واشنطن العاصمة 03:33 PM

سدود صغيرة وأزمة كبيرة.. مصر وإثيوبيا على طريق التصعيد

ردت القاهرة بحزم على تقارير تتحدث عن رغبة إثيوبيا في إنشاء 3 سدود مائية جديدة، فيما تبقى الأزمة بين البلدين بعيدة عن الحل.

· 4 دقيقة قراءة
الأعلام الإثيوبية بجوار محطة لتوليد الكهرباء في سد النهضة أثناء مراسم افتتاحه في منطقة "غوبا" بإقليم بني شنقول-غومز في إثيوبيا، بتاريخ 9 سبتمبر 2025.. رويترز
الأعلام الإثيوبية بجوار محطة لتوليد الكهرباء في سد النهضة أثناء مراسم افتتاحه في منطقة "غوبا" بإقليم بني شنقول-غومز في إثيوبيا، بتاريخ 9 سبتمبر 2025.. رويترز

بدا أن مصر وإثيوبيا تتجهان نحو تصعيد جديد، طويل الأمد، بعدما أعلنت القاهرة مؤخرا رفضها القاطع لتشييد 3 سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل.

والثلاثاء، قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن القاهرة “تعرف” وتتابع خطط إثيوبيا المائية، وإنها لن تسمح باتخاذ خطوات جديدة تتعلق ببناء السدود الثلاث.

وتخطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق، الذي يعد المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة لمصر.

وسيستغرق بناء السدود الثلاثة “كاردوبي”، و”ماندايا”، و”بيكو أبو” ما بين 4 إلى 7 سنوات، بهدف توليد طاقة كهربائية تبلغ 5700 ميغاوات، تضاف إلى 5150 ميغاوات يوفرها سد النهضة الذي بدأ تشغيله بطاقته الكاملة في سبتمبر 2025.

ولم يكشف سويلم، أو مسؤولون مصريون آخرون، عن خطوات محددة تنوي القاهرة اتخاذها بهذا الشأن، لكن التطورات تهدد بتأجيج الخلاف بين البلدين، بعد أعوام من الشد والجذب بشأن المشروعات الإثيوبية على النيل.

وسبق أن رفضت القاهرة مقترح إقامة السدود الإثيوبية الثلاثة عند عرضها لأول مرة، بدعوى أضراره المحتملة على حصة مصر المائية. ورغم ذلك أفادت تقارير إعلامية بأن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية تمضي بخططها بهذا الشأن، دون تنسيق مسبق مع القاهرة والخرطوم.

وتمنح هذه السدود الحديثة إثيوبيا قدرة أكبر على السيطرة على مياه النيل الأزرق متفوقة على دولتي المصب مصر والسودان، وفقاً لـ”Middle East Forum Observer”.

وقال سولومون زينا، مدير مركز أبحاث الابتكار في إثيوبيا، إن بلاده تحتاج إلى تشييد سدود صغيرة، لتمضي قدما بخططها المتعلقة بتطوير موارد المياه.

وأشار زينا إلى إمكانية تحقيق ذلك بصورة أفضل الآن، عبر الاستفادة من التجارب المكتسبة من سد النهضة.

وبعد استكمالها تخزين 74 مليار متر مكعب خلف سد النهضة، تسعى إثيوبيا لرفع قدرتها الاستيعابية إلى إجمالي 200 مليار متر مكعب بإضافة سعة السدود الأصغر.

ويقول محمد محمود مهران، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، إن الإدارة الإثيوبية الأحادية فيما يتعلق بهذا الملف تسبب أضرارا مائية مؤكدة على دولتَي المصب.

وأضاف في تصريحات لـ”الحرة” أن مخزون المياه بسد النهضة وصل إلى 51 مليار متر مكعب بنهاية مارس الماضي، متجاوزا بـ 21 مليارا الحد الأقصى لقواعد التشغيل المتفق عليها، البالغ 30 مليار متر مكعب.

أزمة عمرها سنوات

وشرعت إثيوبيا في بناء سد النهضة عام 2011، بالتزامن مع فترة اضطرابات سياسية في مصر أعقبت انتفاضة 25 يناير.

وخاضت أديس أبابا مع القاهرة والخرطوم مفاوضات معقدة بشأن السد، حتى الإعلان عن توقيع اتفاق للمبادئ بين الدول الثلاث عام 2015، نص على تقييم تأثيره على حصتي مياه دولتي المصب، فضلا عن أي آثار بيئية أخرى.

لكن المفاوضات اللاحقة تعثرت وسط اتهامات متبادلة، فيما واصلت إثيوبيا أعمال تشييد السد حتى اكتماله وملء خزاناته متجاهلة الاعتراضات المصرية المتكررة.

ويرى رامي زهدي، الخبير المصري بالشؤون الأفريقية، إن إثيوبيا تتبنى سياسة تهدف إلى فرض أمر واقع بالانتهاء من مراحل الملء والتشغيل دون اتفاق، ثم الانتقال إلى مرحلة التعامل مع السدود باعتبارها حقيقة قائمة لا يجوز التفاوض بشأنها، إلا في حدود عمليات التشغيل اليومي.

ويعني ذلك في رأيه، حصر التفاوض في الجوانب الفنية بدلا من مناقشة الحقوق والالتزامات الأساسية.

وسبق أن أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده ترفض أي إجراءات إثيوبية أحادية، يكون من شأنها تهديد مصالح مصر والسودان، معلنا أن “لإثيوبيا حق التنمية.. ولنا حق الحياة”.

وتقول القاهرة إن غياب اتفاق ملزم بشأن مشاركة بيانات السدود يمثل تحديا كبيرا أمام مصر والسودان، لأنه يمنع البلجين من تحديد أفضل أسلوب لتشغيل سدودهما أو إدارة المخزون المائي.

وأكد وزير الري المصري أن القاهرة طالبت مرارا خلال مفاوضاتها مع الجانب الإثيوبي بالحصول على تلك البيانات، دون جدوى.

وفي المقابل دعا وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إتيفا، في نهاية يوليو مصر إلى العودة إلى المفاوضات.

ورفض إتيفا الاتهامات بمسؤولية سد النهضة عن نقص حصتي المياه لدولتي المصب، معتبرا أن مرتفعات إثيوبيا هي المورد الرئيس لمياه النيل الأزرق، وأن التغير الطبيعي في معدلات هطول الأمطار هو ما يحدد كميات المياه المتوفرة سنويا.

ويرى زهدي أن تصريحات وزير الري المصري الأخيرة بشأن خطط بناء السدود الثلاثة رغم حدتها تشير إلى أن المسار التفاوضي لم يغلق، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من الجانب الإثيوبي.

واعتبر في تصريحات لـ”الحرة” أن اتفاقا قانونيا ملزما بشأن ملء أو تكرار ملء وتشغيل سد النهضة يظل الخيار الوحيد لضمان الاستقرار ومنع الأزمات المستقبلية.

بينما قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن الحكومة المصرية تربط بين سد النهضة وقضايا أخرى لا علاقة له بها، مثل الفيضانات وانخفاض منسوب المياه.

ويرى أستاذ القانون الدولي، محمد مهران لـ”الحرة” أن هناك أزمة قانونية حقيقية بشأن ذلك الملف تخالف القانون الدولي للمجاري المائية والدولية.

وتوقع مهران أن تلجأ القاهرة إلى مسارات ثلاثة: أولها قانونيا، والثاني على نطاق التحركات الفنية الداخلية لتجنب تداعيات الفيضانات وشح المياه، أما الثالث فهو التحرك الدبلوماسي عبر واشنطن، لإحياء مسار التفاوض.

وفي يونيو الماضي قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ترامب ​خلال ​قمة مجموعة السبع ⁠في فرنسا ​إنه ​سيناقش قضية سد النهضة الإثيوبي، ضمن ملفات أخرى، مع الرئيس ​المصري ​عبد الفتاح السيسي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة