واشنطن العاصمة 09:06:22 AM
لبنان

الجيش اللبناني وسؤال الـ36 مليون دولار

مقترح الموازنة الأميركي الأخير لا يتعلق بحجم المساعدة العسكرية بقدر ما يتعلق بما باتت واشنطن تتوقع من الجيش اللبناني أن يفعله حيال حزب الله. بعد ثلاثة أشهر من إفراج واشنطن عن مساعدات أمنية للبنان بقيمة 230 مليون دولار، يدور نقاش في الأوساط الدبلوماسية والسياسية بشأن ما تتوقعه الولايات المتحدة في المقابل. قدّمت بعض التقارير المسألة […]

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
تنتشر قوات الجيش اللبناني في قرية بئر السلاسل في جنوب لبنان، في 15 يونيو 2026.

مقترح الموازنة الأميركي الأخير لا يتعلق بحجم المساعدة العسكرية بقدر ما يتعلق بما باتت واشنطن تتوقع من الجيش اللبناني أن يفعله حيال حزب الله.

بعد ثلاثة أشهر من إفراج واشنطن عن مساعدات أمنية للبنان بقيمة 230 مليون دولار، يدور نقاش في الأوساط الدبلوماسية والسياسية بشأن ما تتوقعه الولايات المتحدة في المقابل.

قدّمت بعض التقارير المسألة على أنها خفض حاد في الدعم العسكري الأميركي للبنان، من نحو 200 مليون دولار إلى 30 مليون دولار. غير أن هذه المقاربة تختزل الموضوع. فطلب موازنة إدارة ترامب للسنة المالية 2027 يقترح تخصيص 36 مليون دولار للجيش اللبناني، لا 30 مليونا، على أن تمر الأموال عبر صندوق لمكافحة الإرهاب لم يسبق أن تلقى لبنان من خلاله هذا النوع من المساعدات.

ولم يقرّ الكونغرس هذا المقترح بعد، علما بأنه كثيرا ما أعاد أموالا للمساعدات الخارجية حاولت السلطة التنفيذية خفضها. لكن الطلب نفسه يُقرأ بالفعل في بيروت وواشنطن بوصفه إشارة سياسية، مفادها أن الدعم الأميركي المستقبلي للجيش اللبناني قد يصبح مرتبطا أكثر بقدرة الجيش على إحراز تقدم في فرض سلطة الدولة والتعامل مع الوجود المسلح لحزب الله.

وستأتي المساعدة المقترحة، البالغة 36 مليون دولار، عبر “صندوق تدريب وتجهيز قوات مكافحة داعش”، وهي آلية تستخدم عادة لتدريب وتجهيز قوات شريكة في مهام مكافحة الإرهاب. وبالنسبة إلى لبنان، سيعني ذلك تغييرا لا في حجم المساعدة المقترحة فقط، وإنما أيضا في الطريقة التي تعرّف بها واشنطن الملف الأمني اللبناني.

ويأتي المقترح بعد حزمة أكبر بكثير أُفرج عنها في عام 2025، قرب نهاية السنة المالية، تمثلت في 190 مليون دولار للجيش اللبناني و40 مليون دولار لقوى الأمن الداخلي. ووصف المبعوث الأميركي توم براك تلك المساعدة، في حينه، بأنها دليل على التزام واشنطن بسيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الدعم سيساعد القوات اللبنانية على “فرض السيادة اللبنانية في أنحاء البلاد” والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

لذلك، لا يدور النقاش الحالي ببساطة حول ما إذا كانت المساعدة ترتفع أو تنخفض، وإنما حول الشروط التي تربطها واشنطن، ضمنا وعلنا، بالدعم المستقبلي.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو واضحا بشأن النتيجة التي تريد الإدارة رؤيتها. ففي شهادات أمام الكونغرس وتصريحات علنية، دعا روبيو إلى تدريب وتجهيز وحدات مدققة من الجيش اللبناني قادرة على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، “حتى لا تضطر إسرائيل إلى فعل ذلك”، كما قال في أبريل.

وذهب جمهوريون آخرون أبعد من ذلك. فقد حذر السناتور ليندسي غراهام، من تقديم مساعدات أميركية إضافية ما لم يخضع الجيش اللبناني لـ”إصلاح حقيقي، قابل للتحقق، وفوري”.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على النقاشات السياسية الداخلية لـMBN  إن رقم الـ36 مليون دولار فُهم في بيروت بدرجة أقل كرقم نهائي في الموازنة، وبدرجة أكبر كرسالة تعبر عن إحباط أميركي. وأضافت المصادر أن الهواجس تشمل بطء التقدم في ملف نزع سلاح حزب الله، إضافة إلى خطوات سياسية لبنانية ترى واشنطن أنها لا تقابلها إجراءات كافية على الأرض.

وقد زاد البيان الأميركي – اللبناني – الإسرائيلي المشترك الصادر في 3 يونيو من وضوح تلك الرسالة. فإطار وقف إطلاق النار الذي أعلنته وزارة الخارجية رُبط صراحة بـ”وقف كامل لنيران حزب الله وإجلاء جميع عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني”. كما اتفقت الأطراف على إنشاء مناطق تجريبية تخضع للسيطرة الحصرية للجيش اللبناني، على أن تُستأنف المحادثات في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو.

ورفض حزب الله الاتفاق في اليوم التالي، واستؤنف القتال خلال ساعات. وأبرز الرفض السؤال الأساسي الذي يواجه واشنطن وبيروت معا: هل تستطيع الدولة اللبنانية تحويل الالتزامات الدبلوماسية إلى سيطرة فعلية على الأرض؟

منذ عام 2006، تلقى الجيش اللبناني أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات الأميركية، انطلاقا من فكرة أن الجيش يمكن أن يشكل مؤسسة وطنية قادرة على تثبيت الاستقرار وفرض سيادة الدولة اللبنانية.

ما يبدو مختلفا الآن هو أن واشنطن تطلب من الجيش اللبناني أن يتحرك بصورة مباشرة استنادا إلى هذه الفكرة، في مناطق حافظ فيها حزب الله طويلا على قوة عسكرية خارج سيطرة الدولة.

ما إذا كان الجيش قادرا على ذلك، وما إذا كانت القيادة السياسية اللبنانية ستسمح له بالمحاولة، هو السؤال الكامن خلف مقترح الـ36 مليون دولار. وقد تحدد الإجابة ما إذا كانت المساعدات الأميركية المقبلة ستشبه الحزمة الكبيرة التي أُفرج عنها في عام 2025، أم ستتجه إلى شكل أصغر حجما، أكثر ارتباطا بالشروط، وأشد التصاقا بخطوات قابلة للقياس ضد حزب الله.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading