واشنطن العاصمة 04:39 AM
لتعرف

دول الخليج تتجه إلى تركيا لتعزيز التعاون الدفاعي عقب حرب إيران

تسعى دول الخليج إلى تعزيز شراكاتها مع تركيا لسدّ فجوة أمنية برزت بعد حرب إيران، بعد أن خرجت المنطقة مثقلة بالخسائر والتداعيات، في ظل أضرار طالت بنى تحتية حيوية نتيجة الهجمات خلال الحرب.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة، قطر، 27 أبريل/نيسان 2025. (رويترز/إيماد كريم)

وقد دفعت هذه الضربات دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها شبه الكامل على الولايات المتحدة في توفير الحماية الأمنية، والبحث عن خيارات بديلة لتعزيز قدراتها الدفاعية، في وقت تبدو فيه المنظومات التركية، خصوصًا الأنظمة السهلة الوصول وذات الكلفة الأقل نسبيًا، أكثر جاذبية كخيار استراتيجي موازٍ في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وقالت أسلي أيدنتاشباش، مديرة “مشروع تركيا” في معهد بروكينغز، إن “اللحظة الحالية تفتح فرصًا كبيرة أمام تركيا لتتموضع كمورد بديل في مجال الصناعات الدفاعية، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى تنويع مصادر تسلحها”. وأضافت أن “استمرار مسار تطبيع العلاقات بين تركيا والدول العربية الخليجية والقوى الإقليمية الأخرى سينعكس إيجابًا على شراكات أنقرة الدفاعية”.

طلب متزايد

وأبدت دول الخليج العربي اهتمامًا متزايدًا بالحصول على أنظمة دفاعية استراتيجية من تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عام 1952. ففي الشهر الماضي، وقع وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح مذكرة تفاهم مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية هالوك غورغون لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

كما اتجهت السعودية والإمارات وقطر إلى تعزيز صفقاتها وترتيباتها التسليحية مع أنقرة، في مؤشر على توسع الشراكات العسكرية بين الجانبين.

ويبرز طلب متزايد خصوصًا على الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التي تنتجها شركات تركية مثل “بيكار”، والتي يُنظر إليها كوسائل فعّالة للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة الكلفة والواسعة الانتشار.

ويأتي صعود تركيا كمصدّر دفاعي رئيسي بعد نحو عقدين من الاستثمارات المكثفة في صناعاتها العسكرية، انتقلت خلالها من دولة مستوردة للسلاح إلى لاعب بارز في تصدير التقنيات العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة. وتبيع أنقرة اليوم أسلحتها إلى نحو 40 دولة في الخليج وآسيا وأفريقيا وأوروبا، وتوفر ما يقارب 65% من الإمدادات العالمية من الطائرات المسيّرة المسلحة، ما يجعلها قوة عسكرية ذات نفوذ يتجاوز نطاقها الإقليمي.

بين التغيير والاستمرارية

لعقود طويلة، اعتمدت دول الخليج بشكل شبه كامل على الولايات المتحدة في توفير مظلة الحماية ضد إيران، عبر منظومة دفاعية شديدة التطور ومرتفعة الكلفة. غير أن هذه المنظومة، رغم تفوقها التقني، بدت في بعض الحالات أقل كفاءة من حيث الكلفة والمرونة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة الكلفة خلال الحرب.

كما ساهمت حالة التردد السياسي وعدم اليقين في واشنطن في إبراز ثغرات في الشراكة الدفاعية الأميركية الخليجية.

وقالت أيدنتاشباش إن “الحرب أظهرت أن دول الخليج شديدة الهشاشة أمام هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية، وأنها بحاجة إلى تطوير قدراتها في هذا المجال”، مضيفة أن “الاعتماد على أنظمة اعتراض باهظة الكلفة لا يكفي وحده”.

من جانبه، قال هوارد إيسنستات، الأستاذ المشارك في تاريخ الشرق الأوسط بجامعة سانت لورانس، إن “تركيا تقدم معدات مناسبة من حيث السعر والمستوى التقني لطبيعة التهديدات التي تواجهها هذه الدولط، مضيفًا أن “ما أظهرته الحرب هو أن الولايات المتحدة اعتمدت حلولًا عالية التقنية لمشكلات يمكن التعامل معها بوسائل أقل كلفة وتعقيدًا”.

ورغم توسع الدور التركي في سد بعض الفجوات، يتفق خبراء على أن الولايات المتحدة ستبقى الشريك الدفاعي الأهم لدول الخليج.

وقالت أيدنتاشباش: “تركيا ليست في نفس مستوى الولايات المتحدة، لكنها تمتلك قدرات متقدمة في الطائرات المسيّرة ومكافحة الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ، ما يمكن أن يكون مكملًا مهمًا في حروب المستقبل التي تعتمد على المسيّرات”.

ويرى إيسنستات أن “المسألة ليست استبدال الولايات المتحدة، بل البحث عن بنية أمنية أكثر توازنًا تقلل من الاعتماد الكامل عليها”.

موازنة التحالفات

وفي ظل مشهد جيوسياسي يتطلب موازنة دائمة بين القوى، تكتسب تركيا أيضًا أهمية سياسية متزايدة لدول الخليج، بوصفها قوة إقليمية صاعدة يمكن أن تشكل توازنًا مقابل إسرائيل، التي باتت تُنظر إليها في بعض الأوساط العربية كفاعل إقليمي غير موثوق في السنوات الأخيرة.

وقد أسست “اتفاقيات أبراهام” التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعلاقات دبلوماسية جديدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ما عزز مسار التقارب في حينه. إلا أن التطورات اللاحقة، خصوصًا الحرب في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر، أعادت توتر العلاقات وفرضت ضغوطًا سياسية وشعبية على دول عربية للتضامن مع الفلسطينيين.

كما ساهمت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الماضي في تقويض الثقة الخليجية بدور إسرائيل الإقليمي، وبلغت التوترات ذروتها مع تقارير عن استهدافات إسرائيلية طالت قطر، الحليف للولايات المتحدة، في سبتمبر/أيلول 2025.

وفي هذا السياق، برزت تركيا كقوة منافسة لإسرائيل عسكريًا وسياسيًا وأيديولوجيًا، في ظل تدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بأنها “قوة مزعزعة للاستقرار وتهديد عالمي”.

وقال أردوغان مؤخرًا: “إن إعادة إسرائيل إلى حدود سيادة القانون أصبحت واجبًا مشتركًا لا يخص دولًا بعينها، بل الإنسانية جمعاء”.

ويعزز هذا الخطاب من تقاطع المواقف بين أنقرة وعدد من العواصم الخليجية التي تبدي تحفظًا على توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

وترى أيدنتاشباش أن “العديد من دول المنطقة ليست مرتاحة لفكرة أن تكون إسرائيل القوة المهيمنة إقليميًا، بما يسمح لها بالهيمنة العسكرية على الجوار والتحكم في الأجواء الإقليمية”، مضيفة أن “تركيا تسعى إلى تقديم نفسها كبديل أو كقوة موازنة في نظام إقليمي تميل فيه الكفة لصالح إسرائيل”.

وبين اعتبارات الأمن وإعادة تموضع التحالفات، يبدو أن تقارب الخليج مع تركيا يفتح الباب أمام معادلة جديدة تجمع بين تعزيز القدرات الدفاعية داخليًا، وإعادة ضبط توازنات النفوذ في الإقليم.

هذا المقال منقول عن الإنجليزية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading