اندلع حريق في سفينتين للغاز داخل ميناء دمياط المصري، الأربعاء، وسط روايتين مختلفتين بشأن أسبابه، إذ قالت تقارير أمنية وملاحية إن إحدى السفينتين أصيبت بطائرة مسيرة، بينما اكتفت السلطات المصرية بالإعلان عن حريق من دون الإشارة إلى تعرض الميناء لهجوم.
واكتسب الحادث أهمية تتجاوز نطاقه المحلي، إذ وقع في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في المنطقة وتتعرض فيه منشآت الطاقة وخطوط الملاحة لتهديدات متزايدة. وجاء بعد ساعات من ضربات أميركية سعودية استهدفت جماعات موالية لإيران داخل العراق، وبعد أيام من تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية وتعطيل الملاحة في باب المندب.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحفيين في البيت الأبيض إنه تلقى إفادة بشأن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلتين قبالة السواحل المصرية. لكن السلطات المصرية لم تعلن رسميا أن الحادث كان هجوما، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر الطائرة أو الجهة التي أطلقتها.
وقالت وزارة البترول المصرية، في بيان، إن حريقا نشب بسفينة تغويز (تستقبل الغاز في حالته السائلة قبل تحويله مجددا إلى حالته الغازية)، وسفينة تخزين في الميناء.
وأكد البيان عدم وقوع إصابات أو خسائر بشرية، وأن الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين تعاملت مع الحادث على الفور.
ولم توضح الوزارة سبب اندلاع الحريق، ولم تتطرق في بيانها إلى التقارير التي تحدثت عن احتمال تعرض إحدى السفينتين لهجوم بطائرة مسيرة.
في المقابل، قالت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري إن منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، مملوكة لشركة أميركية وترفع علم جزر مارشال، تعرضت لضربة نفذتها طائرة مسيّرة واحدة على الأقل أثناء وجودها في ميناء دمياط.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، كما لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار في البنية التحتية للميناء.
ونقلت “رويترز” عن مصدرين أمنيين قولهما إن ناقلات لتخزين الغاز داخل ميناء دمياط ربما تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة.
كما نقلت عن ثلاثة مصادر تجارية مطلعة أن طائرة مسيرة أصابت سفينة التخزين وإعادة التغييز العائمة “إنرجوس وينتر”، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد لاحقًا إلى سفينة ثانية هي “غازلوغ سالم”.
وقال النائب بالبرلمان المصري والإعلامي مصطفى بكري لـ”الحرة”، ردا على استفسار بشأن الحادث، إنه “ليس هناك جديد سوى بيان وزارة البترول”.
ومن جانبها، أفادت شركة Inchcape Shipping Services المتخصصة في الخدمات الملاحية وخدمات الموانئ، بأن الحريق جرى احتواؤه، وأن حركة الملاحة داخل ميناء دمياط مستقرة، مع توقع استئناف العمليات المعتادة بصورة كاملة.
وكانت الشركة ذكرت، في تنبيه سابق، أن انفجارا وقع في محطة الغاز الطبيعي المسال أثناء تفريغ شحنة، وأن السفن المتضررة نقلت إلى خارج الميناء، مع توقع استئناف العمليات خلال ساعات الليل.
ومصر ليست بعيدة تماما عن أجواء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، لاسيما بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن قبل أيام فرض حصار بحري على السعودية وتهديدها حركة الملاحة في مضيق باب المندب، ما يؤثر بشكل مباشر على الملاحة والإيرادات بقناة السويس.
وخسرت مصر 10 مليارات دولار من إيراداتها جراء الهجمات السابقة في باب المندب، بحسب تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل الماضي.
وزادت أهمية البحر الأحمر بالنسبة لصادرات النفط السعودية خلال فترة التوترات مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز.
وكثّفت الرياض صادراتها عبر خط أنابيب “الشرق-الغرب” الذي يظل مرتبطا بأمن باب المندب وقناة السويس.
وبينما لم يصدر بيان رسمي عن القوات المسلحة المصرية بشأن الواقعة، نفى الخبير العسكري سمير راغب صحة التقارير التي تحدثت عن تعرض سفينة أميركية لهجوم بمسيرة داخل ميناء دمياط.
وقال راغب، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، إن الحادث نجم عن حريق في غرفة محركات سفينة وصفها بأنها “متهالكة”، وإنه جرى احتواء النيران وسحب السفينة إلى خارج رصيف الميناء.
وأضاف أنه لم تقع خسائر داخل الميناء أو في خزانات الغاز أو السفن الأخرى، مؤكدا عدم صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن وقوع هجوم بمسيّرة على سفينة أميركية.
وسبق أن سقطت طائرتان مسيرتان في مدينتي طابا ونويبع المصريتين المطلتين على البحر الأحمر في أكتوبر 2023.
وقال بيان للمتحدث العسكري المصري آنذاك إنه تم استهداف مسيرتين كانتا متجهتين من جنوب البحر الأحمر الى الشمال خارج المجال الجوي المصري بمنطقة خليج العقبة، ما أسفر عن سقوط بعض الحطام بمنطقة غير مأهولة بالسكان بنويبع، وسقوط الأخرى في طابا.
ونقلت مصادر إعلامية مصرية مقربة من السلطات نقلا عمن وصفته بـ”مصدر سيادي”، إن مصر تحتفظ بحق الرد.
وتعد “إنرجوس وينتر” وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي في حالته السائلة قبل تحويله مجددًا إلى حالته الغازية، وضخه إلى الشبكة المحلية.
أما السفينة الثانية، “غازلوغ سالم”، فكانت وصلت إلى المياه المقابلة لميناء دمياط تمهيدًا لبدء مهمة تخزين اعتبارًا من الأول من أغسطس.
وأظهرت بيانات منصة “مارين ترافيك”، المتخصصة في تتبع حركة السفن، أن “إنرجوس وينتر” كانت راسية داخل ميناء دمياط قبل أن تتحرك من موقعها بالتزامن مع توقيت الحادث وتتجه عدة أميال إلى داخل البحر المتوسط.
ويضم ميناء دمياط محطة لإسالة الغاز الطبيعي تعد أحد أبرز مكونات البنية التحتية للطاقة في مصر، وبدأت عملياتها التجارية عام 2005.
وتتيح المحطة لمصر إسالة الغاز المنتج محليًا أو الوارد من دول شرق المتوسط، قبل تحميله على ناقلات وتصديره إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم خطط القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
وتوقفت المحطة عن العمل لعدة سنوات اعتبارًا من 2013، قبل أن تستأنف نشاطها في فبراير 2021.