واشنطن العاصمة 03:56 PM

هجوم دمياط.. نيران الحرب تقترب من مصر

أطلق الهجوم المفاجئ على ميناء دمياط تساؤلات عن دوافعه وطبيعة الرد المصري المنتظر.

· 4 دقيقة قراءة
ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط ​​في محافظة دمياط، مصر، 30 يوليو 2026. رويترز/سترينجر
ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط ​​في محافظة دمياط، مصر، 30 يوليو 2026. رويترز/سترينجر

بعد ساعات من اندلاع حريق في سفينتين للغاز بميناء دمياط، أعلنت مصر رسميا الخميس أنه نجم عن هجوم مسيرة مجهولة، وليس حادثا عرضيا.

ولم تتبن أي جهة الهجوم الذي وقع على ساحل البحر المتوسط، على مقربة من قناة السويس، إلا أنه حمل أبعادا خطيرة نظرا لتوقيته الحساس، وما قد يترتب عليه من مخاطر قد تجر مصر إلى الصراع الدائر في المنطقة منذ شهور.

وجاءت الواقعة بعد أيام من هجوم صاروخي إيراني على القوات الأميركية في الأردن، وتنفيذ واشنطن والسعودية ضربات على جماعات مسلحة مدعومة من إيران داخل العراق.

كما تزايدت مؤخرا أهمية مسار البحر الأحمر – قناة السويس بالنسبة لصادرات النفط السعودية بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

وجاء بيان الحكومة المصرية ليحسم الجدل بعد روايات متضاربة استمرت ساعات، وأعقبه توجيه مصادر إعلامية اتهامات، من دون أدلة، بشأن الجهة الفاعلة ودوافعها، فيما اتفق الجميع أن الهجوم يمس الأمن القومي المصري في لحظة بالغة الحساسية سياسيا واقتصاديا>

وقالت شركة “فانغارد” البريطانية للأمن البحري لـ”الحرة” إن الهجوم يثير تساؤلات بشأن مصدره، وكيف تمكنت الطائرة المسيرة من الوصول إلى الهدف دون رصدها.

واستبعدت “فانغارد” أن تسمح مصر بوقوع هجمات أخرى على أراضيها أو بنيتها التحتية الحيوية دون اتخاذ تدابير إضافية.

ولم يصدر أي تعليق عسكري مصري عن الهجوم، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال، الخميس، إن الجهات المعنية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل الحادث، مشيرا إلى خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة.

وبدا تعليق السيسي قريبا من البيان الحكومي، الذي أشار إلى أن السلطات تواصل تحقيقاتها و”تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي المصري”.

وقال اللواء أسامة كبير المستشار بكلية القادة والأركان إن القاهرة تدرك جيدا أن استهداف سفينتين في ميناء كبير مثل دمياط يعد عملية استفزازية، لكنها تبقى مع ذلك حريصة إلى أبعد حد على عدم التدخل المباشر في الحرب.

وأشار في تصريحات لـ”الحرة” إلى أن الرد ينبغي أن يتناسب مع حتمية الحفاظ على الأمن القومي المصري، وبما لا يحقق أي رغبات مغرضة بتوريط مصر في الصراع.

بينما اعتبر فريد البياضي عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن الهجوم يكشف أن “تداعيات الصراع الإقليمي بدأت تمتد إلى منشآت مدنية وحيوية داخل الأراضي المصرية”.

ولم تكن مصر بعيدة تماما عن أجواء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، لاسيما بعد إعلان جماعة الحوثي اليمنية، المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية، قبل أيام فرض حصار بحري على السعودية وتهديدها حركة الملاحة في مضيق باب المندب، ما يؤثر بشكل مباشر على الملاحة والإيرادات بقناة السويس.

وعقب هجوم دمياط، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، في بيان، إن استهداف السفينتين “يمثل عدوانا مرفوضا ومدانا على المقدرات المصرية”.

وثمن الأمين العام “دور مصر في خفض التصعيد بما ينهي الاعتداءات ويحفظ للدول العربية أمنها وسيادتها”.

وسبق أن سقطت طائرتان مسيرتان في مدينتي طابا ونويبع المصريتين المطلتين على البحر الأحمر في أكتوبر 2023.

وقال بيان للمتحدث العسكري المصري آنذاك إنه تم استهداف مسيرتين كانتا متجهتين من جنوب البحر الأحمر الى الشمال خارج المجال الجوي المصري بمنطقة خليج العقبة، ما أسفر عن سقوط بعض الحطام بمنطقة غير مأهولة بالسكان بنويبع، وسقوط الأخرى في طابا.

وعقب هجوم الأربعاء، سارعت أحزاب مصرية مثل “الوعي” و”العدل” إلى إصدار بيانات أكدت وقوفها إلى جانب الدولة في اتخاذ ما يلزم لحفظ الأمن القومي، بينما اعتبر بيان لحزب “العدل” ما حدث عدوانا مباشرا على مصر وسيادتها، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي.

ودعت أحزاب “حماة وطن” و”التجمع” و”المحافظين” والمصري الديمقراطي” إلى الاصطفاف خلف الدولة المصرية والثقة في قدرات جيشها.

تأثير اقتصادي

ولم يتبين على الفور تأثير الهجوم على سوق الغاز المصري. ومع التأثر السريع لقطاع الطاقة بأي توترات إقليمية، كان هناك ما يشبه الاستنفار للتأكيد على عدم تأثر الميناء والقطاع بحادث السفينتين.

وأصابت الطائرة المسيرة ناقلة التخزين العائمة “إنرجوس وينتر”، مما تسبب في اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى هي “غازلوغ سالم”.

وأكدت هيئة ميناء دمياط في بيان رسمي استمرار العمل بالميناء بكفاءة، كما قال بيان لوزارة البترول إنها تتابع انتظام حركة الملاحة البحرية في المنشأة على مدار الساعة.

ويراقب متداولو الغاز الطبيعي المسال عن كثب أي خروج مطول للسفينتين من الخدمة، نظرا لما قد يترتب عليه من تأثير في الطلب والأسعار الفورية في مصر.

وقال مصدران لـ”رويترز” إنه من المتوقع أن تظل السفينتان خارج الخدمة لبعض الوقت.

وقال مركز العدل للدراسات الاقتصادية إن طاقة “إنرجوس وينتر” على إعادة التغويز تبلغ نحو 450 مليون قدم مكعبة يوميا، وهو ما يعادل حوالي 7 بالمئة من استهلاك مصر اليومي من الغاز، و16 بالمئة من إجمالي طاقتها الاستيعابية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه.

وأوضح أنه لا يتوقع أن يؤدي توقف الإنتاج إلى فجوة حرجة في الإمدادات في مصر، نظرا لتوفر مرافق استيراد بديلة وخيارات أخرى للوقود.

ويتفق مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق مع التوقع السابق، ويقول إنه حتى في حال خروج السفينتين من الخدمة سيكون تأثير ذلك محدودا بالنظر إلى “توفر البدائل” بالنسبة لمصر.

وأشار يوسف في تصريحات لـ”الحرة” إلى تواجد 4 سفن تغويز أميركية في ميناء السخنة (على الساحل الغربي لقناة السويس) ووحدة مشتركة مع مصر في ميناء العقبة بالأردن.

ومع تراجع احتمالات المخاطر الاقتصادية، تبقى طبيعة التحرك المصري واحتمال استدراجها إلى الصراع في صدارة الاهتمامات. ويقول البياضي إن القاهرة لا ينبغي أن تنجر إلى صراع اتخذت منذ بدايته موقفا داعيا للتهدئة والحلول الدبلوماسية.

لكنه يشير إلى أن “ضبط النفس لا يعني التهاون (..) على أن يتم استكمال التحقيق لكشف الجهة المسؤولة، والتأكيد لجميع الأطراف أن الأراضي المصرية ليست ساحة لتصفية الحسابات”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة