“أناس سيئون للغاية”

مرحبًا بكم مجددا. أنظار العالم تتجه إلى ما سيحدث لاحقًا بين الولايات المتحدة وإيران. الأمور تقف على حافة الهاوية بين الدبلوماسية والتصعيد.

وبينما تترقب المنطقة ما سيحدث، سنواصل إلقاء الضوء على اللاعبين الرئيسيين الذين يعملون خلف الكواليس في طهران ويقدمون المشورة للمرشد الأعلى الإيراني، البالغ من العمر قرابة 87 عامًا. كما سنسلّط الضوء على فرص جديدة أعلنت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA).

شاركوني آرائكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يُرجى الاشتراك. يمكنكم قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر الموقعين الرئيسيين لقناتي الحرة العربية والإنجليزية.

اقتباس الاسبوع

«إنهم يعاودون البدء [ببرنامج الأسلحة النووية] من جديد. لقد قضينا عليه بالكامل، وهم يريدون البدء من جديد، وهم في هذه اللحظة يسعون مرة أخرى وراء طموحاتهم الشريرة».

— الرئيس دونالد ترامب

أبرز الأخبار

 

الصورة:رويترز

استخدم الرئيس دونالد ترامب خطابه عن حالة الاتحاد مساء الثلاثاء لتشديد خطابه إزاء إيران.
وقد خصّ البلاد بمقطع قصير فقط، لكنه كرّر فيه ادعاءين أساسيين: أولًا، قال إن «الجيش الأميركي دمّر برنامج الأسلحة النووية الإيراني تدميرًا كاملًا في يونيو الماضي، عبر هجوم على الأراضي الإيرانية». وثانيًا، قال إن «تفضيلي هو حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن أمرًا واحدًا مؤكد: لن أسمح أبدًا لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم — وهم كذلك بوضوح كبير — بامتلاك سلاح نووي». كما وصف قيادة النظام بأنها «بعض الأشخاص السيئين للغاية».

هذه الرسالة موجهة إلى كلٍّ من طهران والكونغرس: هو منفتح على إبرام اتفاق، لكن فقط إذا قبلت إيران قيودًا أشدّ وصياغة أوضح تؤكد عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا.

وفي خطوة إضافية لتشديد الخناق على إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس عن إجراءات جديدة. فقد فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، الذراع المعنية بالعقوبات في الوزارة، عقوبات على أكثر من 30 شخصًا وشركة وناقلة نفط مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني لنقل النفط، وبشبكات توريد تغذي برنامج الصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية المتقدمة. وقد قدّم البيان المرافق هذه الخطوة صراحةً على أنها جزء من حملة «الضغط الأقصى».

 

MBN China Tracker
مرصد النفوذ الصيني من MBN

منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.

 

الوجهة التالية هي جنيف. من المقرر عقد الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران اليوم، مع تولّي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجددًا قيادة الوفد الإيراني، وقيام العُمانيين بدور الوسيط. ويتوقع دبلوماسيون أن تقدّم إيران مقترحًا أكثر تفصيلًا بشأن سقف التخصيب وآليات المراقبة، فيما تختبر واشنطن ما إذا كانت طهران مستعدة لتقديم تنازلات. وإذا تعثرت المحادثات، تلمّح واشنطن بالفعل إلى احتمال فرض مزيد من العقوبات وربما اللجوء إلى خيارات عسكرية.

وفي الوقت الذي يتركّز فيه اهتمام العالم على تحركات طهران، لم يلتزم المحتجون الإيرانيون الصمت. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، نظّم طلاب تظاهرات في جامعات كبرى بطهران ومشهد، في أول احتجاجات جامعية بارزة منذ حملة القمع في يناير. وتُظهر مقاطع فيديو بثّتها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» طلابًا يهتفون ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يصفه المحتجون بـ«الديكتاتور»، وضد الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية نفسها، مطالبين بالعدالة لآلاف القتلى وبانتقال سياسي.

من يدير إيران؟

في الأسبوع الماضي أطلقتُ سلسلة جديدة بعنوان «من يدير إيران؟» وقدّمتُ خلالها ثلاث شخصيات محورية تؤثر في صياغة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية. اليوم أتناول ثلاثة آخرين، مع التركيز على من لهم دور في البرنامج النووي الإيراني.

الصورة: رويترز

الاسم: علي لاريجاني
العمر: 68 عامًا
المنصب
: منسّق فعلي لإدارة  الأزمات؛ رئيس سابق لمجلس الشورى ومفاوض نووي سابق

معلومة لافتة: ينتمي إلى عائلة دينية نافذة في قم، وهو واحد من عدة إخوة يتمتعون بنفوذ سياسي واسع. شغل مناصب عديدة، من ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إلى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ما منحه علاقات عميقة داخل المؤسستين الدينية والأمنية والإعلامية. ويعيش حياة أقرب إلى الوفرة والامتياز. ففي مقال بعنوان «اتهام أعضاء من النخبة الإيرانية بالنفاق بشأن حياة أبنائهم في الغرب»، أشار تقرير لصحيفة الغارديان إلى أن «لاريجاني لديه ابنة تعيش في الولايات المتحدة، واثنين من أبناء إخوته في بريطانيا وكندا، رغم كونه من أشد منتقدي القيم الغربية داخل الجمهورية الإسلامية».
التوجه السياسي: محافظ موالٍ للنظام مع نزعة براغماتية، ويُنظر إليه منذ زمن كصانع صفقات لا كمتشدد. وتشير تقارير حديثة، استنادًا إلى مسؤولين ومصادر أمنية إيرانية، إلى أن خامنئي جعله فعليًا منسّقًا لخطط الجاهزية للحرب و«النجاة والصمود». ورغم أن ذلك لا يشكل نقلًا رسميًا للسلطة، فإنه يهمّش الرئيس بزشكيان وحكومته لصالح نواة أمنية تتمحور حول لاريجاني. وهكذا تُسحب عملية صنع القرار في القضايا المصيرية — الحرب، والمفاوضات النووية، والقمع الداخلي — أكثر فأكثر من المؤسسات المنتخبة، لتُحصر في دائرة ضيقة يجلس فيها لاريجاني إلى جانب كبار قادة الحرس ورؤساء أجهزة الاستخبارات.

الصورة: رويترز

الاسم: محمد إسلامي
العمر: 69 عامًا
المنصب: رئيس منظمة الطاقة  الذرية الإيرانية

معلومة لافتة: مهندس مدني ووزير سابق للطرق والإسكان، وله خلفية طويلة في الصناعات الدفاعية والجوية. وفي دلالة على أن النظام يقدّر ولاءه وقدراته الإدارية أكثر من الخبرة التقنية، أبقاه الرئيس بزشكيان على رأس الملف النووي رغم افتقاره لتخصص في الفيزياء النووية.

التوجه السياسي: مسؤول تنفيذي مخلص للمجمّع الأمني–الصناعي للجمهورية الإسلامية، وأصبح الحارس العلني لما تصفه طهران بـ«حقها» في تخصيب اليورانيوم. أشرف على توسع سريع لقدرات التخصيب في السنوات الأخيرة، محذرًا من أن إيران ترفض أي مطالب بتخصيب صفري دائم. كما ألمح إلى أن طهران قد تقلّص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا أعيد فرض عقوبات أشد أو إذا اعتُبر أن الغرب تراجع عن أي تفاهم جديد.

 

MBN Alhurra
أجندة MBN

نشرة أسبوعية تقدّم رؤى وتحليلات من داخل دوائر واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط.

 

الصورة: رويترز

الاسم: علي باقري كني
العمر: 57 عامًا
المنصب: نائب الشؤون الدولية  في المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وزير خارجية بالوكالة سابقًا ومفاوض نووي متشدد

معلومة لافتة: تربطه صلة مصاهرة بالمرشد الأعلى، وهو حليف قديم لمنسق الأمن القومي سعيد جليلي. شغل منصب نائب جليلي للسياسة الخارجية في المجلس الأعلى للأمن القومي، وساهم في قيادة مفاوضات نووية متصلبة خلال عهد أحمدي نجاد، تزامنت مع تعمّق عزلة إيران وتراكم عقوبات الأمم المتحدة والغرب.

التوجه السياسي: معارض شرس لاتفاق 2015 النووي، ويؤكد مرارًا أن التفاوض مفيد فقط كأداة لانتزاع تنازلات دون المساس بالثوابت. لا يزال من أبرز الأصوات المتشددة في ملف النووي، ويدفع باتجاه مقاومة الضغوط الغربية، مع العمل ضمن دائرة لاريجاني لضمان أن يحافظ أي تفاهم في جنيف على التخصيب، ويقيّد عمليات التفتيش، ويمكن تسويقه داخليًا باعتباره رفضًا لمطلب ترامب بالتخصيب الصفري، لا عودة إلى إطار 2015.

حلفاء طهران ما زالوا ضمن حسابات النفوذ

 

صواريخ صينية مضادة للسفن تُعرض خلال عرض عسكري: رويترز.

في إطار سياسة «التوجّه شرقًا»، تعتمد إيران على روسيا والصين للبقاء والصمود في ظل العقوبات وردع أي ضربة أميركية محتملة. لا تقدّم موسكو وبكين تحالفات رسمية، لكنهما تمنحان طهران أدوات تعقّد التخطيط العسكري الأميركي.

في حالة روسيا، تظهر الإشارة الأوضح في البحر. فمنذ 19 فبراير، تجري القوات الإيرانية والروسية مناورات بحرية مشتركة في مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي، تزامنًا مع تمركز مجموعات حاملات طائرات أميركية قبالة السواحل الإيرانية. وتشمل التدريبات زوارق هجومية سريعة تابعة للبحرية الإيرانية والحرس الثوري إلى جانب سفينة حربية روسية على الأقل، مع تدريبات على حماية القوافل والاشتباكات السطحية وما يصفه الطرفان بـ«الأمن البحري» قرب أحد أهم عنق زجاجة لعبور النفط في العالم. وخلال هذه المناورات، كان أي تحرك أميركي سيجري في وجود سفن حربية روسية في المنطقة، ما يرفع مخاطر الحوادث. الرسالة ليست أن روسيا قادرة أو مستعدة لخوض حرب نيابة عن إيران، بل أن أي عملية أميركية ستجري في بيئة لروسيا فيها مصلحة، بما يزيد احتمالات الاحتكاك.

الأقل وضوحًا، وربما الأشد تأثيرًا، هو ما تردد عن صفقة تقارب قيمتها 600 مليون دولار لشراء آلاف من صواريخ «فيربا» الروسية المتقدمة المحمولة على الكتف، المصممة لإسقاط المسيّرات وصواريخ كروز والطائرات المنخفضة الارتفاع. وبعد أن شهدت دفاعاتها الجوية الثابتة عالية الكلفة تدميرًا كبيرًا العام الماضي، يبدو أن إيران تتجه نحو أنظمة أرخص وموزعة تجعل أي حملة جوية أكثر كلفة دون الاعتماد على رادارات مكشوفة.

أما مساهمة الصين فتركّز على البحر. فقد أفادت رويترز الثلاثاء بأن إيران تقترب من إبرام صفقة لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن من طراز CM-302، مع تسارع المحادثات التي بدأت قبل عامين على الأقل عقب حرب إسرائيل–إيران التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي. يتميز الصاروخ بسرعته فوق الصوتية وتحليقه المنخفض وقدرته على بلوغ مدى يقارب 290 كيلومترًا، ما يصعّب اعتراضه ويجعله مناسبًا لاستهداف مجموعات حاملات الطائرات الأميركية وسفن عالية القيمة في الخليج وبحر العرب. وتشير المصادر إلى أن الصفقة في مراحلها النهائية، رغم بقاء تفاصيل الأعداد والأسعار ومواعيد التسليم غير واضحة، مع احتمال تردد بكين بسبب مخاطر التصعيد.

مجتمعةً، لا توفّر التدريبات الروسية وحزمة السلاح المحتملة وصفقة الصواريخ الصينية المرتقبة لإيران حماية كتلك التي تمتلكها القوى العظمى ، لكنها تعزّز قدرتها على تهديد القوات الأميركية بحرًا وجوًا، وتُظهر أن أي هجوم سيجري في ساحة قتال أكثر ازدحامًا وتنافسًا.

جواسيس للإيجار

 

مصدر الصورة: https://x.com/CIA/status/2026315891055436079

إذا كنت تتحدث الفارسية وتبحث عن فرصة، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تطلب حاليا موظفين. ففي منشورات على منصات «إكس» و«يوتيوب» و«إنستغرام» يوم الثلاثاء، وجّهت الوكالة رسالة للناطقين بالفارسية جاء فيها: «مرحبًا. تدعو وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جميع الأشخاص الذين يمتلكون معلومات حساسة أو مهارات فريدة إلى التواصل معنا للتعاون. ستُحفظ جميع المعلومات الواردة من المتطوعين بسرية تامة. نحن نسمعكم ونرغب في مساعدتكم. وفيما يلي إرشادات لإنشاء قناة تواصل آمنة على الانترنت. يُرجى اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامتكم وفقًا لظروفكم».
وتعرض الرسالة وسائل آمنة للتواصل، محذّرةً المهتمين من استخدام أدوات التفاف أو خوادم بريد إلكتروني «توفرها جهات في الصين أو إيران أو روسيا أو أي دولة أخرى تتخذ مواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة». ورغم أن هذه ليست استراتيجية جديدة للوكالة — إذ سبق أن نشرت دعوات مشابهة بالكورية والماندرين والروسية — فإن توقيتها لافت.

الخاتمة

كما أشرت في أحدث إصدارات «إحاطة إيران» من شبكة MBN ، فإن خلف أرقام آلاف القتلى على يد النظام أسماءً وأناس عاشوا الحياة. وسأواصل هنا تسليط الضوء على بعضهم.

مصدر الصورة: Hanahr.org

زهرة مرادي كانت شابة كردية انتقلت من قريتها إلى طهران، حيث عملت مصففة شعر وتزوجت حديثًا. في 8 يناير، شاركت في احتجاجات بمنطقة طهرانسَر برفقة عمّها وابن عمها. وبحسب منظمات حقوقية كردية، فتحت قوات الأمن النار من مسافة قريبة؛ فأصيبت زهرة برصاص في الرأس والصدر وتوفيت على الفور، فيما أُصيب أقاربها بجروح خطيرة جراء طلقات خرطوش. ونُقل جثمانها إلى كردستان تحت إجراءات أمنية مشددة، مع وصف مصادر محلية لدفن خضع لمراقبة صارمة بهدف منع أي حداد علني.

مصدر الصورة: lemonde.fr

سينا أشكبوسي كان طالبًا في المرحلة الثانوية يبلغ من العمر 17 عامًا من طهران، الابن الوحيد لعائلته، ومن عشّاق سلسلة «هاري بوتر». في ليلة 8 يناير، شارك في احتجاجات بمنطقة طهرانبارس مع والديه ومجموعة من الشبان. ووفقًا لعمته، قال لوالدته مرارًا: «أمي، لقد فزنا، لن يطلقوا النار علينا»، قبل لحظات من فتح قوات الأمن النار. فقدت والدته أثره وسط الفوضى، وتتبعّت أثرًا طويلًا من الدماء قبل أن يرد شخص غريب على هاتفه ويطلب منها التوجه إلى المستشفى. هناك، عثرت العائلة على جثمان سينا وقد اخترقت الرصاصات قلبه وبطنه، ولاحقًا شاهدوا صفوفًا من جثث أخرى في المكان نفسه. لم يُسلّم جثمانه إلا بعد أيام، ويقول أقاربه إن السلطات أجبرت رجال العائلة على توقيع تعهد بالصمت بشأن الدفن وقبول قبر مجهول خارج طهران.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading