لبنان في مواجهة الصفقة

كادت المحادثات مع إيران أن تنهار بسبب لبنان.

علّقت إيران المحادثات النووية بسبب الهجوم الإسرائيلي على لبنان. تدخّل الرئيس دونالد ترامب مباشرة، وأوقف القوات الإسرائيلية التي كانت تتحرك بالفعل نحو بيروت. كانت مذكرة التفاهم ذات النقاط الأربع عشرة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز على المحك. التوقف مؤقت ومشروط. إسرائيل تنتظر الموافقة النهائية من ترامب قبل استئناف أي عملية في بيروت.

أيضاً هذا الأسبوع: هدد ترامب بـ ”تفجير” سلطنة عمان، الشريك الأميركي منذ نحو 200 عام، والدولة التي لعبت دور الوسيط بين واشنطن وطهران طوال هذا النزاع. وفي لبنان، تفرض واشنطن عقوبات على أقرب حلفاء نبيه بري من دون أن تفرض عقوبات على بري نفسه. كما عاد الإنترنت إلى إيران بعد 90 يوماً، ما أعاد معه أيضاً مصدراً مربحاً للدخل بالنسبة للحرس الثوري. وفي الوقت نفسه، أغلقت مصر بهدوء موقعها العسكري قرب الحدود الإثيوبية، لتفقد موقعاً متقدماً في صراعها حول مياه النيل.

ساهم كل من مصطفى سعدون، ورامي الأمين، ورشا إبراهيم، ودلشاد حسين، وسكينة عبد الله، وعزت وجدي، ورينغو هاريسون، في إعداد أجندة هذا الأسبوع.

تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للحصول على آخر الإخبار.

إذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة باللغة الإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر : mbnagenda@mbn-news.com

وإذا وصلتكم أجندة MBN عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك مباشرة.

خفايا واشنطن

ترامب يوقف الهجوم

القوات الإسرائيلية كانت تتحرك باتجاه بيروت اليوم، لكن الرئيس ترامب شخصيا تدخل وأوقف الهجوم.

كتب ترامب على منصة “تروث سوشال” أنه لن تدخل أي قوات إسرائيلية إلى بيروت، وأن حزب الله وافق على وقف كامل لإطلاق النار. لكن لبنان لم يكن السبب المباشر. فقد علّقت إيران محادثاتها مع الولايات المتحدة صباح الاثنين بسبب الهجوم الإسرائيلي على لبنان. تدخّل ترامب لحماية مذكرة التفاهم ذات النقاط الأربع عشرة، وهي المسودة المطروحة لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأكدت الرئاسة اللبنانية هذا تسلسل الأحداث عبر منصة “إكس”: بعد اتصال بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية ماركو روبيو، تلقّت السلطات اللبنانية تأكيداً بأن حزب الله وافق على المقترح الأميركي. ثم اتصل ترامب بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معّوض، وأبلغها أنه حصل على موافقة نتنياهو. ونقلت معوّض نتائج الاتصالات إلى عون، الذي أبلغ بدوره حزب الله. أما الترتيب المقترح فيقضي بأن توقف إسرائيل غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل، على أن يعمل الطرفان بعد ذلك نحو وقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان.

وأرسل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رسالة عبر مستشاره علي حمدان إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مفادها أن حزب الله “جاهز بالكامل للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار”. ورفض بري الصيغة الجزئية التي طرحتها واشنطن، وطالب بصيغة تشمل كامل الأراضي اللبنانية. لكن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قالوا لموقع “أكسيوس” إنهم يشككون في موافقة نتنياهو، ويتساءلون عما إذا كان بري قادراً على ضمان التزام حزب الله.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية  ل  MBN: “كان الرئيس واضحاً اليوم مع رئيس الوزراء نتنياهو بأن التصعيد في بيروت لن يخدم هذا الهدف. ولهذا السبب تدخّل الرئيس مباشرة.”

لكن التوقف مؤقت ومشروط. فقد قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة “رويترز” إن إسرائيل “ستنتظر الموافقة النهائية من ترامب” قبل استئناف أي عملية في بيروت.

منطق المناطق العازلة لم يتغير. فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إقامة منطقة أمنية دائمة جنوب نهر الليطاني، على غرار النموذج الذي تتبعه إسرائيل في غزة عبر إنشاء مناطق عازلة من خلال الهدم والتهجير. وكانت القوات الإسرائيلية قد عبرت نهر الليطاني في 30 أيار / مايو، وسيطرت على قلعة الشقيف، وهي قلعة كانت إسرائيل تسيطر عليها خلال احتلالها السابق لجنوب لبنان لمدة 18 عاماً. وقد أمر نتنياهو قواته بتعزيز سيطرتها على القلعة.

هذا ومن المقرر أن تنطلق اليوم جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل وتستمر ليومين  لكن السؤال الذي لم يجب عليه أحد: هل سيصمد وقف إطلاق النار بما يكفي للوصول إلى طاولة المفاوضات؟

المشهد اللبناني

الضغط على بري

لم تفرض واشنطن بعد عقوبات على نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل، الحزب الشيعي الذي هيمن على السياسة اللبنانية إلى جانب حزب الله لعقود. لكنها تقترب من ذلك.

ففي الأسبوع الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على اثنين من أقرب مساعديه: أحمد بعلبكي، الذي يصفه مراقبون سياسيون لبنانيون بأنه ذراعه اليمنى، وعلي أحمد صفواني، المسؤول العسكري في حركة أمل والمتهم بتنسيق مشاركة مقاتلين إلى جانب حزب الله في الهجمات ضد إسرائيل.

وقالت حنين غدار، الباحثة البارزة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لـ MBN إن الاستراتيجية تقوم على فصل بري عن حزب الله من دون إخراجه من الحياة السياسية اللبنانية. وأضافت: “إذا غيّر الضغط على حلفائه سلوكه، تتوقف الحملة عند هذا الحد. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تستهدف العقوبات مستقبلاً أفراداً من عائلته أو أصوله المالية في الخارج.”

لكن المعضلة بنيوية. فحركة أمل وحزب الله يهيمنان معاً على التمثيل السياسي الشيعي في لبنان. الناشط السياسي اللبناني علي مراد، الذي خاض الانتخابات الأخيرة ضد الحزبين، قال لـ MBN إن فرض عقوبات مباشرة على بري قد يدفع الشارع الشيعي إلى الالتفاف حوله، وقد يفتح الباب أمام مواجهة بين أمل وحزب الله تشبه اشتباكاتهما العنيفة في أواخر الثمانينيات.

وتراهن واشنطن على أن الدمار الذي خلّفته الحرب في المناطق الشيعية قد أضعف حزب الله بما يكفي لخلق مساحة لبديل سياسي جديد. لكن هذا الرهان لم يُختبر بعد.

اقرأوا التحليل الكامل هنا.

اقتباس اليوم

“للأسف، يعتبر البعض أن التفاوض استسلام، لكنه ليس كذلك؛ وليس تنازلاً، بل هو حل لوقف الحروب بأقل الأضرار الممكنة.”

– الرئيس اللبناني جوزاف عون، 1 يونيو 2026

الخليج في بقعة الضوء

تحذير لصديق

هدد الرئيس دونالد ترامب بـ ”بنسف” سلطنة عمان. علماً أن عمان تُعد شريكاً للولايات المتحدة منذ ما يقارب 200 عام.

وكشف التهديد عن توتر يمس صلب استراتيجية واشنطن المتعلقة بمضيق هرمز: فالدولة الأكثر فائدة كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران بات يُنظر إليها بعين الشك والريبة.

وجاء هذا التصريح بعدما تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مسودة تفاهم يمنح طهران ومسقط إدارة مشتركة لمضيق هرمز، وهو ما يتناقض مع الموقف الأميركي القائل إن الملاحة عبر المضيق يجب أن تبقى حرة من أي قيود تفرضها الدول. ووصفت إدارة ترامب الخطة بأنها “مفبركة بالكامل”. كما هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت سلطنة عمان بإجراءات إذا دعمت أي نظام رسوم عبور، قبل أن يقول إنه تلقى تأكيدات عمانية بعدم وجود مثل هذه الخطة. وبعد ساعات، جاء تعليق من ترامب على الأمر ذاته.

ولم يكن دور عمان في هذا النزاع عدائياً. فقد كان وزير خارجيتها يلتقي مسؤولين أميركيين قبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب، متحدثاً عن تقدم غير مسبوق في المفاوضات. جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لشركة “غلف ستايت أناليتيكس” للاستشارات الجيوسياسية ومقرها واشنطن، قال لـ MBN  إن الإدارة الأميركية “قد لا تكون مستعدة بعد الآن لتحمّل سياسة الحياد النسبي التي تنتهجها عُمان منذ فترة طويلة”. كما قالت كريستين سميث ديوان، الباحثة البارزة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، لـ MBN إن هذا النمط من السلوك يثير القلق. وأضافت: “تميّزت عُمان بمواقفها العلنية الداعية إلى تسوية مع إيران، وهذا يجعلها هدفاً مهما لأولئك الذين يدفعون نحو التصعيد العسكري.”

ولا يبدو أن ترامب يريد إنهاء دور عُمان كوسيط. بل يبدو أنه يريد تحديد شروط هذا الدور.

اقرأوا التقرير الكامل هنا.

كواليس إيران

انترنت لمن يدفع

طهران، إيران، 25 يناير (كانون الثاني) 2026. تصوير: مجيد عسكري بور / وكالة أنباء غرب آسيا (وانا) عبر رويترز.

عادت الإنترنت إلى إيران بعد نحو 90 يوماً من الانقطاع والقيود ولكنها عادت ومعها   الحرس الثوري.

لقد كشف استئناف الاتصال بالانترنت عن تناقض بنيوي: فالحرس الثوري قيّد الوصول إلى الإنترنت خلال الحرب، وهو الآن من بين الجهات التي تستفيد من بيع أدوات تجاوز هذه القيود للإيرانيين. كما يهدد مسؤولوه الآن بتوسيع المنطق نفسه ليشمل الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز.

وقال جعفر بختياري، الذي يدير ورشة صغيرة للمنتجات الجلدية في طهران، لـ MBN إن تكاليف الإنترنت الشهرية لديه بلغت نحو 30 مليون تومان، أي ما يعادل تقريباً 170 دولاراً. وتحصل المجموعات المرتبطة سياسياً بالنظام على اتصال بالانترنت بلا قيود. وقالت جيلا مستاجر، من منظمة “هنغاو” الحقوقية، لـ MBN إن كل قنوات الاتصال بالإنترنت تمر في النهاية عبر شبكات مرتبطة بالحرس الثوري. وأضافت: “يعاني الناس من القمع الرقمي، ثم يسمح لهم النظام نفسه تدريجياً بالهروب من هذا القمع مقابل مبالغ طائلة.”

وقال مسؤول إيراني بارز في مجال الفضاء السيبراني إن البلاد تتجه نحو النموذج الصيني، عبر تقييد الوصول العالمي لمعظم المواطنين، مع توسيع شبكة محلية أكثر انفتاحاً للمستخدمين المميزين.

وكان مسؤولون إيرانيون قد طرحوا فكرة فرض رسوم على الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز. ولم تُفرض أي رسوم حتى الآن. لكن خبراء قالوا لـ MBN إن مجرد التهديد يدفع حكومات الخليج إلى التعامل مع أمن الإنترنت باعتباره جزءاً من معادلة الردع إلى جانب النفط والملاحة.

اقرأوا هنا تقرير MBN الكامل حول اقتصاد الإنترنت في إيران، وهنا حول تهديد كابلات الاتصالات الرقمية.

حصري

التراجع المصري الهادئ

علمت MBN أن مصر أنهت بهدوء وجودها العسكري في جنوب السودان. ويكشف هذا الإغلاق عن تحول مهم في الاصطفافات السياسية في منطقة حوض النيل، في وقت تخسر فيه القاهرة بالفعل مواقع نفوذ في نزاعها الطويل مع إثيوبيا حول مياه النيل.

وقال مسؤول حكومي مصري لـ MBN إن نحو 260 عنصراً كانوا متمركزين في باجوك، وهي بلدة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان قرب المثلث الحدودي الذي يربط جنوب السودان والسودان وإثيوبيا، وكانوا يقومون بعمليات رصد وتدريب وتنسيق لوجستي. وقد منحهم قربهم من إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، حيث يقع سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو المشروع الكهرومائي الضخم على النيل الأزرق الذي تعتبره مصر تهديداً وجودياً لأمنها المائي، قدرة عملياتية على مراقبة أحد أكثر ملفات الأمن القومي المصري حساسية.

وطلب جنوب السودان إغلاق الموقع لأربعة أسباب متداخلة. ففي عام 2024، انضمت إلى دول المنبع عبر اتفاق لتقاسم المياه. كما أن علاقاتها الاقتصادية مع إثيوبيا تتوسع. وهي حريصة على تجنب التحول إلى ساحة توتر بين السودان وإثيوبيا. كذلك استخدم الرئيس سلفا كير خطوة الطرد لإظهار السيادة أمام شعبه في وقت يواجه فيه ضغوطاً داخلية.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فوزي العشماوي لـ MBN: “إن إغلاق الموقع لا يشل الاستراتيجية الإقليمية الأوسع للقاهرة.” وأضاف أن مصر تواصل تعميق علاقاتها مع إريتريا، ودعم الجيش السوداني، والتنسيق مع الخرطوم، بينما يواصل البلدان الواقعان في المصب الضغط على إثيوبيا في ملف السد. لقد خسرت مصر واحداً من مواقعها المتقدمة في معركة النيل. لكن هذه المعركة لم تنتهِ بعد.

اقرأوا التقرير الحصري كاملا هنا.

جو الخولي

جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading