واشنطن العاصمة 05:32 PM

مطالبات حماس المالية ترهق تجار غزة

تجار في غزة يتحدثون عن مطالبات مالية وحجز بضائع في تعاملاتهم مع وزارة الاقتصاد

· 6 دقيقة قراءة
شاحنة تحمل مساعدات للفلسطينيين، وسط وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، في دير البلح، وسط قطاع غزة، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025. رويترز/مراسل محلي - إعادة إرسال - تصحيح التعليق التوضيحي.

يشتكي تجار في قطاع غزة من ممارسات يقولون إنهم واجهوها من وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة حماس، تتراوح بين مطالبات مالية وحجز بضائع ومصادرتها وإتلاف بعضها، في سوق أنهكته الحرب ونقص السلع وارتفاع تكاليف إدخالها.

ويقول تجار تحدثت إليهم “الحرة” إن المطالبات المالية لسلطات حماس ارتبطت، في بعض الحالات، بالسماح بإدخال بضائع أو الإفراج عنها، حيث يؤدي رفض الدفع إلى حجز السلع أو المنع من مواصلة النشاط التجاري.

وأصبحت هذه المطالبات المالية أحد مصادر الإيرادات الأساسية لحركة حماس بعد تراجع عائداتها إلى حد كبير عقب حرب السابع من أكتوبر.

في المقابل، تنفي وزارة الاقتصاد التابعة للحركة فرض ضرائب أو جمارك على البضائع الواردة إلى القطاع، وتقول إن دورها يتركز على متابعة الأسواق وفحص الشاحنات والبضائع والتأكد من صلاحيتها وجودتها.

وبعد سيطرة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على قطاع غزة في 2007، منحت تشريعات أقرها المجلس التشريعي في القطاع، وزارة الاقتصاد اختصاصات تتصل بالرقابة على السلع والتعامل مع بعض الرسوم والإيرادات، وهي صلاحيات كانت مرتبطة بوزارة المالية. وقالت الوزارة إن تلك التشريعات منحتها أيضا صلاحية إجراء تسويات في بعض المخالفات والجنح البسيطة.

مطالبات مالية مقابل البضائع

في أعقاب وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، يقول تجار لـ”الحرة” إن عناصر مرتبطة بوزارة الاقتصاد التابعة لحماس، عادت إلى متابعة التجار والمستودعات وفرض قيود على حركة البضائع، إلى جانب مطالبات مالية وصفوها بغير المنتظمة.

وفي فبراير 2026، أفادت رويترز بأن حماس استأنفت تحصيل أموال من القطاع الخاص، بينها رسوم على سلع مهربة، وأوضحت الوكالة أن هذه الرسوم كانت من بين مصادر الأموال التي تحصل عليها الحركة.

ويقول تاجر من غزة لـ”الحرة” إن الوزارة طلبت منه خمسة ملايين شيكل إسرائيلي ( نحو 1.6 مليون دولار) مقابل شاحنات أدخلها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. ويضيف أن المفاوضات انتهت إلى دفع ثلاثة ملايين شيكل للإفراج عن البضائع، من دون إيصالات تثبت الدفع.

وفي مارس 2017، قالت وزارة المالية في غزة إن إيراداتها تراوحت بين 50 و60 مليون شيكل شهريا، وكانت تعتمد على الضرائب والإيرادات المحلية، بينها ضريبة القيمة المضافة والدخل، إلى جانب إيرادات مرتبطة بالتجارة والجمارك.

كما رفعت حكومة غزة في 2022 رسوم الاستيراد على نحو 24 سلعة، بينها حليب الأطفال والمياه المعدنية والزعتر. وتقدم أكثر من 40 تاجرا حينها بطعون قضائية ضد الرسوم، فيما بررت وزارة الاقتصاد الخطوة بحماية المنتج المحلي.

وتشير تقديرات نشرتها مجلة “إيكونوميست” في نوفمبر 2023 إلى أن إيرادات حماس تجاوزت مليار دولار سنويا، بينها نحو 360 مليون دولار من ضرائب السلع الداخلة إلى غزة، إضافة إلى نحو 750 مليون دولار من مصادر خارجية. وهي تقديرات لإيرادات الحركة وليست بيانات مالية رسمية.

وبذلك كانت الضرائب على السلع تمثل موردا مباشرا من النشاط التجاري داخل غزة؛ فكلما زادت حركة الاستيراد والتجارة زادت القاعدة التي يمكن فرض الضرائب والرسوم عليها، بما يوفر لحكومة حماس إيرادات محلية لتمويل نفقاتها وإدارة مؤسساتها.

ومع تراجع التجارة بعد اندلاع الحرب، تقلصت قدرة الضرائب التقليدية على توفير هذا المورد، وظهرت آليات أخرى لتحصيل الأموال المرتبطة بحركة السلع، بينها الرسوم على بعض السلع المهربة.

وتقول شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية إن حماس كانت، قبل أكتوبر 2023، تحصل إيرادات من الضرائب والرسوم المفروضة على السلع والواردات والأعمال في غزة، إضافة إلى رسوم التراخيص والجمارك وبعض الرسوم الأخرى.

وتقول الشبكة إن هذا المصدر من الإيرادات اختفى فعليا بعد اندلاع الحرب نتيجة انهيار النشاط الاقتصادي وتعطل التجارة.

بين الجباية والرقابة والحجز والإتلاف

ويقول تاجر آخر من المنطقة الوسطى في قطاع غزة لـ”الحرة” إن عناصر من وزارة الاقتصاد يفتشون المستودعات والمحال بصورة دورية، وأحيانا برفقة مسلحين، مشيرا إلى مطالبات مالية يقول إن طبيعتها ليست واضحة للتجار، وإنها تنعكس على أسعار السلع في ظل نقص المعروض وارتفاع تكاليف إدخال البضائع.

وتؤكد وزارة اقتصاد حماس أن نشاطها يتركز على الرقابة وفحص صلاحية السلع، مشيرة إلى أن فرق حماية المستهلك نفذت في سبتمبر 2026، نحو 55 جولة شملت 425 منشأة، وضبطت مواد مخالفة وأتلفت سلعا غير صالحة للاستهلاك.

وتظهر تقارير الوزارة 31 محضر تحفظ في نوفمبر 2025، و34 في مايو 2026، و19 في يونيو، فيما أعلنت في مايو ضبط 369.2 طنا من مواد مخالفة للمواصفات، من دون نشر حصيلة تراكمية لقيمة أو حجم البضائع المتحفظ عليها منذ وقف إطلاق النار.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدللة لـ”الحرة” إن الرقابة على صلاحية السلع تظل ضرورية حتى خلال الحرب، لكن الظروف الاستثنائية تتطلب إدارة مختلفة للمخزون، تشمل حصر المواد المعرضة للتلف وإعطاء الأولوية للإفراج عن الصالح منها وتوزيعه سريعا، مع محاسبة من تسبب في احتجاز السلع أو تخزينها حتى انتهاء صلاحيتها.

ويقول تاجر لحوم مصنعة ومعلبات في دير البلح لـ”الحرة” إن أفرادا من وزارة الاقتصاد طالبوه بدفع عشرة ملايين شيكل مقابل الشاحنات التي أدخلها إلى القطاع، مضيفا أن رفضه دفع المبلغ أدى إلى مداهمة مستودعاته ومصادرة سلع منها، قبل إتلاف جزء منها بعد يومين بدعوى انتهاء صلاحيتها.

ولا تتوافر، وفق البيانات المنشورة، أرقام مستقلة تحدد قيمة الأموال التي حصلت عليها وزارة الاقتصاد في غزة تحديدا من التجار بعد وقف إطلاق النار.

لكن صحيفة الاقتصادية الفلسطينية أوردت مصادرة لجنة مكافحة الجرائم الاقتصادية أموالا من تجار قُدرت قيمتها بنحو 25 مليون دولار.

وأوضحت وزارة التنمية الاجتماعية في بيان أن هذه الأموال ضُبطت لدى عدد من التجار على خلفية احتكار السلع والتلاعب بالأسعار وتخزين البضائع والاتجار بالمساعدات، وأن جزءا منها استخدم في تمويل مساعدات نقدية.

التجارة بعد الحرب

وتأتي هذه الشكاوى في وقت تواجه فيه التجارة في القطاع قيودا واسعة على إدخال البضائع.

فقد سجلت غرفة تجارة غزة، وفق بيانات نقلها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، دخول 1,293 شاحنة تجارية خلال أسبوعين في يونيو 2026، أي بوتيرة شهرية تقارب 2,800 شاحنة، مقارنة بمتوسط دخول بلغ نحو 500 شاحنة يوميا قبل الحرب، وفق بيانات “أوتشا”.

وقالت الغرف التجارية ومؤسسات القطاع الخاص في غزة، في أغسطس 2026، إن القيود على حركة التجارة وآليات إدخال الشاحنات فرضت أعباء مالية كبيرة، مشيرة إلى أن المدفوعات ضمن ما وصفته بـ”التنسيقات غير القانونية” تجاوزت 2.06 مليار دولار منذ بداية الحرب وحتى 26 يوليو 2026.

وفي أغسطس 2026، وثقت أسوشيتد برس استمرار تحصيل الأموال من بعض السلع المهربة. ونقلت عن مسؤول بوزارة الاقتصاد في غزة أن السلطات تحصل على ما يصل إلى 20% من قيمة السلع المهربة إذا أبلغ التاجر عنها، وقد ترتفع النسبة إلى 80% إذا اكتشفت السلطات السلع غير المبلّغ عنها. كما نقلت عن مسؤولين في إدارة غزة تقديرا بأن الأموال المحصلة من السلع المهربة منذ وقف إطلاق النار قد تصل إلى 100 مليون دولار.

وتقول أسوشيتد برس إن وزارة الاقتصاد في غزة لا تصف هذه المدفوعات بأنها ضرائب، فيما يشير تحقيق الوكالة إلى أن الإدارة التي تقودها حماس تحصل على أموال من نشاط تهريب السلع.

ويقول مفوض الاقتصاد والصناعة والتجارة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عائد أبو رمضان، لـ”الحرة” إن استمرار الجباية والرسوم من قبل عناصر تابعة لحماس يرفع الأسعار ويزيد الأعباء على المستهلك.

وتظهر هذه المعطيات أن الضرائب والرسوم على التجارة كانت موردا محليا مهما لحكومة حماس قبل الحرب، فيما أدى انهيار النشاط التجاري بعد أكتوبر 2023 إلى تقليص هذا المورد.

ومع ذلك، تشير التقارير الحديثة إلى عودة تحصيل أموال مرتبطة بحركة السلع، خصوصا المهربة، بما يشير إلى استمرار وجود مورد مالي مرتبط بالتجارة، من دون أن تسمح البيانات المتاحة بتحديد حجمه أو نسبة ما يصل منه مباشرة إلى حماس.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة