بعد أسبوعين على بدء عملية “الغضب الملحمي”، يعدد البنتاغون الأهداف التي ضربها. وتحصي دول الخليج كلفة الحرب. أما التحالف الذي يحتاجه الرئيس دونالد ترامب لتأمين مضيق هرمز، فلم يتشكل بعد.
وفي أجندة هذا الأسبوع أيضاً: دول الخليج تصطف علناً إلى جانب واشنطن، لكنها غاضبة في السر من جرّها إلى حرب لم تُستشر فيها أصلاً. في بغداد، تداخلت الأزمتان السياسية والعسكرية؛ ترشيح نوري المالكي انتهى فعلياً، فيما يتحرك رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضد الميليشيات المدعومة من إيران. وفي الكونغرس، يحضّر الديمقراطيون لثلاث مراحل من الضغط على حرب لم يمنحها الكونغرس تفويضاً.
ساهم غسان تقي وسكينة عبد الله في إعداد تقارير هذا الأسبوع من الأجندة.
تابعوا مواقع MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو بالإنجليزية) للاطلاع على أحدث التطورات. وإذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة بالإنجليزية، اضغطوا هنا. يمكنكم دائماً مشاركة آرائكم عبر: mbnagenda@mbn-news.com وإذا وصلتك MBN Agenda عبر إعادة توجيه، فيمكنك الاشتراك مباشرة.
عين على إيران
الأرقام والواقع
يعلن البنتاغون تقدماً في العمليات. قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) يقول إن نحو ألفي هدف قد ضُرب، وإن إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض بنسبة 90 في المئة، وإن البحرية الإيرانية أصبحت “تقريباً في قاع البحر”. أرقام تبدو لافتة. لكن الواقع أكثر تعقيداً.
مضيق هرمز شبه مغلق فعلياً. وكل حليف رئيسي طلبت منه واشنطن إرسال قطع بحرية، من برلين إلى طوكيو إلى كانبيرا، امتنع ورفض.
المرشد الأعلى الجديد لإيران توعّد بفتح جبهات جديدة. ويقول الحرس الثوري الإيراني إنه قادر على مواصلة حرب مكثفة لمدة ستة أشهر إضافية.
داخل البيت الأبيض، يبدو الأفق الزمني للتخطيط أطول مما يوحي به الخطاب العلني. وقال مسؤول كبير لـMBN: ” علينا التكيف مع هذا الوضع. القيادة المركزية طلبت دعماً استخباراتياً حتى سبتمبر لأننا نريد أن نكون مستعدين لمواجهة تكيّف النظام في إيران”. وعن مدة الحرب، كان المسؤول صريحاً: “لا أحد يريد الحرب، لكن علينا التفكير فيما سيحدث إذا انسحبنا فجأة الآن. سيكون ذلك كارثياً. قد يعتقد النظام أنه خرج أقوى”.
في الكونغرس، لا يدور النقاش حول ما إذا كان يجب وقف الحرب، بل حول من يسيطر عليها وكم ستستمر.
فشلت بالفعل محاولتان للتصويت على الصلاحية باتخاذ قرار الحرب. لكن أحد موظفي الكونغرس في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب عن الجمهوريين قال لـMBN إن الحسابات السياسية قد تتغير. وأضاف: “إذا اتجهت الأمور نحو إرسال قوات برية، فقد يبدأ موقف الجمهوريين في التغير”.
وأضاف: “الديمقراطيون لا يملكون الأصوات الكافية لوقف الحرب مع إيران، لكن لديهم أدوات لإبطائها وتسليط الضوء عليها وإجبار الجمهوريين على تحمّل مسؤوليتها. وهم يرتبون هذه الأدوات على ثلاث مراحل: صلاحية اتخاذ قرار الحرب، التمويل الإضافي، ثم جلسات الاستماع”.
التصويت على صلاحية اتخاذ قرار الحرب هدفه ممارسة ضغط سياسي أكثر من الوصول إلى نتيجة ما. فالهدف، كما شرح الموظف، ليس الفوز بالتصويت، بل إجبار الجمهوريين على تسجيل موقفهم مراراً لدعم حرب غير معلنة. وهذا ما قصده السناتور كريس مورفي عندما قال الأسبوع الماضي إن مجلس الشيوخ لن يواصل العمل كالمعتاد.
أما التمويل الإضافي فهو حيث يبدأ النفوذ الحقيقي. فطلب التمويل المتوقع من البنتاغون، بقيمة 50 مليار دولار، يمثل أول فرصة أمام الكونغرس لفرض شروط على استمرار الحرب. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إنه يريد معرفة الأهداف والنهاية المتوقعة للحرب قبل أن يكون مطمئناً. وفي مجلس النواب، قال النائب الجمهوري تشيب روي إن الطلب سيؤخذ “قيد الدراسة” — وهي صيغة تشريعية غالباً ما تعني المطالبة بشروط.
الفجوة بين أرقام البنتاغون والواقع على الأرض هي اليوم جوهر النقاش في واشنطن.
ماغازين MBN
قصص وتحقيقات ونقاشات وتحليلات عن الشرق الأوسط بأقلام ووجهات نظر فريدة لا تجدها في أي مكان آخر.

الخليج العالق
سارعت حكومات الخليج إلى إدانة طهران بعد أن بدأت الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ضرب أهداف في أنحاء المنطقة. الرسالة العلنية كانت ثابتة: إدانة الهجمات، الدفاع عن أراضيها، والدعوة إلى خفض التصعيد.
لكن في الكواليس، النبرة مختلفة تماماً.
وصف مجلس التعاون الخليجي الضربات بأنها “غادرة”، واستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما وقّعت خمس دول خليجية بياناً مشتركاً مع واشنطن يدين إيران. أما عُمان فلم تفعل. واكتفى وزير خارجيتها بالقول: “باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً”.
وقال دبلوماسي كويتي سابق لـMBN إن الغضب يعم المنطقة. وأضاف: “لو أرادت الولايات المتحدة دعماً كاملاً من شركائها، لكان التصرف المسؤول بسيطاً: شرح الدوافع وإبلاغ الحلفاء مسبقاً قبل اتخاذ قرار الحرب. التحرك أولاً وإبلاغ الشركاء لاحقاً يضعهم في موقف شديد الخطورة”.
ولم يعد هذا الخطر نظرياً. فقد وصلت هجمات الطائرات المسيّرة إلى مدن في مختلف أنحاء الخليج، بما في ذلك دول لم تفتح مجالها الجوي ولم تسمح باستخدام قواعدها في الضربات الأولى.
وقال الدبلوماسي: “عندما تطلب واشنطن الآن دعماً لتأمين مضيق هرمز، يحتاج الشركاء إلى أكثر من مجرد طلب. يحتاجون إلى وضوح بشأن النهاية المتوقعة. الكلمة المفتاحية هنا هي الاستراتيجية”. لكنه أضاف أن هذه الاستراتيجية لا تزال غير واضحة. وقال: “خلال الأسبوعين الماضيين، ما رأيناه من الجانبين يبدو أقرب إلى تكتيكات منه إلى استراتيجية. هدف إيران واضح: البقاء. أما الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة فما زال أقل وضوحاً”.
الأضرار الاقتصادية بدأت تظهر بالفعل. الإمارات أوقفت تداول الأسهم. شركة قطر للطاقة علّقت إنتاج الغاز الطبيعي المسال. ومصفاة رأس تنورة السعودية توقفت عن العمل. أما مضيق هرمز فتكاد الحركة فيه تتوقف.
وقال الدبلوماسي: “دول الخليج ليست طرفاً في هذه الحرب، لكنها تُجرّ إليها من الجهتين”.
ولعقود خلت، كانت استضافة القواعد الأميركية هي ثمن توفير الأمن. أما اليوم، فقد أخذت عواصم الخليج تعيد النظر في هذا التفاهم.
اقتباس اليوم
“ليست حربنا. لم نرد هذا الصراع، ومع ذلك ندفع ثمنه في أمننا واقتصادنا.”
— ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات رويترز، 11 مارس 2026
إحاطة إيران من MBN
متابعة أسبوعية وتحليلات يقدّمها أندريس إلفِس حول ما يجري في إيران وانعكاساته الإقليمية والدولية.
إشارات دبلوماسية

الصورة: رويترز
هرمز بلا حلفاء
قال الرئيس دونالد ترامب الأحد إنه يتوقع أن ترسل دول كثيرة سفناً حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، مضيفاً أن إدارته على اتصال مع سبع دول بشأن المساعدة. وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: “أنا أطالب هذه الدول بأن تأتي وتحمي أراضيها”.
لكن الرد حتى الآن: سلبيا.
فقد استبعدت ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا المشاركة. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: “ماذا يتوقع دونالد ترامب أن تفعل بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز ما لا تستطيع البحرية الأميركية القوية القيام به؟”. وذهب متحدث باسم الحكومة الألمانية أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن واشنطن قالت صراحة في بداية الحرب إن المساعدة الأوروبية غير ضرورية وغير مرغوب فيها. أما بريطانيا والدنمارك فقالتا إنهما ستدرسان الخيارات لكنهما استبعدتا الانخراط في الحرب. وأعلنت اليابان وأستراليا الاثنين أنهما لن ترسلا سفناً حربية.
أما دول الخليج، وهي الأكثر تضرراً من إغلاق المضيق، فلم تعلن شيئاً علناً. وقال سفير بحريني سابق لـMBN إن هذا الموقف متعمّد. وأضاف: “نريد أن يبقى هرمز مفتوحاً، لكن أي تصعيد عسكري إضافي قد يضر بأمننا واقتصادنا. نحن نحاول إيجاد درع يحمي المنطقة من هذا الوضع”.
الواقع العسكري يزيد المشهد الدبلوماسي تعقيداً. فقد قال قائد سابق في البحرية الملكية البريطانية لرويترز إن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يومياً عبر المضيق ممكنة على المدى القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات، لكن الحفاظ على ذلك لأشهر سيتطلب موارد أكبر بكثير. ويمكن لإيران إنتاج نحو عشرة آلاف طائرة مسيّرة شهرياً. أما الحوثيون، رغم امتلاكهم جزءاً بسيطاً من هذه القدرة، فقد نجحوا في تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر لأكثر من عامين رغم الجهود البحرية الأميركية والأوروبية.
يبلغ عرض الممرات الملاحية في المضيق ميلين فقط. وإيران تسيطر على إحدى الضفتين. أما التحالف الذي يحتاجه ترامب، فلم يتشكل بعد.
إشارات بغداد
لحظة الحسم في العراق
تلاقت الأزمة السياسية في العراق مع الأزمة العسكرية، فيما تتحرك بغداد على الجبهتين في الوقت ذاته.
سياسياً، قرر الإطار التنسيقي الشيعي سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، ما يمهد الطريق لتشكيل حكومة يمكن لواشنطن العمل معها.
أما أمنياً، فقد أطلق مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ما تصفه المصادر بـ”عملية ضرب الفصائل”، مستهدفاً الميليشيات المدعومة من إيران التي هاجمت بعثات دبلوماسية ومصالح أميركية منذ بدء الحرب. الهدف المعلن واضح: حصر السلاح بيد الدولة.
وقال مسؤول دفاعي أميركي لـMBN إن القوات الأميركية نفذت ضربات داخل العراق منذ بدء عملية “الغضب الملحمي” في 28 فبراير، استهدفت جماعات مسلحة موالية لطهران هاجمت قواعد أميركية. وشملت الضربات مواقع في جرف الصخر والقائم والموصل. ولم تؤكد القيادة المركزية تواريخ أو مواقع محددة.
هذه خطوة غير مسبوقة على الصعيد القانوني أيضا. فالقضاء العراقي بدأ إجراءات لتصنيف هذه الفصائل بموجب قانون مكافحة الإرهاب، في خطوة تحدث للمرة الأولى ضد جماعات تمتعت لسنوات بحماية سياسية.
الضغط الاقتصادي حاضر كذلك. وتظهر تقارير MBN أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يلحق ضرراً مباشراً بالأمن الغذائي في العراق، وهو ضعف يمنح بغداد سبباً إضافياً لإبقاء هذه الحرب تحت السيطرة.
العراق لم يبدأ هذه الحرب. لكنه قد يجد نفسه يعيد تشكيل دولته بسببها.

جو الخولي
جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.


