قالت مصادر حكومية وأمنية لـ”الحرة” إن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يواجه تهديدات متزايدة مع اقتراب الموعد الذي حددته حكومته لحصر السلاح بيد الدولة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد الإجراءات حول مقره وتعزيز منظومات الدفاع الجوي داخل المنطقة الخضراء، وفق مصادر حكومية وأمنية تحدثت لـ”الحرة”.
وقالت المصادر الحكومية إن الزيدي تلقى خلال الأسابيع الأخيرة رسائل تهديد من فصائل مسلحة موالية لإيران، وإن أجهزة استخبارات عراقية وأجنبية أبلغت الحكومة بمعلومات عن مخطط محتمل لاستهدافه.
يأتي ذلك قبل 30 سبتمبر، الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، في وقت ترفض فيه فصائل مسلحة بارزة، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، التخلي عن أسلحتها.
وبحسب مصدر أمني، شملت الإجراءات الجديدة تعزيز منظومات الدفاع الجوي داخل المنطقة الخضراء، إلى جانب ترتيبات أمنية أخرى رفض الكشف عن تفاصيلها. كما جرى تعيين قائد جديد للفرقة الخاصة المسؤولة عن أمن المنطقة الخضراء، وقائد جديد لعمليات بغداد.
وتضم المنطقة الخضراء، التي تعرف رسميا بالمنطقة الدولية، مقار الرئاسات الثلاث وعددا من الوزارات والمؤسسات الحكومية، فضلا عن السفارات والبعثات الدبلوماسية، بينها السفارة الأميركية.
وقالت مصادر مطلعة على زيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن إن رئيس الوزراء حصل خلال الزيارة على معدات وأجهزة مرتبطة بالحماية الشخصية. ولم تتمكن المصادر من تحديد ما إذا كانت المعدات قد اشتريت أم قدمتها الحكومة الأميركية.
وأضافت المصادر أن اتصالات جرت بشأن احتمال الاستعانة بشركة أمنية أميركية خاصة لتدريب فريق حماية الزيدي أو تقديم المشورة بشأن تأمينه. ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بشكل مستقل من هذا الأمر.
وتأتي الإجراءات في ظل تصاعد التوتر بين الزيدي وعدد من الفصائل المسلحة.
وقال قيادي شيعي لـ”الحرة” إن الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، هدد الزيدي في أكثر من مناسبة. وفي المقابل، تلقت “الحرة” معلومات تفيد بأن الزيدي وجه بدوره تهديدا إلى الحميداوي خلال اجتماع مع قادة سياسيين شيعة.
وانعكس التوتر علنا في بيان أصدره المتحدث باسم كتائب حزب الله أبو مجاهد العساف الاثنين، خاطب فيه الزيدي قائلا: “العين بالعين، والبادئ أظلم”.
وقال قيادي في الإطار التنسيقي إن الزيدي أبلغ اجتماعات مجلس الوزراء والإطار التنسيقي أنه لن يتراجع عن ملف حصر السلاح حتى لو تعرضت حياته للخطر.
ولا تزال كتائب حزب الله ترفض التخلي عن سلاحها. وكان الحميداوي قد قال إن الضربات الأميركية والسعودية تشكل سببا للتمسك بالسلاح لا للتخلي عنه.
وفي موازاة الإجراءات الدفاعية، كثفت الأجهزة الأمنية عملياتها ضد بعض الفصائل.
وقال مسؤول في مكتب الزيدي لـ”الحرة” إن الأجهزة الأمنية “تجري عمليات مداهمة ومراقبة لقادة فصائل وعناصر فيها، واعتقلت وداهمت منازل ومقار تابعة لها، من دون أن تعلن عن كل العمليات”.
واعتقل جهاز مكافحة الإرهاب الاثنين عباس اليعقوبي، وهو قيادي في حركة النجباء التي ترفض تسليم سلاحها. وبحسب معلومات حصلت عليها “الحرة”، يتولى اليعقوبي مسؤولية وحدة الاستطلاع في الحركة، وهي من الوحدات التي توصف داخل الفصيل بأنها نخبوية.
وكانت مؤشرات القلق على أمن رئيس الوزراء قد ظهرت قبل أسابيع.
فخلال زيارته إلى طهران الشهر الماضي، رافقت طائرات حربية مسلحة طائرة الزيدي، في إجراء غير معتاد بالنسبة إلى رئيس حكومة عراقي في رحلة خارجية. وقالت مصادر لـ”الحرة” آنذاك إن الطائرات واصلت مرافقة طائرة رئيس الوزراء داخل الأجواء الإيرانية.
وفي نهاية يونيو، سمع دوي نيران مضادة للطائرات داخل المنطقة الخضراء بعد رصد طائرة مسيّرة مجهولة.
وتداولت حينها روايات تفيد بأن منظومة دفاع أميركية أسقطت المسيّرة، لكن معلومات حصلت عليها “الحرة” تشير إلى أن منظومات دفاع جوي عراقية جرى تعزيزها داخل المنطقة الخضراء هي التي تعاملت معها.
وقال قائد أمني رفيع لـ”الحرة” إن التقدير الأمني يرجح أن المسيّرة كانت تقوم بعملية استطلاع فوق القصر الحكومي، حيث يقع مقر رئيس الوزراء.
وبحسب المعلومات نفسها، لم تكن المسيّرة مسلحة ولم تحمل متفجرات، ما دفع مسؤولين أمنيين إلى اعتبارها محاولة لاختبار إجراءات الحماية والاستجابة.
وقالت مصادر سياسية رفيعة إن الحكومة تلقت أيضا تحذيرات من سفراء داخل العراق ومن جهات خارج البلاد بشأن مخططات محتملة لاستهداف رئيس الوزراء.
وعلى خلفية تلك التحذيرات، عززت الحكومة الإجراءات الأمنية داخل المنطقة الخضراء وحول المقار الحكومية الحساسة.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن أي طائرة مسيّرة تنطلق من دون موافقات رسمية ستعامل وفقا لأحكام قانون مكافحة الإرهاب. كما قالت اللجنة المكلفة بالملف إن الأجهزة الأمنية ضبطت 49 طائرة مسيّرة منذ بداية العام.
ويقول المتحدث باسم الحكومة إن بغداد ماضية في تنفيذ خطة حصر السلاح وفق الجدول الزمني المحدد حتى نهاية سبتمبر، وإن الاتصالات مع الفصائل مستمرة لمعالجة العقبات.
وفي الثاني من يونيو، قدمت عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي إجراءات لفك ارتباط تشكيلاتهما بقوات الحشد الشعبي، بعد خطوة مماثلة من سرايا السلام.
لكن ثلاثا من أبرز الفصائل الرافضة، هي كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، وجميعها مصنفة أميركيا كمنظمات إرهابية أجنبية، لا تزال متمسكة بسلاحها.