خاص من بغداد: عقوبات واشنطن “موقعة” والمالكي سينسحب قريبا

“الرسالة التي وصلت مجدداً، خطيرة جداً” قال سياسي عراقي شيعي لـ”الحرة”.

كان هذا السياسي الشيعي الرفيع، يتحدث عن رسالة أميركية “جديدة” وصلت إلى الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ملف تشكيل الحكومة العراقية التاسعة منذ عام 2003.

رسائل عديدة وصلت من واشنطن إلى بغداد خلال الفترة الماضية، تتعلق جميعها بشأن ملفين: تشكيل الحكومة، والفصائل المسلحة الموالية لإيران.

خلال الـ 23 عاماً الماضية، شكّل العراق ثماني حكومات، دارَ منها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ثماني سنوات 2014-2006، واليوم يُحاول العودة، لكنه يواجه تحديات كبيرة.

ولإنهاء تلك التحديات ومنع فرض عقوبات أميركية، سيجتمع الإطار التنسيقي الشيعي عصر اليوم الثلاثاء في العاصمة بغداد، وسيكون بضيافة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في القصر الحكومي بالمنطقة الخضراء.

سيكون الاجتماع على بعد 2.8 كم من السفارة الأميركية في بغداد، و1.5 من الجسر المعلّق حيث يتجمع أنصار كتائب حزب الله الساعين لاقتحام سفارة واشنطن.

المعلومات التي حصلت عليها “الحرة” تُفيد بأن المالكي باعتباره مرشح الإطار لرئاسة الحكومة، سيعلن انسحابه “قريباً جداً”.

لم يكن المالكي يُريد الانسحاب، وأصر في مرات عديدة على التمسك في الحصول على ولاية ثالثة، لكن ذلك لم يتحقق، ويبدو أنه لن يتحقق بناءً على الرسالة الأميركية التي وصلت.

تفيد الرسالة وفقاً لمصدرين في الإطار التنسيقي، بأن واشنطن أبلغت قادة سياسيين شيعة مؤخراً، بأن العقوبات على العراق قد وقعت، ولن تحتاج غير الإعلان عنها ونشرها ليبدأ تنفيذها. “لكن بإمكان العراق تفادي العقوبات” وفقاً لما نقله أحد المصدرين في الإطار عن مبعوث أميركي -لم يُسمه-.

هذه الرسالة وصلت يوم الجمعة الماضي، قبل أقل من 24 ساعة على بدء الحرب على إيران، وفقاً للمصدرين.

تشترط واشنطن إنهاء ملف تشكيل الحكومة، واختيار رئيس جديد على ألا يكون المالكي، بهذا الطريق سيتمكن العراق من “تفادي العقوبات”.

قال أحد المصدرين لـ”الحرة”: “المالكي اقتنع بالانسحاب. سينسحب قريباً. سيساعدنا هذا على إنهاء الانسداد السياسي”.

في هذه الأيام، تعيش بعض أطراف الإطار التنسيقي في حالة صعبة، فمصير بعضها مرتبط بما ستؤول إليه الأمور في إيران.

لكن المالكي لا يُريد الانسحاب دون تحقيق مكتسبات، أو دون أن يبقى لاعباً رئيسياً في ملف تشكيل الحكومة، لذلك “اشترط” وفقاً للمصدرين ترشيح من يراه مناسباً لرئاسة الحكومة.

المصدران وهما سياسي رفيع في الإطار التنسيقي، والآخر ممثل كتلة داخله، قالا إن “قِوى الإطار لم تقتنع بما ذهب إليه المالكي بشرطه”. قال أحدهما: “الأهم لدينا الآن، هو انسحابه”.

رشح الإطار المالكي في الرابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026 بعد أن واجه السوداني الذي حصد ائتلافه 51 مقعداً في الانتخابات التشريعية 2025 رفضاً من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وصادقون (الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي.

وعلى إثر هذا الرفض خوّل الإطار حينها المالكي والسوداني بالاتفاق لترشيح أحدهما.

كان المالكي على خلاف مع السوداني، ولم يكونا على وفاق منذ أن شكّل (السوداني) حكومته في تشرين الأول/أكتوبر 2022.

توقع الإطار أنهما لم يتفقا، ففاجئهم السوداني بتنازله لصالح المالكي. تنازل المالكي أدخل الإطار في حالة انسداد سياسي، وحوّل الملف إلى دولي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إبداء موقف من ترشح زعيم ائتلاف دولة القانون.

ففي السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026 كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “أسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خياراً سيئاً للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء. في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى الشاملة. ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.

موقف ترامب وضع الإطار في موقف صعب، ولم يتمكن الخروج منه بعد. قال المصدران: “الوقت ينفد، وعلينا تلافي الأمر”.

مصطفى سعدون
مصطفى سعدون صحافي عراقي عمل في مؤسسات إعلامية دولية وعربية عديدة. يُركز في كتاباته على السياسة وحقوق الإنسان.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading