تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية بالعربية والإنجليزية للاطلاع على أحدث المستجدات. وإذا كنتم تفضلون قراءة «أجندة» بالإنجليزية، اضغطوا هنا. وإذا وصلتكم نشرة أجندة من MBN عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.
انقضت، الاثنين، مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، فيما كان جاريد كوشنر يتنقل بين اجتماعات مع حماس وبنيامين نتنياهو في محاولة لإنقاذ خطة ترامب المتعثرة بشأن غزة. وعلى الهامش، تسعى دول شرق أوسطية متزايدة إلى إبرام ترتيبات دبلوماسية جديدة من تلقاء نفسها، بدءاً من تفاوض إيران وعُمان بشأن مستقبل مضيق هرمز، وهو ما يثير استياء ترامب، وصولاً إلى اصطفافات أمنية جديدة تتشكل بين شركاء الولايات المتحدة. وتطرح هذه الجهود تساؤلات حول كيفية تغير دور واشنطن في المنطقة.
هذا الأسبوع، نبحث في أسباب احتمال عدم وجود حافز كبير لدى إيران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، ومساعي كوشنر لإحياء خارطة الطريق الخاصة بغزة، ورفض «مجلس السلام» المدعوم من ترامب الانصياع لنتنياهو، ومساعي عُمان للحصول على دور دائم في مضيق هرمز، وبحث البنتاغون عن وسائل أقل كلفة للحد من أفضلية إيران في استخدام الطائرات المسيّرة الرخيصة.
ساهم في إعداد «أجندة» هذا الأسبوع أندريس إلفيس، وأليكسيس توماس، وسكينة عبد الله، وغسان تقي.
إشارات من واشنطن
مع تعثر الصفقات الأميركية، تبدأ المنطقة في رسم مسارها بنفسها
بلغ مساران دبلوماسيان أميركيان رئيسيان نقطة تحول، الاثنين. فقد التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، بعد يوم من محادثات نادرة أجراها مع القيادي في حماس خليل الحية في القاهرة، في محاولة لإنقاذ خارطة الطريق المتعثرة التي طرحها ترامب للسلام في غزة. كما انقضت مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران من دون التوصل إلى اتفاق جديد، ومن دون أي مؤشر إلى تمديد المهلة.
تجاهل ترامب الحديث عن انتهاء المهلة، وقال لشبكة «فوكس نيوز» إنه لا يوجد «جدول زمني» للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن واشنطن فتحت قناة خلفية مع الحرس الثوري الإيراني عبر الأكراد في شمال العراق. لكن في ظل غياب أي تقدم ملموس لإنهاء الحرب مع إيران، تجري بعض أكثر التحركات الدبلوماسية تأثيراً في الشرق الأوسط الآن حول واشنطن وليس من خلالها. وأعلنت إيران، الاثنين، أنها توصلت إلى اتفاق مع عُمان بشأن المسار الذي ستسلكه السفن عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه طهران وواشنطن على خلاف بشأن الممر المائي، بل إن ترامب نفسه يهدد حتى الآن بالاستيلاء على المضيق واعتباره أرضاً أميركية.
وكشف رد ترامب عن مدى عدم ارتياح واشنطن تجاه هذا المسار الموازي. وعندما سُئل عن المفاوضات الموازية التي تجريها عُمان مع طهران، حذر قائلاً: «إذا وقفت عُمان في طريقنا، فسوف نقصفهم بشكل مدمّر». وكشف التهديد بوضوح حدود التسامح الأميركي مع الدبلوماسية الإقليمية التي لا تسيطر عليها واشنطن. لكن قصف شريك أميركي منذ فترة طويلة بسبب إجرائه مفاوضات دبلوماسية لن يعزز على الأرجح مطالبة أميركا بمواصلة قيادة المنطقة.
ومحادثات هرمز ليست سوى مؤشر واحد على إعادة تنظيم سريعة للمنطقة. فقد وقعت السعودية وتركيا وباكستان في وقت سابق من هذا الشهر اتفاق دفاع مشتركاً تتعهد بموجبه الدول الثلاث باعتبار أي هجوم على إحداها هجوماً على الجميع. والآن، وفي الخلفية، تقترب إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وربما الهند أيضاً، من بعضها البعض على أساس مخاوف مشتركة بشأن الاصطفاف السعودي-التركي-الباكستاني. والنتيجة هي شرق أوسط، ومنطقة أوسع، تنقسم بصورة متزايدة إلى معسكرات متنافسة تضم دولاً كانت تُعرَّف في السابق ببساطة باعتبارها شركاء للولايات المتحدة.
ولا يعني أي من ذلك أن واشنطن غائبة. فتُظهر قدرة كوشنر على الاجتماع مع حماس في يوم ونتنياهو في اليوم التالي مدى النفوذ الذي لا تزال الولايات المتحدة تتمتع به، كما تظل القوة العسكرية الأميركية والعقوبات عناصر محورية في الصراع مع إيران وفي توازن القوى الإقليمي ككل. لكن هذه التطورات تشير إلى مشهد دبلوماسي أكثر ازدحاماً، تجري فيه الدول الحليفة ترتيبات فيما بينها بدلاً من انتظار واشنطن لوضع الهيكل الإقليمي.
ويترك ذلك إدارة ترامب أمام اختبارين: هل سيتمكن كوشنر من إعادة نتنياهو إلى خطة بشأن غزة رفضتها إسرائيل علناً؟ وهل تستطيع واشنطن تحويل إطار وقف إطلاق النار المنتهي مع إيران إلى صيغة مستدامة قبل أن تبدأ طهران وجيرانها في رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب بأنفسهم؟
اقتباس اليوم
إن أفعال من ارتكبوا هذا العمل الإرهابي المروّع بهدف ترهيب هذه العائلة ومضايقتها مثيرة للاشمئزاز. لا عذر لمثل هذا السلوك البلطجي.
— مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، متحدثاً عن مستوطنين إسرائيليين حاصروا منزل عائلة فلسطينية-أميركية في الضفة الغربية لمنعها من الوصول إلى الطعام أو المياه.
عين على إيران
لماذا لا تريد طهران انتهاء الحرب؟

مجسم يظهر نموذج رمزي لصاروخ إيراني، وسط وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في طهران، إيران، 27 أبريل 2026. مجيد أصغر بور/وكالة «وانا» (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
بينما تكافح واشنطن لتحويل وقف إطلاق النار المنتهي إلى صيغة أكثر استدامة، لا تملك مراكز القوة في طهران حافزاً كبيراً للتعاون. فقد عززت الحرب نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، ووسعت قبضته على الأمن والسياسة الخارجية والمؤسسات المدنية، في وقت أضعفت فيه مراكز القوى المنافسة داخل الحكومة الإيرانية الأوسع.
كما يحافظ استمرار الصراع على أوراق ضغط ستضطر إيران إلى التخلي عنها في حال التوصل إلى اتفاق سلام. فالإبقاء على القيود المفروضة على مضيق هرمز يمنح إيران نفوذاً على الولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية، بينما تحافظ الحرب على أهمية شبكة وكلائها وتُبقي مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعيداً عن المواقع الحساسة.
أما السلام، فعلى العكس، سيعيد تسليط الضوء على إخفاقات إيران الاقتصادية ويعيد إحياء المنافسة الداخلية، بما يهدد هيمنة الحرس الثوري. ووصف ضابط في الحرس الثوري إطالة أمد الصراع بأنها استراتيجية بحد ذاتها، قائلاً: «إحدى الطرق هي إطالة هذه الحرب حتى نصل إلى الولاية الرئاسية المقبلة ونتسبب في استنزافهم».
غزة في بقعة الضوء
لقاءات كوشنر في القاهرة والقدس

جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مكان حُدد بأنه العلمين في مصر، في صورة وزعتها الرئاسة المصرية في 16 أغسطس 2026. الرئاسة المصرية/صورة وزعتها الرئاسة المصرية عبر رويترز.
انتقلت واشنطن أيضاً من الدفاع عن خارطة الطريق الخاصة بغزة إلى محاولة جعلها قابلة للتنفيذ. وقضى كوشنر ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف عطلة نهاية الأسبوع متنقلين بين القاهرة والقدس، حيث التقيا قادة في حماس ووسطاء إقليميين قبل إجراء محادثات استمرت أربع ساعات مع بنيامين نتنياهو.
ويتمثل الهدف في ترجمة الالتزامات العامة الواردة في الخطة إلى خطوات يمكن التحقق منها وتنفيذها فعلياً: تخلي حماس عن أسلحتها وسلطتها على الحكم، وتولي لجنة فلسطينية من التكنوقراط إدارة القطاع، وبدء القوات الإسرائيلية عمليات الانسحاب اللازمة لفتح الطريق أمام إعادة الإعمار.
وتشكل الاجتماعات جهداً أميركياً مباشراً وغير معتاد للعمل مع طرفي الصراع في الوقت نفسه. فقد اجتمع كوشنر الآن مع حماس ونتنياهو خلال 24 ساعة، بينما تنسق واشنطن في الوقت ذاته مع مصر وقطر وتركيا. وهو تحرك دبلوماسي مكثف يهدف إلى إعادة تحريك إطار متعثر، بدلاً من العودة إلى إعادة التفاوض بشأن بنوده الأساسية.
حصري
«مجلس السلام» يتمسك بموقفه في مواجهة نتنياهو

الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس يجلسان إلى جانب أعضاء “مجلس السلام” خلال مراسم التوقيع / أ ف ب.
تمضي جهود كوشنر الدبلوماسية من دون أي تغيير في خطة السلام الخاصة بغزة والمدعومة من ترامب. وقال مسؤول في «مجلس السلام» المدعوم من الولايات المتحدة لـ “الحرة” إن خارطة الطريق لا تزال تتقدم على أساس «التزامات مرحلية ومتبادلة»، رغم رفض نتنياهو العلني لهذا التسلسل الأسبوع الماضي.
والخلاف بحد ذاته أقل أهمية من رفض واشنطن حتى الآن إعادة صياغة الإطار بما يتناسب مع مطالب إسرائيل. فلا يزال المجلس يصر على أن نزع سلاح حماس، بعد التحقق منه، يجب أن يفتح الطريق أمام انسحابات إسرائيلية مقابلة، بدلاً من اشتراط تخلي حماس عن جميع أسلحتها قبل أن تتحرك إسرائيل.
ويضع ذلك الضغط بصورة متزايدة على ترامب. فنتنياهو يواجه حوافز انتخابية قوية للتمسك بموقفه قبيل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، بينما يحتاج البيت الأبيض إلى تعاون إسرائيلي لإثبات أن مبادرته بشأن غزة يمكن أن تتجاوز إدارة وقف إطلاق النار. وإذا استمرت الفجوة، فقد تضطر واشنطن إلى تحديد حجم النفوذ الذي هي مستعدة لاستخدامه على إسرائيل للدفاع عن خطتها.
حراك إقليمي
عُمان تسعى إلى دور دائم في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان، 3 أغسطس 2026 / رويترز.
تحاول عُمان تحويل دورها في الوساطة خلال الحرب إلى نفوذ دائم في مضيق هرمز. وتناقش مسقط وطهران مسارات جديدة للشحن وشكلاً من أشكال الإدارة المشتركة، في وقت تطرح فيه إيران مطالب قصوى تشمل فرض رسوم على الدول «المعادية» وفرض قيود على السفن الأميركية والإسرائيلية.
وتصر واشنطن على أنها لن تقبل تصاريح أو رسوم عبور إلزامية أو أي ترتيب يمنح طرفاً واحداً السيطرة على حركة الشحن التجاري. أما عُمان، فتفضل نموذجاً أكثر تعددية يحافظ على حرية الملاحة، مع منحها دوراً رسمياً في إدارة الممر المائي الاستراتيجي.
وبالنسبة إلى عُمان، تمثل المحادثات فرصة لتحويل أزمة الحرب إلى نفوذ إقليمي طويل الأمد. فمن شأن الحصول على دور رسمي في هرمز أن يمنح مسقط رأياً في أحد أهم ممرات الشحن في العالم. لكنه سيعرّض عُمان أيضاً لضغوط أميركية إذا اعتُبر أي اتفاق بمثابة إضفاء شرعية على السيطرة الإيرانية أو فرض رسوم إلزامية.
دروس من الحرب
البنتاغون يبحث عن طائرات مسيّرة أقل كلفة

جندي أميركي يتحكم بطائرة مسيّرة خلال مناورات في ألمانيا.
يسابق البنتاغون الزمن لسد فجوة مكلفة كشفت عنها حربا إيران وأوكرانيا: يستطيع المهاجمون إطلاق طائرات مسيّرة تبلغ قيمتها عشرات الآلاف من الدولارات أو أقل، بينما يستنزف المدافعون صواريخ اعتراضية تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات لإسقاطها.
ويختبر الجيش الأميركي الآن طائرات مسيّرة وأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي أقل كلفة، بهدف إنشاء دفاع متعدد الطبقات من دون استنزاف مخزونات صواريخ «باتريوت» و«ثاد». ويعتمد أحد الأساليب الجديدة، المعروف باسم «بامبلبي V2 »، ببساطة على الاصطدام بالطائرات المسيّرة القادمة، بينما يجري تطوير أنظمة أخرى تتيح لمشغّل واحد التحكم في أسراب ذاتية التشغيل.
وقال المقدم آدم شير، المتحدث باسم قوة المهام المشتركة 401 لمكافحة الطائرات المسيّرة، لـ “الحرة” : «لا يوجد حل سحري لمواجهة الطائرات المسيّرة». وحتى إذا نجح البنتاغون في تطوير طائرات مسيّرة أقل كلفة، فسيتمثل التحدي في إنتاج أعداد كافية منها بالسرعة والحجم اللازمين لمواكبة الهجمات واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة.