واشنطن العاصمة 02:18 PM

الاستحواذ على فروع "بنك مصر": مناورة مصرفية للبقاء في الإمارات

تغيير ملكية البنك قد يضمن استمرار الخدمات المصرفية، لكنه لا يحسم تلقائيا مصير الإجراءات الأميركية المرتبطة بإيران.

· 3 دقيقة قراءة
مشهد عام للمقر الجديد لبنك مصر في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مصر، 26 ديسمبر 2023. رويترز/ محمد عبد الغني
مشهد عام للمقر الجديد لبنك مصر في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مصر، 26 ديسمبر 2023. رويترز/ محمد عبد الغني

بدأ البنك الأهلي المصري إجراءات الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، في خطوة تكتسب أهميتها من العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع على فروع البنك في الدولة الخليجية، بسبب صلات مالية بإيران.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 28 أغسطس أنها تعتبر هذه الفروع “حلقة وصل مهمة” للحكومة الإيرانية للحصول على الدولار، واقترحت منعها من استخدام المصارف الأميركية لإجراء تعاملات بالعملة الأميركية.

وقد تضمن خطوة الاستحواذ استمرار تقديم الخدمات المصرفية للعملاء، فيما يبقى الأثر القانوني لتغيير ملكية الفروع من بنك مصر إلى البنك الأهلي محل بحث، ولا سيما ما إذا كان هذا التغيير يُخرجها تلقائيا من دائرة العقوبات الأميركية.

وبحسب مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية تحدثوا لـ”الحرة”، فإن الاستحواذ قد يوفر مسارا عمليا للحفاظ على النشاط المصرفي، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الإجراءات الأميركية، خصوصا فيما يتعلق بالمعاملات التي قالت واشنطن، إنها مكنت جهات إيرانية من الوصول إلى الدولار.

وقال بيان مشترك للبنك الأهلي وبنك مصر، وهما بنكان حكوميان مصريان، إن المصرف المركزي الإماراتي أعطى موافقته المبدئية على طلب “الأهلي” الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات.

وجاء في البيان أن “استكمال عملية الانتقال سيتم بصورة منظمة مع مراعاة متطلبات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وبالتنسيق مع كافة الجهات المختصة، مع الالتزام التام بالحفاظ على حقوق العملاء وكافة الأطراف المتعاملة مع البنكين”.

ويرى مصدر في قطاع البنوك المصري تحدث إلى “الحرة” أن القاهرة تحاول إنقاذ بنك مصر في الإمارات والعملاء المصريين الذين يقومون بتحويلات دولارية لذويهم عن طريقه، وذلك بدخول البنك الأهلي كمستحوذ، خصوصا مع رغبة كثير من العملاء حاليا في الإمارات في الانتقال من بنك مصر إلى بنوك أخرى.

وفي تصريحات لـ”الحرة”، قال ماكس مايزليش، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة كان معنيا بملف العقوبات، زميل الأبحاث في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، إن التحرك المصري الأخير “مناورة تنظيمية تقوم بها السلطات المصرية للحفاظ على الحضور المصرفي للبلاد في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

لكن الإجراء، حسب تقديره، لا يعني زوال المشكلة، فقد حددت الخزانة الأميركية 103 كيانات يُشتبه في كونها واجهات مصرفية إيرانية خفية استخدمت حسابات في فروع بنك مصر في الإمارات لتحويل ما يقرب من 1.8 مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، لذلك فإن تغيير الملكية لا يزيل تلك المخاطر بين عشية وضحاها.

وكانت الخزانة الأميركية قالت إن قائمة عملاء بنك مصر بالإمارات شملت شركات تبدو ظاهريا كيانات تجارية عادية، لكنها تستخدم في الحقيقة واجهة لوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية.

ويقول جيريمي بانر، وهو محقق كبير سابق في قضايا العقوبات لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة الأميركية لـ”الحرة” إن مخاوف الوزارة تنبع من أوجه قصور واضحة تتعلق بعدد من أصحاب الحسابات، وإذا لم يعالج البنك الجديد هذه المخاوف، فإن عملية الاستحواذ بحد ذاتها لن تحل أيا من قضايا التمويل غير المشروع.

لكنه أوضح أن إجراءات الخزانة تقتصر على فروع بنك مصر في الإمارات تحديدا، وهذا يعني، من الناحية القانونية، حسب تقديره، أن الفروع المستحوذ عليها ليست مستهدفة من قبل شبكة مكافحة الجرائم المالية، ويُسمح لها قانونا بالوصول المباشر إلى الدولار الأميركي.

وعند فرض العقوبات، ذكر مسؤول أميركي في وزارة الخزانة أن الإجراء لا ينطبق إلا على فروع بنك مصر في الإمارات، بما سيسمح للبنك بمواصلة المعاملات ‌الدولارية ⁠عبر مقره الرئيسي في القاهرة والفروع في دول أخرى.

وعن المسؤولية التي قد يتحملها البنك الأهلي بعد الاستحواذ المحتمل، قال بانر إن المخاطر تبقى موجودة، لكنه توقع أن يعمل مصرف الإمارات المركزي بشكل وثيق مع البنك المصري للتخفيف منها.

ويرى حسين القمزي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك نور وأحد مؤسسي مركز دبي المالي العالمي في تصريحات لـ”الحرة”، أن عملية الاستحواذ إن تمت قد توفر مسارا عمليا لحل المشكلة، لكن السلطات الأميركية ستنظر إلى طبيعة العملاء والمعاملات، وليس إلى اسم البنك فقط.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة