتجت مزيجًا من الفقر الواسع وقلة من رجال الأعمال المرتبطين بالسلطة، كما تسببت بموجات من الهجرة. ووعدت بالكرامة في الخارج؛ لكن البلاد ترزح تحت العقوبات ومعزولة دبلوماسيًا، فيما يراهن قادتها على الصواريخ وشبكات الوكلاء بينما يدفع الإيرانيون العاديون الثمن الاقتصادي. ستُقام مسيرات 22 بهمن في موعدها، لكن هتافات الأسطح الليلية ستتواصل أيضًا، وهي تعبّر بقدر ما تفعل اللافتات الرسمية عن هذه الأعوام السبعة والأربعين.

وكما قالت امرأة إيرانية خلال الاحتجاجات: «أنا لا أخاف. أنا ميتة منذ 47 عامًا».

مستمرّون في القمع

مساحة فارغة تُظهر غياب الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي عن مراسم تسليم الجائزة في قاعة مدينة أوسلو، النرويج، في 10 ديسمبر 2023. الصورة: رويترز.

حتى وهم يتحدّثون في عُمان، يواصل حكّام إيران حملتهم على المعارضة.

فقد حُكم يوم السبت على الحائزة جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي بالسجن سبع سنوات ونصف إضافية من محكمة «ثورية» في مشهد، فوق أكثر من عقد تقضيه أصلًا. ويقول محاميها إن المحكمة حكمت عليها بست سنوات بتهمة «التجمّع والتواطؤ»، وبثمانية عشر شهرًا بتهمة «الدعاية ضد الدولة»، إضافة إلى منعها من السفر لمدة عامين ونفي داخلي إلى بلدة خوسف النائية بعد الإفراج عنها. وكانت محمدي قد اعتُقلت في ديسمبر/كانون الأول خلال إحياء ذكرى خسرو عليكردي، وهو محامٍ في مجال حقوق الإنسان عُثر عليه ميتًا في ظروف مريبة داخل مكتبه في مشهد مطلع ديسمبر. وبدأت محمدي إضرابًا عن الطعام في أوائل فبراير/شباط احتجاجًا على عمليات القتل الجماعي التي نفّذها النظام في يناير/كانون الثاني، وعلى حرمان السجناء من الرعاية الطبية. وتقول مؤسستها إنها، بهذا الحكم، تواجه نحو 17 عامًا خلف القضبان.

MBN Alhurra
أجندة MBN

نشرة أسبوعية تقدّم رؤى وتحليلات من داخل دوائر واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط.

وتحركت قوات الأمن أيضًا ضد «جبهة الإصلاح»، وهي ائتلاف من أحزاب إصلاحية ومعتدلة يُسمح لها رسميًا بالعمل، وقد سعت إلى التغيير التدريجي، وتوسيع الحريات الاجتماعية، وتعزيز المجتمع المدني، واستئناف الحوار مع الغرب. لكن مساحة «المعارضة الموالية» تتلاشى. فقد جرى هذا الأسبوع احتجاز الأمينة العامة للائتلاف آذر منصوري، والناشطين المخضرمين إبراهيم أصغر‌زاده ومحسن أمينزاده في طهران، بتهمة العمل «لصالح» الولايات المتحدة وإسرائيل خلال احتجاجات الشهر الماضي. منصوري نائبة سابقة وشخصية بارزة منذ زمن في التيار الإصلاحي. وأصغر‌زاده، الذي كان قائدًا طلابيًا خلال اقتحام السفارة الأميركية عام 1979، أصبح لاحقًا عضوًا في مجلس بلدي وداعيًا إلى الانفتاح السياسي التدريجي. أما أمينزاده فشغل منصب نائب وزير الخارجية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005. وقد أدّت اعتقالاتهم وغيرها فعليًا إلى قطع رأس المعارضة القانونية عشية ذكرى الثورة.

وتعرّض الإعلام الإيراني بدوره لمزيد من الضغوط هذا الأسبوع. إذ وثّقت لجنة حماية الصحفيين سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات خلال الأيام الماضية. ففي 3 فبراير/شباط، داهم عناصر من الحرس الثوري منزل المصوّرة الحائزة جوائز يَلدا معيري في طهران، وصادروا هاتفها وحاسوبها وكاميراتها بينما كانت تواصل توثيق الاحتجاجات الأخيرة. ومنذ 8 فبراير/شباط، انقطعت أخبار محمد بارسي، رئيس تحرير مجلة «كاندو» الأدبية، بعد مداهمة عناصر أمن منزله ومصادرة أجهزة عائلته الإلكترونية.

الخاتمة

كما أشرت في أحدث إصدارات «نشرة إيران» من  MBN، خلف أرقام الآلاف الذين قتلهم النظام أسماء وأناس عاشوا الحياة. وسأواصل هنا التعريف ببعضهم.

الصورة مأخوذة من إيران إنترناشونال

أفادت قناة «إيران إنترناشونال» بمقتل لاعب كرة القدم البالغ 15 عامً ابيدرام خلوئي، وهو لاعب ناشئ في أحد أكبر الأندية الإيرانية ومقرّه أصفهان. أُصيب برصاصة في القلب في 9 يناير/كانون الثاني مع اجتياح الاحتجاجات للمدينة. وكان خلوئي يستعد لاختبارات القبول في أكاديمية نادي سپاهان بعد ثلاثة أسابيع، آملًا تحويل موهبته المحلية إلى مسيرة احترافية.

الصورة مأخوذة من بي بي سي

كما نشرت هيئة الإذاعة البريطانية صفحة تعريفية بأكثر من مئتي شخص قُتلوا خلال حملة القمع الوحشية التي نفّذها النظام (باللغة الفارسية). من بينهم نِغين قديمي، طالبة دراسات عليا في التكنولوجيا الحيوية تبلغ 28 عامًا، شاركت في احتجاجات مدينة تنكابن الشمالية رغم توسّلات والدها أن تبقى في المنزل. وفي ليلة 8 يناير/كانون الثاني، ومع تجمّع المتظاهرين، فتحت قوات الأمن النار مجددًا؛ فأصابتها رصاصة في خاصرتها. وبحسب شهود نقل عنهم أحد معارف العائلة، سقطت نِغين بين ذراعي والدها وهي تلهث قائلة: «أبي، أنا أحترق»، قبل أن تفارق الحياة في الشارع.

فيديوهان جديدان

الصورة مأخوذة من يوتوب

بحث كثير من الإيرانيين عن موسيقى غاضبة ترافق هذه الجولة من الاضطرابات، فمالوا إلى أغنية «سقوط» لمغني موسيقى الراب المنفي أشكان «فدائي» سرانجام. أُطلقت قبل أيام قليلة، وتفتتح الأغنية بصورة «السيمرغ»، الطائر الأسطوري الفارسي الذي يرمز إلى الحكمة والشفاء والحماية الإلهية، وهو يبسط جناحيه فوق بلد «لم يعد شعبه يُذبح». ويغنّي: «ستموتون ونحن سنبقى / وسيشرق الأسد والشمس من جديد».

الصورة مأخوذة من يوتوب

وقد يتذكّر بعض متابعي الشأن الإيراني شيرفين حاجي‌بور، المغنّي الشاب الذي منح انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022 موسيقاها الأبرز. وبعد أن حظي بإشادة واسعة في الخارج، حكم عليه النظام بالسجن ثلاث سنوات وثمانية أشهر، إضافة إلى منع من السفر لعامين. وقد أصدر الآن أغنية جديدة بعنوان «إيرانم» — «أنا إيران» بالفارسية — وهي أنشودة مؤثّرة، يتضمّن فيديو كليبها وجوه وأسماء شباب إيرانيين فقدوا حياتهم في مجازر النظام الأخيرة. ويغنّي: «أنت من سيتعب. وأنا لن أنكسر أبدًا». عمل يستحق المشاهدة.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading