واشنطن العاصمة 01:56 PM
لتفهم

واشنطن: لا شراكة مع حكومة عراقية تضم فصائل "إرهابية"

القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق يقول في مقابلة خاصة مع "الحرة" إن نزع سلاح الميليشيات وحصره بيد الدولة شرط أساسي لفتح فصل جديد في العلاقات بين بغداد وواشنطن.

· 9 دقيقة قراءة

حذّر القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق، جوشوا هاريس، من أن إشراك فصائل تصنفها واشنطن “إرهابية” في الحكومة العراقية، بأي صفة، لا ينسجم مع الشراكة التي تريدها الولايات المتحدة مع بغداد، مؤكدا أن بلاده تتوقع خطوات واضحة لنزع سلاح الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال هاريس، في مقابلة حصرية مع MBN، أجراها مراسلنا في العراق، الزميل مصطفى سعدون، إن الولايات المتحدة تدعم جهود حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لاستعادة السيادة وحصر السلاح بيد الدولة، لكنها ترى أن نجاح هذا المسار يتطلب “أفعالا ملموسة” لا مجرد تعهدات سياسية.

فيما يلي نص المقابلة:

مراسل MBN: كيف تنظرون إلى حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي؟ هل هي قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة في العراق؟ ونقصد هنا الإصلاحات الأمنية والاقتصادية. وهل أنتم داعمون لهذه الحكومة؟

القائم بالأعمال الأميركي: ما تراه هو تركيز جاد جدا من الدبلوماسية الأميركية لإيجاد علاقة بين العراق والولايات المتحدة قوية ومفيدة للطرفين، للعراقيين والولايات المتحدة. الرئيس ترامب والمبعوث الرئاسي الخاص السفير توم باراك كانا واضحين جدا في التمني لرئيس الوزراء النجاح الكامل في أن يقدم حكومة خالية من الإرهاب وأن تلبي تطلعات العراقيين. أي أن تكون حكومة تقدم المستقبل العراقي، وأن يكون مستقبلا ذا سيادة وآمنا ومزدهرا. هناك الكثير للقيام به سويةً من خلال التعاون وتقديم ما فيه الفائدة للعراقيين والأميركيين.

كان لي الشرف ولبعثتنا الدبلوماسية في بغداد أن نرحب برجوع المبعوث الرئاسي الخاص الذي عاد إلى العراق الأسبوع الماضي، وقام بجولة لقاءات مع رئيس الوزراء الزيدي وقادة آخرين، وأوصل من خلالها تحيات ودعم رئيسنا (دونالد ترامب)، وأوصل أيضا بأن الرئيس ترامب يتطلع إلى استضافة رئيس الوزراء في واشنطن خلال الشهر القادم.

مراسل: MBN: هل أنتم جادون في موقفكم بعدم التعامل مع الحكومة إذا ما ضمت ما تُسمونه “الميليشيات الإرهابية” وهل تدعمون مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة؟

القائم بالأعمال الأميركي: موقفنا واضح جداً ودعمنا واضح، وأيضا لدينا الكثير من العمل لنقوم به بالطبع، ولدينا حوار جار على مستوى عال في ما يتعلق بهذا الخصوص. أقول التالي: لدينا بالضبط نفس الرؤية التي تمتلكها بغداد، بأن هذا هو وقت الأفعال. في الأشهر الماضية، على سبيل المثال، علاقتنا مرت ببعض التحديات الكبيرة. كل العراق مر في الفترة السابقة في فترة عنف كبير. مئات الهجمات الإرهابية المروعة التي حصلت ضد السفارة هنا وضد المصالح الأميركية ومصالح العراقيين وضد إقليم كوردستان وأصدقائنا في المنطقة، فترة كانت مهمة. ما أراه هو أن هناك إدراكا مشتركا أن العراق يجب عليه أن يبقى بعيدا عن الصراع، وأن الاستقرار والأمن مهم جدا، وبأن سيادة الدولة يجب استعادتها.

هذا هو الأساس، وهناك الكثير من الفرص والإمكانات الموجودة في علاقتنا من خلال التعاون الاقتصادي والتجاري لكتابة فصل جديد بهذا الخصوص. العراقيون لديهم توقعات حول المستقبل، مستقبل مستقر ومزدهر وفيه سيادة. وأيضاً الولايات المتحدة لديها توقعات بأن تكون هناك مصلحة متبادلة للعراق والولايات المتحدة. أعتقد بأننا نمتلك نفس الروح التي لدى شركائنا العراقيين في الحكومة، وأن نتقدم في هذه الرؤية.
كيف سيبدو شكل الحكومة العراقية، هذا أمر سيادي عراقي. كما أن الولايات المتحدة كيف سترد وتعمل مع الحكومة، قرار سيادي لنا أيضاً. فيما يخص الكلام عن الولايات المتحدة نقول: تضمين أي أطراف تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية في الحكومة أو في أي حكومة بأي صفة كانت، فهذا لا ينسجم مع أي شراكة نتطلع إليها.

الرئيس ترامب تكلم بوضوح حول هذا الموضوع وعبر عن دعمه وتمنياته لرئيس الوزراء بالنجاح في تشكيل حكومة خالية من الإرهاب وتعمل لمستقبل مشرق، مشرق للعراقيين وأيضاً لشراكتنا. موقف الحكومة الأميركية واضح في هذا المجال؛ تضمين أطراف إرهابية نعتبرها إرهابية في أي حكومة، بأي طريقة، لا يقدم علاقتنا إلى أمام، ولا يمكن العمل مع هكذا حكومة، ولا ينسجم مع توقعاتنا للشراكة التي نريدها. وأيضاً أقول بأنه لا ينسجم كذلك مع توقعات أغلب العراقيين فيما يريدون تجاه هذه العلاقة.

أضيف إلى ما قلت بأن هناك الكثير من الأمور المهمة، الكثير من الجهد المهم المبذول الآن. الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، تم إصدار بيان مشترك من قبل المبعوث الرئاسي الخاص ورئيس الوزراء، هذا البيان يبين تطلعنا إلى استعادة السيادة العراقية والنزع الكامل والتفكيك للأطراف التي تعتبرها الولايات المتحدة، ميليشيات إرهابية مسؤولة عن عنف كبير ضد العراقيين وضد المصالح الأميركية في هذا البلد وضد الأصدقاء في المنطقة، وموضوع استعادة سلطة الدولة على هذا السلاح. هذه رؤية عراقية بالكامل، والولايات المتحدة تدعم هذا التطلع، ولدينا حديث مكثف جارٍ من أجل تحقيق هذه المصلحة المشتركة والتنفيذ الكامل، وإكمال ذلك أمر حاسم.

أنا، شخصيا، كانت لي الفرصة أن أبدأ العمل في العراق، أنا في العراق منذ عام 2010، بما يعني لدي 16 عاماً من حياتي المهنية هنا. كنت محظوظاً أن أعمل على هذا الملف، وكانت لي فرصة الكلام واللقاء مع كثير من العراقيين للحديث عن هذه الشراكة ومستقبلها مع الولايات المتحدة، وأسمع منهم، وكيفية تفكيرهم حول الموضوع.
انطباعي من خلال الحديث مع أولئك هو بأن هناك اتفاقا لدى الجميع بأن الأرض العراقية لا يجب أن تستخدم لكي تكون تهديداً للسلام الإقليمي، وأن الاستقرار والأمن مهم جداً. فكرة أن يتم استعمال الأراضي العراقية لمحاولة جر البلاد إلى العنف والصراع والفوضى، غير مرحب بها ولا أحد يريد ذلك.

أقول، أيضاً، بأنه في فترة العنف التي مرت ضد العراقيين وضد الأميركيين في هذا البلد، سفارتنا كانت هنا، بقيت موجودة وبقيت مفتوحة لدعم مواطنينا. ونحن فخورون بما حققناه والعمل سويةً لخلق هذه العلاقة وتقديم علاقة ذات قيمة جيدة للولايات المتحدة وللعراق، خصوصاً بعد تلك الفترة المعقدة والمهمة.

مراسل MBN: ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه لحكومة الزيدي لتحقيق كل ما تحدثت عنه، مستقبل زاهر، دعم مؤسسات الدولة… إلخ؟

نعمل بشكل مكثف جداً مع رئيس الوزراء الزيدي ومع حكومته ومع شركائنا العراقيين لرؤية النتائج، كلنا نريد أن نرى نتائج في هذا المجال، لرؤية هذه الحكومة تنجح في تقديمات الخدمات للعراقيين. ما يتوقعه العراقيون؛ مستقبل ذو سيادة وآمن ومزدهر. يومياً هذا ما تقوم به السفارة وفريقنا الكامل هنا، هو الحديث المكثف الجاري من أجل تحقيق هذه المصلحة المشتركة. والتنفيذ الكامل وإكمال ذلك، أمر حاسم.

وأؤكد بأن الحكومة الأميركية أيضاً لديها وضوح فيما يتعلق بالتحديات، وكذلك شركاؤنا العراقيون واضحة لديهم هذه التحديات والفرص وأهمية هذه اللحظة في هذه الفترة الآن لخلق الظروف المواتية للنجاح، لنرى العراق يستعيد سيادة الدولة ويتعامل مع تحدي الميليشيات وإعادة سلطة الدولة من خلال فرض سيطرتها على السلاح وحصره بيد الدولة. هناك إدراك حول الصعوبة، صعوبة المهمة، وأيضاً إدراك لأهميتها وأهمية نجاح هذا الجهد وبسرعة.

مراسل MBN: ملف الطاقة هو التحدي الأكبر الذي يواجه كل الحكومات العراقية والعراقيين منذ عقود. كيف يُمكن لواشنطن أن تدعم بغداد في هذا الملف؟

الشركات الأميركية تقدم التقنية الأفضل والحلول الأفضل للعراق. من ضمنها دعمه في بناء مستقبله في موضوع النفط والغاز والكهرباء، لكي تأخذ البلد إلى مستوى آخر وأن تكون هناك نتائج كبيرة. أكبر وأقدر الشركات هي الشركات الأميركية تعمل في العراق، ومنخرطة في هذا القطاع. الشركات الأميركية تعمل على زيادة واردات الغاز المسال وتوفير الوقود الضروري للمحطات لتوليد الكهرباء، وتطوير هذه الموارد الموجودة أيضاً مثل حقل عكاز، وإعادة الإمساك بالغاز المصاحب لاستخراج النفط من الحقول المدارة أميركياً، وأيضاً العمل مع الحكومة في نطاق كبير بهذا القطاع.

الشركات الأميركية تعمل في هذا القطاع من أجل تحريك هذه المشاريع، والعمل على المساعدة في غلق هذه الفجوات الموجودة بين توليد ونقل الطاقة.
على سبيل المثال، أيضاً كان في البيان المشترك الذي صدر من رئيس الوزراء والمبعوث الرئاسي الخاص، تكلمنا فيه عن بعض المشاريع وبعض الشركات الأميركية التي تعمل في هذا القطاع. شركة شيفرون التي ستبدأ التفاوض حول حقول مهمة مثل حقل غرب القرنة 2 والناصرية، وكذلك شركة هانيويل وبيكر هيوز التي تعمل على توسيع استيراد الغاز المسال في خور الزبير في البصرة. شركات أميركية أخرى مثل شركة HKN ووسترن زاغروس وشركة هانت التي ستستأنف إنتاجها في إقليم كوردستان العراق. كل ذلك هو من ضمن الأجندة التجارية الواسعة التي نواصل العمل عليها، وهذه المهارات التقنية والخبرة للشركات الأميركية التي تقدمها للعراق، وهذا ما نعنيه عندما نقول بأن علاقة مفيدة للطرفين تسير بشكل صحيح.

مراسل MBN: كيف ستتعاملون مع الفصائل المسلحة التي ترفض تسليم السلاح للدولة؟ هل ستواجهونها عسكرياً؟ أم ستواجهون الأمر الواقع بأن وجودها صار حتمياً ولا يُمكن تغيير هذا الواقع؟

القائم بالأعمال الأميركي: لا أخمن حول ذلك، لا أقول أي تخمينات. بالتأكيد الحكومة الأميركية تحت قيادة الرئيس ترامب في أي مكان في العالم سوف تأخذ الخطوات المطلوبة لحماية الأميركيين. الاتجاه والأسلوب لحكومة الزيدي واضح جداً؛ أن سلطة الدولة يجب إعادة تأسيسها، إعادة فرضها. وهذه الفصائل التي نعتبرها ميليشيات إرهابية تعمل خارج سلطة الدولة، ويجب عليها العودة، وأن تكون تحت قيادة وسيطرة القائد العام للقوات المسلحة. يجب أن يتم نزع سلاحها وتفكيكها، ومقاتليها يجب أن يكونوا تحت سلطة الدولة، وحصر السلاح تحت سلطة الدولة فقط. هذه الرؤية الواضحة جداً ندعمها، وأيضاً نتطلع لتنفيذها الكامل والسريع.

حكومتنا الأميركية تعمل على مصالح الأميركيين ووضع الولايات المتحدة أولاً. نتوقع من الحكومة العراقية أيضاً أن تضع المصلحة العراقية أولاً والعراق أولاً، لذلك السؤال الأهم هو أن يُسأل ما هو دور هذه الميليشيات؟ ماذا ستعمل هذه الميليشيات؟ هل هي منسجمة مع هذه الرؤية أم لا؟

مراسل MBN: لم تُجب على سؤالي. هل ستوجهون ضربات جديدة للفصائل التي ترفض نزع السلاح؟

القائم بالأعمال الأميركي: سوف نستعمل دائماً أدواتنا لحماية مصالحنا، حماية مواطنينا الأميركيين ومصالحنا. والأدوات والقوة الأميركية دائماً موجودة، وسوف نستخدم أدواتنا. الولايات المتحدة تريد أن نكون قادرين على العمل هنا بأمان وتطوير هذه العلاقة، لا نريد لسفاراتنا وشركاتنا ومواطنينا أن يكونوا في خطر، نريد أن نعمل على هذه العلاقة وأن يكون هناك أمن وسلام لنا، كما يتوقع العراقيون أن يحظوا بالأمن والسلام.
كما قلت قبل قليل بأن هذه اللحظة مهمة جداً، استعادة سلطة الدولة ومعالجة تحدي الميليشيات الخارجة عن القانون، لا شك بأنه أمر عاجل.

من خلال نقاشي مع الحكومة والسياسيين العراقيين والمسؤولين في الدولة، هناك إدراك واضح حول عجالة وأهمية رؤية استعادة سلطة الدولة، وأيضاً عجالة التعامل مع تحدي الميليشيات وحلها بالفعل بأخذ أفعال واقعة، ملموسة، لا رجعة فيها لنزع سلاحها وتفكيها. هذا أمر عاجل، لا يمكنه الانتظار.

كما قلت سابقاً بأن لدينا حديث مكثف وجارٍ مع بغداد حول نوايا وأسلوب الحكومة لفرض سيادة الدولة وتفكيك هذه الميليشيات وجلب سلاحها تحت سلطة الدولة.
هذه خطة عراقية، الأسلوب عراقي والمطلب عراقي. من جانبنا نتوقع أن العراقيين يريدون هذه. لا بد من أن تكون هناك أفعال بهذا الخصوص. لتمكين الشراكة بين البلدين، يجب استعادة سلطة الدولة.

مراسل MBN: هل سيؤثر الاتفاق بين طهران وواشنطن على الأوضاع في العراق؟ هل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟

القائم بالأعمال الأميركي: أعتقد الأهم في هذه اللحظة، هو رؤية الحكومة، حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة، تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً، لذلك الحكومة العراقية أيضاً يجب أن تضع العراق أولاً ومصلحة العراقيين أولاً. في هذه اللحظة المهمة جداً، نتطلع أن نرى العراق يعيد تأسيس سلطة الدولة وسيادتها. لا يوجد غياب للتحديات؛ التحديات الاقتصادية، نقص الكهرباء، الوضع المالي المعقد. لا شك في أن التحديات الاقتصادية التي سيواجهها العراق في الفترة القادمة كبيرة. يجب التركيز على الاستفادة من هذه الفرص من خلال وضوح الرؤية والنظر إلى التحديات وتحويلها إلى فرص.

يعود أساس هذه الشراكة، المفيدة للطرفين، إلى الأمن، تعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة المفيدة للطرفين.

العلاقة هذه مهمة لنا في هذه اللحظة المعقدة في البلد والمنطقة، الفرص الكبيرة موجودة، لذا فإن الأهمية في هذه اللحظة عكستها زيارة المبعوث الرئاسي الخاص توم باراك للعراق لإيصال دعوة رئيسنا ترامب لرئيس الوزراء الزيدي لكي يزور واشنطن للكلام عن مستقبل هذه العلاقة في هذه اللحظة المهمة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading