حين بدأت السلطة اللبنانية في الأشهر الأخيرة تُحرّك ملفات السلاح غير الشرعي، شعر هادي، الموظف الأربعيني من بيروت، بشيء من التفاؤل.
بدا له أن حلم بناء دولة تحتكر قرار الحرب والسلم لم يعد مستحيلاً.
“كان هناك كلام جدّي عن نزع سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني في المخيمات، بدا وكأن السيادة تطرق الباب أخيراً”، يقول هادي لموقع “الحرة”، “لكن يبدو أن الحرب التي تدور في الإقليم ستفرمل كل شيء”.
انفجرت الحرب بين إسرائيل وإيران، ليجد اللبنانيون أنفسهم من جديد أمام مشهد مألوف: بلد مهدد بأن يكون ساحة، ودولة مقيّدة في قرارها، وسيادة مؤجلة إلى إشعار آخر.
يرى هادي أن تراجع التفاؤل بنزع السلاح غير الشرعي في هذه المرحلة واقعياً، ويقول “فجأة بدأ الحديث عن صواريخ محتملة، عن تدخل حزب الله، عن ساحة حرب… كل الكلام عن السيادة سقط أمام هول المواجهة إن وقعت”.
وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أعلن الخميس أن الحزب “ليس على الحياد”، مشدداً في بيان “نحن إلى جانب إيران ومعها بكل أشكال الدعم، ونتصرف بما نراه مناسباً”.
قاسم لم يتعلّم درساً من أسلافه
كلام قاسم دفع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إلى توجيه تحذير مباشر له قائلاً “قاسم لم يتعلّم درساً من أسلافه، ويُهدّد بالتحرك ضد إسرائيل وفقاً لأوامر الدكتاتور الإيراني”. وأضاف كاتس “أقترح على حزب الله أن يكون حذراً ويدرك أن صبر إسرائيل نفد حيال الإرهابيين الذين يهددونها”.
وكانت السلطة اللبنانية بدأت خلال الأشهر الماضية تجسّ نبض الحلول الممكنة لمعالجة ملف السلاح خارج الشرعية، سواء في يد حزب الله أو داخل المخيمات الفلسطينية. وسُجّلت مؤشرات على تحوّل سياسي تدريجي، مدفوع بضغوط دولية، وتعب داخلي من تكرار زج حزب الله للبنان في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.
لكنّ التطورات الإقليمية الأخيرة خلطت الأوراق. ومع تصاعد وتيرة التصعيد، تراجع الزخم تجاه ملف نزع السلاح، وتحوّل التركيز إلى كيفية “تحييد لبنان” بدلاً من “تثبيت سلطته”.
مواقف لا تبدد التوجّس
منذ توقف القصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر الماضي، عقب نحو 14 شهراً من المواجهات، بدت الساحة اللبنانية أمام فرصة نادرة لكسر حلقة الحروب المتكررة.
فقد نصّ اتفاق وقف إطلاق النار على تنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعو إلى إقامة منطقة خالية من أي وجود مسلح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”. كما يشير القرار إلى وجوب تطبيق القرار 1559، الذي ينص على نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان، وحصر السلاح بيد الدولة.
ورغم وجود توافق داخلي واسع حول هذه المبادئ، فإن التقدّم الفعلي بقي محصوراً جنوب الليطاني، بينما ظل الوضع شمال النهر خارج إطار المعالجة حتى اليوم. ويبدو أن هذه المعالجة مهددة بالتجميد الكامل في ظل التصعيد الإقليمي المستمر.
يُذكر أنه بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، أعلن جوزاف عون التزامه بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكّده البيان الوزاري لحكومة نواف سلام، التي أعلنت أن “شعار الشعب والجيش والمقاومة أصبح من الماضي”، وأن “صفحة سلاح حزب الله قد طويت”.
مع ذلك، صرّح رئيس الحكومة بأن تنفيذ هذا الالتزام لن يتم “بين ليلة وضحاها”، في ظل انقسام داخل مجلس الوزراء بشأن وضع جدول زمني واضح لتحقيقه.
وقد أثار هذا الغموض في الآليات والخطط تساؤلات حول جدّية الدولة، بالرغم من تعرّض الحكومة لضغوط دولية وعربية متزايدة للمضي قدماً في تنفيذ القرار 1701 وتعزيز سيادتها الأمنية.
في المقابل، واصل حزب الله تمسّكه بسلاحه، لا سيّما في المناطق الواقعة شمال الليطاني، متحدياً الالتزامات الرسمية اللبنانية، بما فيها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية دولية، وبموافقة ضمنية من الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي هذا السياق، أكّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في مقابلة متلفزة، في مارس الماضي، أن “الحزب يؤيد حصرية السلاح بيد القوى الشرعية، ويرفض منطق الميليشيات، ومن أن يشارك أحد الدولة في حماية أمنها، لكن نحن لا علاقة لنا بهذا الموضوع، نحن مقاومة”.
وفي موقف داعم، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريح صحفي في أبريل الماضي إن “حزب الله لن يسلم سلاحه قبل التزام إسرائيل بوقف نهائي لإطلاق النار وانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة”، مضيفاً “سلاحنا هو أوراقنا، ولن نتخلى عنها من دون تطبيق فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، والدخول في حوار حول مصيره”.
وبعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، شدّد الرئيس عون، في جلسة لمجلس الوزراء بتاريخ 16 يونيو، على “وجوب بذل المستحيل لإبعاد لبنان عن الصراعات التي لا شأن له بها”، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام “ضرورة الحؤول دون توريط لبنان بأي شكل من الأشكال في الحرب الدائرة”.
وخلال استقبال عون، الخميس، سفير الولايات المتحدة الأميركية في تركيا والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف السوري، توماس باراك، أبلغه أن “الاتصالات قائمة لتحقيق مبدأ حصرية السلاح على الصعيدين اللبناني والفلسطيني وستتكثف بعد استقرار الوضع المضطرب في المنطقة نتيجة احتدام الصراع الاسرائيلي – الإيراني”.
من جانبه أكد باراك للرئيس عون “رغبة الرئيس ترامب في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف والتحديات التي يواجهها”، مؤكداً على “الدعم الأميركي للجيش اللبناني وللإجراءات التي يتخذها الحكم في لبنان على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والمالية”.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فأكد للمبعوث الأميركي، تمسّك لبنان بخيار الأمن والاستقرار ورفض الانجرار إلى أي نزاعات إقليمية، مشدداً على التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ خطتها الإصلاحية والعمل على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
غير أن هذه المواقف الرسمية لم تُبدّد القلق الشعبي من خطر انزلاق لبنان إلى النزاع، في حال قرر حزب الله الانخراط في الحرب دعماً لإيران.
رفض المناورات
تعبّر منى، ابنة الجنوب، عن غضبها مما تصفه بـ”تباطؤ الدولة اللبنانية” في التعاطي مع ملف سلاح حزب الله، معتبرة أن هذا التردد هو ما أعاد اللبنانيين إلى دائرة الخوف من اندلاع حرب جديدة.
وتقول منى لموقع “الحرة” إنها لا تريد أن تبقى وأولادها مهددون بسبب سياسات حزب الله. لا تحتمل فكرة استعادة تجربة الحرب السابقة، بما حملته من رعب ونزوح ودمار طال مناطق واسعة من الجنوب إلى البقاع مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت “عشنا أياماً لا تنسى من الخوف والضياع، ولا أريد لتلك المأساة أن تتكرر”، تقول بحسرة.
ولا تخفي قلقها من انعكاسات التوتر الأمني على الأوضاع المعيشية، مشيرة إلى أن “الوضع الاقتصادي أساساً متردٍّ، ولبنان لم يعد الحلم الذي كان يراود أبناءه يوماً. ما دام السلاح غير الشرعي منتشراً، وما دامت البلاد مهددة بالحرب بين حين وآخر، فإن الشباب سيواصلون الهجرة، واليأس سيخنق ما تبقّى من أمل”.
وتقول بحزم “لو جرى نزع سلاح حزب الله، لما كنا اليوم نعيش تحت هاجس الانجرار إلى الصراع الإيراني-الإسرائيلي. كنا لنحيا ببساطة في ظل الدولة، لا تحت رحمة سلاح خارج عن شرعيتها يتحكم بمصير البلاد”.
وتضيف “هذا التباطؤ السياسي هو الذي أوصل اللبنانيين إلى حالة دائمة من القلق والترقّب، لأن قرار الحرب والسلم ما زال خارج نطاق الدولة”.
وترى منى أن الوقت لم يعد يحتمل المناورات والمراوغات السياسية أو اعتماد سياسة “تدوير الزوايا”، بل يتطلب موقفاً حازماً يعيد للدولة هيبتها، وللمواطنين ثقتهم بوطن يفترض أن يحميهم، لا أن يستخدم ساحة لصراعات الآخرين.
من ميليشيا إقليمية إلى بلطجة محلّية
يرى المحلل السياسي والمحامي أمين بشير أن حزب الله لم يعد فاعلاً في المعادلة الإقليمية، بل تراجع دوره ليصبح أقرب إلى “زعيم حيّ مسلّح”، يستخدم سلاحه لترهيب محيطه وفرض هيمنته داخل بيئته. ويؤكد أن سلاح الحزب تحوّل إلى وسيلة تهديد داخلي في بعض المناطق اللبنانية.
ويشير بشير في حديث لموقع “الحرة” إلى أن دور حزب الله لطالما ارتبط بحجم الدعم الذي تمنحه له إيران، مضيفاً “عندما منحت إيران الحزب أدواراً واسعة في لبنان والمنطقة، تمدّد نفوذه وتضخم حضوره. أما اليوم، فقد انكفأ إلى دور الميليشيا الرديفة، ضمن خطوط الدفاع الإيرانية الأولى أمام إسرائيل، وهي خطوط سقطت فعلياً بعد استهداف إسرائيل للأراضي الإيرانية”، ويضيف “حزب الله لم يعد سوى خط دفاع مكشوف، فما جرى أخيراً له لا يُعدّ مجرد نكسة، بل انهياراً تاماً”، مشدداً على أن شعارات الحزب لم تكن إلا غطاءً لدور إيراني مباشر في لبنان والمنطقة.
ويتابع بشير أن الاغتيالات الإسرائيلية المتكررة لعناصر الحزب تُظهر أنه بات مرصوداً بالكامل من قبلها، ويعلّق “رغم كل الضربات التي يتلقاها، لا يردّ الحزب، لأنه ببساطة لم يعد قادراً، فلم يعد يمتلك سلاحاً فعّالاً يسمح له بالمواجهة”.
إيران اليوم منشغلة بحماية نظامها الداخلي
ويعتبر أن تراجع دور حزب الله هو انعكاس مباشر لتراجع النفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة، مضيفاً “إيران اليوم منشغلة بحماية نظامها الداخلي، ولم يعد المشروع النووي حتى أولوية أمام مخاوف السقوط السياسي والأمني”.
ما لدى الحزب من سلاح لم يعد يحتسب في ميزان القوى، وفق بشير، ويقول “هذا النوع من السلاح موجود لدى معظم المجموعات الفلسطينية واللبنانية، ويُستخدم للبلطجة الداخلية وترهيب بعض السياسيين والمسؤولين، لا أكثر. لا يغيّر شيئاً في معادلة الردع مع إسرائيل”.
ويعتبر بشير أن حزب الله بات يشبه “زعيم الحي البلطجي”، الذي يفرض نفسه بالسلاح والصوت المرتفع، ويشدد على أن الدولة اللبنانية مطالبة بالتعامل مع سلاحه كسائر أنواع السلاح المتفلت في أي بيئة أخرى.
أبعد من سلاح الحزب
قضية السلاح غير الشرعي في لبنان لا تقتصر على سلاح حزب الله فحسب، كما يؤكد ابن البقاع اللبناني، منير “بل تشمل أيضاً السلاح المنتشر في المخيمات الفلسطينية، وسلاح الميليشيات الأخرى التي تهدد استقرار البلاد ووحدة قراره”.
ويقول منير لموقع “الحرة”: تعبنا من بلد يُدار كأنه مزرعة، حيث تمتلك كل جماعة سلاحاً خاصاً بها. لا يمكن أن يكون هناك أمن واستقرار في ظل هذا الفلتان. اللبنانيون يريدون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وسلاحاً واحداً”.
في موازاة التصعيد الإقليمي، بقي ملف السلاح في المخيمات الفلسطينية تحت المجهر، بوصفه أحد الملفات الأمنية الحساسة في لبنان.
وكان قصر بعبدا قد شهد في مايو الماضي لقاءً بارزاً جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره الفلسطيني محمود عباس، تُوِّج ببيان مشترك أعلن فيه الطرفان بشكل واضح أن “زمن السلاح الخارج عن سلطة الدولة اللبنانية قد انتهى”.
البيان شدّد على التزام الطرفين بترجمة هذا الموقف على الأرض، ورفض أي مظاهر مسلّحة تتجاوز منطق الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي حين تداولت تقارير إعلامية أن تنفيذ خطة سحب السلاح من المخيمات سيبدأ منتصف يونيو الجاري، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أن “الحكومة لم تعلن أي موعد رسمي لتسليم السلاح أو لتحديد مكان بدء العملية”، لكنه أشار إلى “تواصل دائم مع القيادات الفلسطينية لترجمة الالتزامات عملياً ومن دون إبطاء”.
تنسيق.. مقيّد
وفيما إن كانت الحرب بين إسرائيل وإيران ستدفع نحو تسريع سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، أم أنها ستجمّدها إلى أجل غير مسمّى، يجيب مدير مركز “تطوير” للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية، الباحث الفلسطيني هشام دبسي، حيث يرى أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية لن تعيق تنفيذ خطة سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، بل قد تعجّل بها ويقول “لا معوقات مرتبطة بتلك الحرب، بل اعتقد بأن نتائج الحرب على إيران سوف تسرع تنفيذ الخطة كما عبّر عنها البيان المشترك الصادر عن اللقاء الأخير في قصر بعبدا”.
وفي قراءة أعمق للعوامل الإقليمية المؤثرة في المشهد اللبناني، يلفت دبسي في حديث لموقع “الحرة” إلى أن “بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان، وعلى رأسها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، ” وبعض الجماعات “الجهادية” الأخرى تراهن على انتصار إيران في الحرب أو صمودها أو قدرتها على إبرام صفقة مع واشنطن، تساعد على تحقيق مكتسبات لـ”محور الممانعة”، ولذا تحاول تلك الأطراف المماطلة وكسب الوقت وإطلاق حملات اعلامية تركز على استحالة تنفيذ سحب السلاح الفلسطيني في لبنان”.
لكن هذا الأمر لا يتسق كما يشدد دبسي “مع مجريات الحرب الدائرة ولا مع ميزان القوى بين إسرائيل وإيران والذي يعاني خلل كبير ليس في صالح إيران”.
ورغم ذلك، يستبعد دبسي اندلاع أي نشاط عسكري انطلاقاً من المخيمات، مشيراً إلى أن “جميع القوى المحسوبة على محور الممانعة تعهدت أمام الدولة اللبنانية بوقف أي عمليات أمنية أو عسكرية ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية”.
فيما يخص العلاقة بين حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية، يؤكد دبسي أن التنسيق ما زال قائماً، لكنه محكوم بسقف صارم فرضته الدولة اللبنانية “فهذه التنظيمات، وإن ظلت على تواصل مع الحزب، لا تستطيع تجاوز الخطوط الحمراء، التي وضعتها الدولة اللبنانية أمام نشاطها العسكري في لبنان”.
أما على المستوى الاستراتيجي، فيشدّد دبسي على أن “منظمة التحرير الفلسطينية تلتزم سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الدولية والإقليمية والمحلية، وتسعى إلى التوافق مع باقي الفصائل على رؤية موحدة تضمن أمن وسلامة مجتمع اللاجئين في لبنان”. الهدف الأساس، بحسب رأيه، هو الانتقال من “حالة العسكرة” إلى “حالة الأمان الإنساني والعدالة وسيادة القانون في البلد المضيف لبنان”.
والجمعة، أكد السفير الفلسطيني في لبنان، أشرف دبور، بعد لقائه الرئيس عون “احترام الشعب الفلسطيني وقيادته لسيادة لبنان وحرصهم على دعم بسط سلطته على كامل أراضيه، بما فيها المخيمات الفلسطينية”.
لا نطلب المعجزات
هل يتحقق الحلم؟
يقول هادي بأسى “كنا نتحدث عن المستقبل، عن دولة تقرر مصيرها بنفسها، وفجأة عدنا للحديث عن الملاجئ والصواريخ”. ويضيف “مشكلة لبنان أنه يدفع دائماً ثمن حروب الآخرين؛ تارة بالدم، وتارة بالاقتصاد، وأخرى بهجرة الشباب”.
تتحمل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن نزع السلاح غير الشرعي”، كما يشدد بشير، ويؤكد أن “الدولة قادرة على التحرك وسحب السلاح غير الشرعي من جميع الأطراف، سواء من حزب الله أو الفصائل الفلسطينية أو سائر الميليشيات التي استفادت من مناخ “الممانعة” خلال السنوات الماضية”.
وينتقد بشير اعتماد السلطة اللبنانية الدائم على “الأحداث الكبرى” لحل الملفات والأزمات، ويقول “تنتظر السلطة اللبنانية أن تهزم إيران لكي يقتنع حزب الله أن سلاحه لم يعد ذا جدوى، لكن حتى بعد سقوط إيران سيستمر الحزب في الترويج لسلاحه، رغم إدراكه أنه أصبح من الماضي”.
ويختم بشير “لا يمكن الحديث عن دولة حقيقية ما لم تُطبَّق القوانين على الجميع. آن الأوان لتكريس هيبة الدولة، وسحب السلاح من كل من يتجاوز القانون، مهما كانت الجهة التي ينتمي إليها”.
من جانبه يقول هادي بتنهيدة مثقلة بتجارب العقود “لا نطلب المعجزات. فقط نريد أن يكون السلاح محصوراً بيد الدولة، وألا يُقرَع طبول الحرب إلا بقرارها. نريد دولة تدار من المؤسسات لا من الميليشيات، لا يُصادَر مستقبلها باسم المقاومة، ولا يُرتهَن أمنها لحسابات خارجية… وتعيد إلى اللبنانيين أبسط حقوقهم: الطمأنينة”.



